العفو الملكي بين الدستور وتجدر ثقل تاريخ الملكية: أخطاء بوعشرين ومن معه

العفو الملكي بين الدستور وتجدر ثقل تاريخ الملكية: أخطاء بوعشرين ومن معه

A- A+
  • أبو وائل الريفي

    بعدما تم تمتيع بعض سجناء الحق العام من العفو بعد حالة الطوارئ الصحية انتفض بعضهم ضد استثناء المغاربة “الهَاي كْلاَس” في التصنيف الحقوقي من هذا العفو، من بين ضيوف مندوبية التامك.

  • خروج ما يقارب 6000 سجين من المعتقلين قرار لا يساوي شيئا بالنسبة لهم، لأنهم من عامة الناس، من الشعب الذين تعتبرهم النخبة المسلطة على الحقل الحقوقي والمدني مواطنين من درجة سابعة. لم يستفد بوعشرين ولا معتقلي الريف من العفو، فمن يمارس هدا الحق بموجب الدستور ؟.

    العفو اختصاص خاص للملك بموجب الفصل 58 من دستور2011، أما السلطة التشريعة فتشرع العفو العام ويتم تدارسه في المجلس الوزاري قبل عرضه على البرلمان. إدا تأملنا الظهير الشريف بشأن العفو كما تم تحيينه في أكتوبر 2011 نجد الفصل العاشر الذي يحدد تركيبة لجنة العفو: الديوان الملكي، وزارة العدل، السلطة القضائية (محكمة النقض ورئاسة النيابة العامة) وإدارة السجون لا غير، ويحدد القانون الداخلي الفئات المستثناة من العفو وهم 20صنفا وفي مقدمتهم مساخيط الوالدين، المغتصبون، هاتكي عرض القاصرين، زنى المحارم، الشذوذ الجنسي ونكتفي بهذا القدر من الفئات المستثناة.

    من له إذن حق التقدم بطلب العفو؟ المعني بالأمر أولا أو أحد اقربائه أو أحد أصدقائه.. لم يقل القانون كل أقربائه وكل أصدقائه، لأن هناك في هذه البلاد من يعيش على هامش التاريخ ولا يفهم أن الدستور أعطى هذا الحق للملك وليس لسواه ومن أراد العفو التشريعي العام فما عليه إلا أن يحشد الأغلبية البرلمانية الضرورية بعد إحالته من “المجلس الوزاري الذي يرأسه وجوبا الملك” على البرلمان.

    على ضوء هذه المقدمة القانونية ” الحَرْفِيَّة” ندَخْلُو في المعقول.

    هل درست لجنة العفو ملف بوعشرين؟ الجواب موجود في القانون الداخلي المادة 15 على ضوء طبيعة المتابعة والاحكام الصادرة في حقه ومن المؤكد أنها لم تدرسه. هل تقدم بوعشرين بطلب العفو؟.وهل تقدم أحد أقربائه بطلب العفو؟ لا علم لنا بذلك ما دام أنه مند البداية طلبه مستبعد لعدم استيفاء الشروط.

    هل تقدم أحد أصدقائه بالطلب؟ رسميا لا أحد، لأن أصدقاء بوعشرين جربوا الرسائل والعرائض والمقالات والتقارير الدولية ورودني ديكسون ووو. للضغط على المخزن من أجل “إطلاق سراح بوعشرين” وليس طلب العفو. وهناك فرق بين المصطلحين.

    وهنا مربط الفرس.. هل يوجد في هذه البلاد مخبول واحد يتصور أن الملك سوف يستجيب لعريضة مكتوبة بين كأس وآخر في خمارة “أتوميك” في مرس السلطان بالدار البيضاء أو “شاطوبريان” في الرباط .

    هل مَلَكِيَّة عمرها خمسة قرون لها ثقل وتجذر تقاليد سوف تتعامل مع رسالة مفتوحة في الإعلام أو مكتوب “خضع للدْلاَلَة وتْوِيزَة التوقيعات” بين خمارات الدار البيضاء والرباط وفيلات شارع السويسي بالرباط.

    مخبول من يُصدق حقيقة أن المخزن ضَعُفْ وأصبح هشا وعليه أن يأخذ بعين الاعتبار كل هرطقات “قشيوشات أبو فايزة” التي يصر أبو ندى على التأكيد أن “لخبار مؤكدة وجات من الداخل” ووصلت طازجة إلى المحجور أبو فايزة إنهم فعلا مخبولون الذين أوصلهم جهلهم بواقع الأشياء إلى بلادة انتظار البلاغ رقم واحد… فأعياهم الانتظار… إلى أن جاءت كورونا ولزموا بيوتهم وغرف نومهم ينتظرون أن يبشرهم العثماني بنهاية الحجر حتى يعودوا إلى “أتوميك” في ظل المخزن ورعايته لأن الحياة بدون “أتوميك” لا تساوي شيئا ومطلب العودة إليه أصبح أولوية الأولويات قبل إطلاق سراح بوعشرين والملكية البرلمانية وأبو فايزة وأبو ندى… .

    المخزن قبل أن يتعامل مع أي مكتوب حتى وإن كان محترما للشروط يسأل من صاحب المبادرة ومن يكون الموقعون وعندما يعرف أنها مكتوبة في الخمارات وجلسات النميمة الثورية تأخذ طريقها إلى حيث يجب.

    الطامة أن بعض الوزراء الذين عاشوا أيام الحسن الثاني ومنهم واحد ابن عائلة مخزنية لم يحترم حظوته وحظوة عائلته لدى المخزن وأصبح من المتطوعين للتوقيع على أي شيء إنه ربما الخرف، كما حدث لابن حزب الإستقلال الذي تربى في أحضان اٌمحمد بوسته ونسي أن للمخزن تقاليده أم أن مرافقة جيل “الفايسبوك” أنساه أيام الوقوف أمام باب دار المخزن ينتظر إشارة الركض لينال رضا المخزن.

    الناس تريد الاستفادة من امتياز يكفله الدستور للملك وحده ولكنها تتصور أنها ستأخذه ب”الصعلكة” في زمن محمد السادس.. أ صدقتم فعلا أن المخزن أصبح ضعيفا وهشا وقابلا للابتزاز.
    محمد السادس في يوم من الأيام أعطى أوامره للنيابة العامة بعدم متابعة كل مخل بالإحترام الواجب للملك كان الموقف بسيطا “المخزن مْسَامَحْ” ومصطفى الرميد وزير العدل والحريات آنذاك لازال حيا ويمكن له أن يشهد بذلك، ففهم الناس أن المخزن تجاوزته الأشياء وأنه يُمكن مواصلة “الصعلكة” إلى أن بلغ السيل الزبى وكان ماكان من تطبيق القانون في حق كل الكائنات التي لم تفهم أن حرية التعبير لا تعني أشياء أخرى يجرمها القانون في المغرب وفي جميع دول العالم. ونسد القوس حول هذا الموضوع لنعود إلى موضوعنا لأن بعض الناس صدقت أن المخزن ترعبه “أوامر لجان جنيف” غير الملزمة وتركهم يجربون كل أسلحتهم حتى يفهموا بأن قرار الرباط تتخذه الرباط.

    وهكذا لم يتورط عبد الرحمان اليوسفي في “لعب الدراري” ورفض أن يوقع الرسالة/المُصَعْلَكَة، هل لأنه يفهم المخزن أكثر من الذين سبقوه في الإستوزار أم أن طبيعة التهم وثقلها أبعدته كما أبعدت محمد بن سعيد أيت ايدر، عن الشهادة بالزور.

    وحتى إذا وصل طلب عفو يحترم الشكليات إلى دار المخزن، هل يتصور أي مخبول أن يتحمل الملك وزر العفو عن مغتصب.. سابقة دانيال كالفان انتهت إلى غير رجعة وبن هاشم أقيل من منصبه وأدى ثمن أخطاءه وتهاونه وانتهى الكلام وهو موضوع أُقفل ولن يتم إعادة فتحه من أجل عيون بوعشرين.

    كثيرون من الذين لم يمارسوا الصعلكة في محاكم المغرب نصحوا بوعشرين بالبحث عن مخرج لنفسه وهكذا عندما شاعت أنباء عن فتح باب العفو لفائدة السجناء في زمن كورونا، ارسل بوعشرين محاميه “الدائم” إلى محامي الضحايا وعرض عليه أن يعوض ضحاياه ب 40 مليون سنتيم للواحدة، لكن الطرفان لم يتوصلا بعد مفاوضات إلى توافق حول مقدار التعويض وتفاصيل الاعتذار العلني حتى يحصل بوعشرين على تنازل الضحايا، هل هناك مخبول يصدق ما قيل في جلسات المحاكمة أن الفيديوات “مفبركة”، إذا كانت الفيديوات مفبركة والكلام الذي قيل وتم توثيقه في التقارير الدولية صحيح أو ينتظر العقلاء أن يزكي المخزن كلام المحامي الأجنبي رودني ديكسون الذي حصل على تعويضاته من الدعم المخصص “لأخبار اليوم” من المال العام ولا يزال ينتظر توصل اليومية بشيك الوزارة الوصية لأخد باقي الأتعاب دائما من المال العام.

    ففي هذه الحالة فحتى الإعتذار للضحايا لن يكون كافيا بل قول الحقيقة، فالحقيقة وحدها كفيلة بخلق الشروط للمستقبل وإنصاف الجميع.

    أما أن تُكْتَبَ العرائض والإفتتاحيات من أقلام تقوم بأفضع مما قام به بوعشرين وترفع السقف استباقا للآتي، فعرائض الخمارات “حَدْهَا” بارات مرس السلطان ومنطقها المتصعلك لن يَصنع مستقبل هذه البلاد. ومن لا يعرف “عناد” المخزن عليه أن يواصل توهمه إلى أن يقرأ السطر الأخير من الحكاية بعد عشر سنوات أو مايزيد.

    والذين لم يفهموا بعد المخزن عليهم أن يستغلوا فترة الحجر الصحي لإعادة قراءة التاريخ، تاريخ المغرب وننصحهم بقراءة مذكرات عبد الواحد الراضي فقد تقربهم ربما من فهم بعض ميكانيزمات تدبير المخزن للحكم والأشياء الأخرى ودور بعض التفاصيل الصغيرة في بلورة القرار الأخير للمخزن.. المخزن ومند خمسة قرون خلت دبر عام “البون” عام بوكَليب، وعام الجدري، وعام الجراد والآن يدبر عام كورونا.

    وإلى الجزء الثاني حول معتقلي الريف.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    محكمة الدار البيضاء تدين “مُخَرب” حافلات ألزا بسنتين سجنا نافذا وغرامة مالية