لكيحال يقود ثورة الحكامة الذكية: كيف تعيد مبادرة “CADDI” صياغة سيادة إفريقيا
الدكتور محمد لكيحال يقود ثورة الحكامة الذكية: كيف تعيد مبادرة “CADDI” صياغة سيادة إفريقيا المشتركة
هل يمكن لإفريقيا أن تتوقف عن كونها حقل تجارب للنظريات التنموية الغربية وتتحول إلى صانعة لمعاييرها الخاصة؟ هذا السؤال لم يعد ترفاً فكرياً، بل أضحى حقيقة برزت ملامحها بوضوح خلال الاحتفال باليوم العالمي لإفريقيا؛ الحدث الذي احتضنته الرباط قبل أيام لم يكن مجرد مناسبة بروتوكولية لتذكر الأمجاد، بل كان منصة لإطلاق مشروع استراتيجي بالغ الأهمية يحمل اسم “اللجنة الإفريقية للتنمية المستدامة والمتكاملة” (CADDI). وتحت شعار بليغ يلخص عمق المرحلة: «رؤية ملكية مبتكرة للتنمية المستدامة قائمة على سيادة إفريقية مشتركة»، بدت القارة السمراء وكأنها تعلن قطيعة معرفية وتنموية مع التبعية، مستندة إلى إرث وفلسفة المبادرات الملكية الإفريقية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من “التعاون جنوب-جنوب” واقعاً ملموساً لا مجرد حبر على ورق.
لكن، ما الذي يجعل لجنة “CADDI” تختلف عن مئات اللجان والمنظمات التي تولد وتموت في ردهات القارة دون أثر؟ الإجابة تكمن في فلسفة التأسيس ذاتها؛ فهذه اللجنة التي ولدت من رحم شراكة استراتيجية بين المركز الإفريقي للتكوين والبحث الإداري من أجل التنمية (CAFRAD)، والاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك (UAOTL)، إلى جانب شركاء دوليين ومحليين بارزين، لا تبحث عن تمويلات خارجية بقدر ما تبحث عن “أفرقة” معايير الاستدامة والشفافية. إنها تسعى جاهدة لتثمين الرأسمال المادي وغير المادي للقارة، ووضع آليات حكامة ذكية قادرة على الموازنة بين متطلبات الواقع الإفريقي وأهداف أجندتي التنمية المستدامة (2030 الأممية و2063 الإفريقية). من خلال مذكرة التفاهم الموقعة، تضع اللجنة حجر الأساس لتعاون عابر للحدود يغطي مجالات التحول الرقمي والطاقي، وتطوير المدن الذكية، والمالية العمومية، في تمثيلية ديمقراطية ومؤسساتية تشمل مناطق القارة الخمس وتضم وزراء سابقين، خبراء، وجامعات.

وفي قلب هذا الحراك الفكري والتنموي النادر، يبرز اسم عالم ومخطط مغربي فذ، هو الدكتور محمد لكيحال، المؤسس والمنسق العام للجنة (CADDI). إن تتويج الدكتور لكيحال بـ “جائزة التميز في القيادة الإفريقية وشخصية السنة 2025” في فئة “الحكامة الذكية والابتكار الترابي من أجل التنمية المستدامة”، ليس مجرد تكريم عابر، بل هو اعتراف قاري صريح بالدور النوعي والمحوري الذي يلعبه هذا العالم المغربي. لقد استطاع لكيحال، برؤيته الأكاديمية الثاقبة وقدرته التنظيمية العالية، أن يحول المفاهيم المعقدة للحكامة الرقمية والابتكار الترابي إلى مشاريع قابلة للتطبيق على الأرض، واضعاً خبراته في خدمة صياغة “عقد أخلاقي واستراتيجي” جديد لإفريقيا.

أمام هذا الإنجاز الاستثنائي، يطرح المراقبون علامة استفهام جوهرية: هل ينال رجالات العلم والفكر في عالمنا العربي والإفريقي ما يستحقونه من شهرة وحظوة إعلامية توازي حجم تضحياتهم؟ إن دكتوراً بقيمة محمد لكيحال، الذي يرفع لواء المعرفة والسيادة الإفريقية المشتركة في محافل دولية وقارية، يستحق أرفع درجات التقدير والدعم المؤسساتي والإعلامي؛ فهو لا يمثل نفسه، بل يمثل النموذج الحي لـ “المثقف العضوي” والمفكر الاستراتيجي الذي تحتاج إليه إفريقيا اليوم لتقود قاطرة المستقبل. إن الدعم الحقيقي لمبادرة “CADDI” ولمؤسسها هو استثمار مباشر في ذكاء القارة وسيادتها، ودليل على أن العقول الإفريقية قادرة على صياغة حلولها الذاتية دون حاجة لروشتات جاهزة من وراء البحار.
المصدر: شوف تي في