النمو غير الدامج بالقنيطرة:شباب عاطل يعيش بجوار قلاع صناعية تستورد اليد العاملة
تعتمد الدولة المغربية استراتيجية طموحة في جلب الاستثمارات الخارجية، لا سيما في قطاعات السيارات والطيران، حيث تُعد منطقة “أطلنتيك فري زون” بالقنيطرة نموذجاً لهذه الطفرة الصناعية.
وفي ذات السياق، وجه البرلماني باسم التجمع الوطني للأحرار، انوار صبري سؤالا كتابيا إلى يونس سكوري وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، حول المفارقة السوسيو اقتصادية للمناطق الصناعية الحرة ومعضلة النجاعة النوعية للتكوين المهني.
ووفق النائب، يبرز تناقض صارخ يضع السياسات العمومية للتشغيل أمام مأزق “النمو غير الدامج”، إذ كيف نُفسر وجود أحزمة من البطالة في صفوف الشباب على بُعد كيلومترات قليلة من قلاع صناعية تستورد يداً عاملة من مناطق بعيدة أو تشتكي من ندرة الكفاءات؟
وشدد النائب على أن التدقيق الأكاديمي في هذه الظاهرة يكشف أن الأزمة ليست في “وفرة العرض” (الاستثمار)، بل في “هندسة الكفاءة”، حيث تحولت مؤسسات التكوين المهني في كثير من السياقات من قاطرة للتنمية إلى بنية إدارية تكتفي بإنتاج “التضخم الإشهادي” (الدبلومات) دون ملاءمة نوعية مع النظم التكنولوجية والمهارات الرشيقة التي تطلبها الشركات الدولية.
وتساءل النائب عن التدابير المتخذة للانتقال بمراكز التكوين المهني من منطق “التدريب الكمي” إلى منطق “هندسة الكفاءة المؤسسية” التي تجعل من المقاولة شريكاً في تصميم المناهج وليس مجرد مستهلك للخريجين؟ وكيف سيتم تفعيل “الجسور التكنولوجية” لضمان انتقال المهارات من الشركات العالمية في القنيطرة وبرشيد وغيرها إلى الشباب المحلي، بما يضمن تحويل الاستثمار في “الفرد” إلى “أداء مؤسساتي” قابل للقياس اقتصادياً واجتماعيا؟