1

“الحمامة” تفكك شفرة خارطة مرشحيها لـ “معركة 23 شتنبر” الإنتخابية

“الحمامة” تفكك شفرة خارطة مرشحيها لـ “معركة 23 شتنبر” الإنتخابية

A- A+
  • بين مطرقة التجديد وسندان الحرس القديم.. “الحمامة” تفكك شفرة خارطة مرشحيها لـ “معركة 23 شتنبر”

    في وقتٍ تحبس فيه الساحة السياسية المغربية أنفاسها ترقباً لزلزال الصناديق، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الائتلاف الحكومي الحالي، يومه الجمعة، أن يرمي بأوراقه كاملة في خطوة استباقية ومدروسة. فقد كشفت اللجنة الوطنية للانتخابات للحزب عن اللائحة الرسمية لفرسانها الذين سيخوضون غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، في خطوة حملت الكثير من الرسائل السياسية المشفرة للخصوم والمراقبين على حد سواء.

  • المتأمل في اللائحة الرسمية لـ “حزب الحمامة” يدرك على الفور أن القيادة لم تترك شيئاً للمصادفة؛ إذ زاوجت الهندسة الانتخابية الجديدة بين ضخ دماء جديدة بلغت نسبتها أكثر من 36 في المائة كـ “وجوه جديدة”، وبين الاحتفاظ بـ “البروفايلات الثقيلة” عبر الدفع بأربعة وزراء من التشكيلة الحكومية الحالية إلى خطوط المواجهة الأمامية بالدوائر المحلية، في رهان واضح على استثمار حصيلتهم التدبيرية لكسب ثقة الناخبين.

    وفي هذا السياق، لم يُفوت محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، الفرصة دون وضع النقاط على الحروف؛ حيث أكد في تصريح خاص أن هذه الاختيارات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج إنصات عميق لنبض الشارع والاهتمام بانشغالات المواطنين. واعتبر شوكي أن الحزب يتبنى “ثقافة إدماج” حقيقية تتجلى في الحضور القوي لمكوني الشباب والنساء، مشدداً على أن منح التزكيات ارتكز بالأساس على معادلة “الكفاءة والتجارب المتراكمة” لتحقيق تجديد النخب المنشود.

    القراءة الجغرافية للترشيحات تُظهر توزيعاً هجومياً للحزب. ففي جهة طنجة تطوان الحسيمة، دفع الأحرار بأسماء وازنة يتقدمها راشيد الطالبي العلمي في تطوان، ومحمد السيمو بالعرائش، وأحمد البواري بوزان، إلى جانب رضوان النوينو (الفحص أنجرة)، وحسن الشاعر (المضيق الفنيدق)، وكريم البوطاهري (الحسيمة)، وعبد الواحد بولعيش (طنجة أصيلة)، وعبد الرحمن العمري (شفشاون).

    أما في جهة الشرق، فبدت ملامح التنافس حادة بترشيح محمد الصديقي في بركان، ورضوان بنحمد بفجيج، وعبد الله البوكيلي بالدريوش، وإدريس بن جدي بتاوريرت، ومصطفى توتو بجرادة. والمثير للانتباه هنا، هو إبقاء اللجنة الوطنية للانتخابات باب الترقب مفتوحاً في ثلاث دوائر استراتيجية بالجهة (الناظور، جرسيف، ووجدة – أنجاد)، حيث ما زالت المشاورات مستمرة للحسم في هويتها.

    وفي جهة فاس مكناس، قدم الحزب توليفة تجمع بين الأكاديمية والعمل الميداني، بتقديم زينة شهيم في فاس الجنوبية، والتهامي الوزاني في فاس الشمالية، ومحمد شوكي ببولمان، إلى جانب أحمد طاهري بمكناس، ومحمد السلاسي بتاونات تيسة، وخليل الصديقي بتازة، وعبد الخالق المبروكي بمولاي يعقوب، ونجيب الزراري بالحاجب، فضلاً عن أسماء أخرى بقرية با محمد وصفرو وإفران.

    أما في جهة الرباط سلا القنيطرة، العاصمة الإدارية ومحيطها، فكان الإنزال قوياً بأسماء معروفة؛ من بينها عمر الزرق بسلا المدينة، وعبد الكريم الزمزامي بسلا الجديدة، وعلاء الدين البحراوي بالرباط شالة، وطه الجماني بالرباط المحيط، وأنور صبري بسيدي سليمان، وحاتم برقية بالقنيطرة، وحسن الفيلالي بتيفلت الرماني، ورشيد الحمري بالصخيرات تمارة.

    المعركة الحقيقية والشرسة تتجه الأنظار إليها في جهة الدار البيضاء سطات، حيث رمى الأحرار بـ “الحرس القديم” والوجوه الأكثر شعبية في العاصمة الاقتصادية؛ يتقدمهم هشام آيت منا بالمحمدية، وحسن بن عمر بعين السبع، ومحمد الشباك بأنفا، وتوفيق كامل ببن مسيك، وياسين عكاشة ببنسليمان، ومحمد شفيق بنكيران بعين الشق، ومحمد غيات بسطات، وصابر الكياف ببرشيد، وغيرهم من الأسماء الوازنة في البيضاء ونواحيها.

    ولم تقل جهة مراكش آسفي زخماً؛ إذ اعتمد الحزب على أسماء ذات امتداد شعبي قوي، مثل عبد الواحد الشافقي بالمنارة، وفيصل الدرداري بجيليز، وطارق العثماني بالصويرة، وكريم زيدان باليوسفية، وعلي العيادي بالرحامنة، ومختار بن فايدة بقلعة السراغنة، ورشيد صابر بآسفي.

    بالانتقال إلى جهة درعة تافيلالت، تم الحسم في مرشحي الدوائر الخمس عبر تزكية هشام موجود (تنغير)، ومروان شباعتو (ميدلت)، والحسين وعلال (زاكورة)، وموحى قراوي (الرشيدية)، ويوسف شيري (ورزازات). وبالمثل في جهة بني ملال خنيفرة عبر تزكية خالد المنصوري ببني ملال، وصالح حنين بالفقيه بن صالح، ورشيد المنصوري بأزيلال دمنات، وحميد العرشي بخريبكة.

    أما في معقل الحزب بجهة سوس ماسة، فكانت الترشيحات استعراضاً للقوة التنظيمية بزعامة زينة إدحلي بأكادير، وعمر أمين بإنزكان، وعبد الله غازي بتيزنيت، والحسن السعدي بتارودانت الشمالية، ونادية بوهدود بتارودانت الجنوبية.

    وصولاً إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة، يراهن الأحرار على كبار أعيان المنطقة وشبابها؛ ففي كلميم واد نون يبرز اسم مصطفى بيتاس بسيدي إفني، ونادية بوعيدة بكلميم. وفي جهة العيون الساقية الحمراء يقود اللائحة محمد عياش بالعيون ومحمد الجماني بالسمارة. وختاماً بجهة الداخلة وادي الذهب عبر تزكية محمد الأمين حرمة الله بأوسرد ومبارك حمية بوادي الذهب.

    هي إذن خارطة طريق انتخابية متكاملة الأركان، تعكس رغبة الأحرار في الحفاظ على صدارة المشهد السياسي الإقليمي والوطني، فهل تنجح وصفة “التجديد والخبرة” في إقناع المواطن المغربي بجدوى استمرار “الحمامة” في قيادة سفينة الحكومة لولاية ثانية؟ الأيام القادمة وصناديق 23 شتنبر هما وحدهما الكفيلتان بالإجابة.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    “الحمامة” تفكك شفرة خارطة مرشحيها لـ “معركة 23 شتنبر” الإنتخابية