عاصفة “كورونا” تقود سفينة الحكومة “العثمانية” نحو المجهول

عاصفة “كورونا” تقود سفينة الحكومة “العثمانية” نحو المجهول

A- A+
  • في أي اتجاه ستنحو سفينة الحكومة بعد هدوء عاصفة “كورونا”؟ هل سينطفئ نور “المصباح” الحكومي في طريق بحث “الكابتن” العثماني عن ولاية ثالثة يقودها “البيجيديون” في العام المقبل، كما حدث في وقت سابق لـ “وردة” الإتحاديين الذي ذبلت، و”ميزان” الاستقلاليين الذي اختل في وجه الناخبين بعد تجارب حكومية فاشلة، بدت في نظر مراقبين سياسيين ومحللين اقتصاديين دون التطلعات المعبر عنها؟ أم أن العاصفة الوبائية ستمر بردا وسلاما على إخوة الحزب الإسلامي، كما مرت عواصف غيرها أفضت إلى إقالة حزمة من الوزراء قبل وأثناء “كورونا”؟

    أسئلة نطرحها في زمن “كوفيد 19” ونحن نستحضر الوعود التي أطلقها “البيجيديون” في وجه المغاربة قبل “كورونا” وما تحقق من هذه الوعود “الرنانة” في عهد حكومة بنكيران وما مضي من فترة الحكم العثماني، كما نقف عند واقع الحال الاقتصادي والاجتماعي في ظرفية “كورونا”، لنستشرف فرص بقاء حكومة “البيجيدي” على قيد الحياة بعد انقشاع قمة هذه الأزمة الوبائية.

  • بلغة الأرقام التي لا تقبل الجدل، كشفت مندوبية الحليمي في تقريرها الأخير، أن ما يناهز 6300 مقاولة أغلقت أبوابها بشكل نهائي في زمن “كورونا”، أي في شهر واحد من دخول حالة الطوارئ الصحية، في الوقت الذي سبق فيه لمؤسسة “أنفو يسك” الإحصائية ومعها المنظمة الديمقراطية للمقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا وغيرها، أن أشارت قبل ظهور جائحة “كورونا”، إلى كون المعدل السنوي لإفلاس المقاولات في المغرب قد ارتفع في سنوات حكم العدالة والتنمية إلى سقف 8000 وحدة إنتاجية سنويا، وذلك بعدما كان في حدود أقل قبل عشرة أعوام.

    إغلاق المقاولات على نحو مرتفع وعجز النسيج الاقتصادي عن تسريع وتيرة إحداث المقاولات، كما يحدث حاليا في عهد حكومة العثماني وقبلها حكومة بنكيران، يعني بالمفهوم الاقتصادي، ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات مقلقة في ظرفية يطبعها عجز واضح في القدرة على خلق النمو الاقتصادي، حيث نستحضر هنا وعود “البيجيديين” التي حملت للمغاربة في الحملة الانتخابية لعام 2011، بشرى خلق 7 في المائة كنمو اقتصادي في حالة إشرافهم على تدبير الشأن العام في حكومة سنة 2012، ليظهر بعد تحقق أحلام الحكم وخوض غمار الممارسة أنهم لا يحققون سوى أقل من 3 في المائة، ويرتقب حسب بنك المغرب والمركز المغربي للظرفية أن يقودوا الاقتصاد الوطني إلى التأشير على أسوأ سنة في ظل أزمة “كورونا” التي دفعت بما مجموعه 135 ألف مقاولة إلى التعليق المؤقت لنشاطها الإنتاجي، لتنضاف جرعة “الخل على الخميرة” كما يقال.

    المحلل الاقتصادي فؤاد الدويري أوضح في تصريح لـ “شوف تيفي” أن أزمة الاقتصاد الوطني في السنوات الأخيرة لا تظهر فقط في العجز عن خلق النمو، بل تكمن كذلك في طبيعة القطاعات التي تعتمد عليها حكومة “البيجيدي” في خلق النمو الاقتصادي الضعيف، من قبيل الخدمات والأنشطة الفلاحية وغيرها، معتبرا أن هذه القطاعات لا تخلق الوظائق الجديدة بالقدر المطلوب، وهو ما يجعل نقطة مئوية واحدة من هذا النمو لا توفر سوى 15 ألف منصب شغل، فيما كانت هذه النقطة التنموية توفر في عهد الحكومات التي سبقت وصول العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، 30 ألف منصب شغل، أي الضعف تقريبا، وأبرز الدويري أن المغرب بإمكانه أن يخلق نموا معدله 3 في المائة في غياب الحكومة ودون بذل أي مجهود، لكننا نلاحظ أن هذا النمو يقل عن 3 في المائة في وجود الحكومة وهذه مفارقة غريبة وعجيبة.

    وكما جرى في وعود النمو والتشغيل وتحفيز الاستثمار الخاص والعام، التي تبخرت بعدما تفجرت فقاعتها في وجوهنا قبل اندلاع أزمة “كورونا”، حدث ذلك أيضا في عديد السياسات “غير الرحيمة” بالمغاربة والتي عصفت بالقدرة الشرائية للأسر وأغلقت صنبور دعم المقاصة، وضربت مكتسبات التقاعد وجمدت جزءا من الاستثمار العمومي خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي..

    فهل سيثق المغاربة في حكومة البيجيدي بعد كل هذه السياسات التي تكرس منطقها في زمن “كورونا” وكان من الممكن أن تقودنا إلى الأسوأ لولا مبادرات الملك؟ مجرد سؤال.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    أيوب الكعبي ووليد الكرتي ضمن التشكيلة المثالية في دوري الأبطال