بوح الأحد: رفع آذان أول صلاة جمعة بالمقر الجديد للأمن الوطني…
بوح الأحد: رفع آذان أول صلاة جمعة بالمقر الجديد للأمن الوطني، المغرب يدخل نادي الصفوة في العالم، من التأهل للدور الثاني إلى ٱستحقاق الترتيب، بشهادة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأمن المغربي في قلب تأمين المونديال، شيخ العدل و الإحسان سكت دهرا و نطق تزييفا لحقائق التاريخ و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
لم يكن المنتخب المغربي لكرة القدم للكبار مقنعا للمغاربة أكثر من تلك الليلة التي ظهر فيها في بداية هذا المونديال ضد البرازيل سادة الكرة وسحرتها عبر التاريخ بمستوى أنساهم في عمالقة الكرة. كانت تلك المباراة مناسبة لإعادة اكتشاف الحقيقة التي يحاول البعض بكل الطرق تجاهلها، أو عدم تصديقها، أو بذل مجهود بئيس لطمسها.
صعوبة تلك المباراة لم تكن تخفى على أحد، فهي مباراة مونديالية وافتتاحية للفريقين معا، ونسبة غير يسيرة من لاعبينا تخوض هذا النوع من المنافسات لأول مرة، ومعدل أعمارهم عشريني، والانتظارات منهم كبيرة جدا بحكم الإنجاز التاريخي في المونديال السابق بقطر. ومن جهة أخرى يحاول منتخب السيليساو تحسين ترتيبه الدولي وإعادة الثقة لجماهيره بأنه مؤهل للمنافسة على كأس العالم بعد مسار الإقصائيات.
أقنع اللاعبون والجهاز الفني المغاربةَ نتيجةً وأداء وشخصية وحضورا في الملعب، وأثبتوا أنهم يستحقون التصنيف الدولي الذي هم عليه، وقد صعد بالمناسبة فريقنا الوطني درجة أخرى ليصبح سادسا في العالم بعدما كان من قبل في الرتبة السابعة. هذا تصنيف غير مسبوق حصل عليه المغرب ليؤكد ريادته الكروية ضمن منتدى الصفوة.
أقنع المنتخب المغربي كل خبراء ونجوم الكرة في العالم، واقتنعوا جميعا أن هذا الفريق من أفضل المنتخبات التي تسير وفق منحنى تصاعدي ويعد بالكثير في المستقبل ويرسخ صورة عن مشروع كروي ناجح ومستدام يبرز مع السنين ملامح مدرسة كروية جديدة يقدمها للعالم، وهي مدرسة تتسم بأسلوبها الفني وجمالية أدائها ونتائجها الجيدة وقتالية لاعبيها وتجسيدهم لمعنى الانتماء الحقيقي والتضحية من أجل القميص الوطني.
أمام الطاقم المشرف تحديا كبيرا في كيفية تدبير هذا التفوق غير المسبوق لأن أخطاء صغيرة قد تهدد المسار، وأهم خطر يتهددنا هو الثقة الزائدة التي يمكن أن تدمر هذا الحلم الجماعي. الحفاظ على نفس المستوى يؤهلنا إلى أكثر من الدور الثاني ويبقى التحدي هو الترتيب. الحفاظ على هذا المستوى يمكننا من الذهاب بعيدا في هذا المونديال وتكرار الإنجاز نفسه الذي حققناه في مونديال قطر.
لم يأت كل هذا من فراغ، ولم يكن إطلاقا نتيجة صدفة أو ضربة حظ، ولكنه ثمرة لمجهود جماعي في تنزيل استراتيجية وضعت بعناية وتنفذ مراحلها بحكمة وتعطي أكلها في كل المنتخبات الكروية حتى أصبح المغرب في هذا المستوى. وكل المؤشرات تؤكد أن مستقبله واعد لأن الخلف موجود وخزان اللاعبين ما زال مليئا بالنجوم التي تنتظر فرصتها للبروز.
راهنت الرؤية الملكية مبكرا على هذا المجال واستثمرت فيه من منطلق أنه جزء من قوة ناعمة، وكذلك لأن الرياضة من أهم ما تواجه به الدول السلوكات السلبية والمتطرفة وتنشر به التسامح والاندماج وتنشأ به الأجيال، ولأن للمغرب كل الإمكانيات ليكون في مصاف الكبار في هذا المجال، ولأن الكرة تساهم في تحقيق إشعاع كبير للدول.
في الرسالة الملكية التي وجهت للمشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات (24 أكتوبر 2008) تنصيص على فحوى هذا الرهان “اعتبارا لما يحظى به هذا القطاع لدى جلالتنا من بالغ العناية والاهتمام ولما نعلقه من آمال على هذا الملتقى، في بلورة انطلاقة جديدة تكفل النهوض بأحوال الرياضة الوطنية. ولن يتأتى ذلك إلا بتجاوز ما يعيقها من اختلالات منافية لنبل أهدافها، ومناقضة لدورها الحيوي، في ترسيخ المواطنة الكريمة، والغيرة الوطنية، وبناء مجتمع ديمقراطي حداثي”.
من يتذكر تلك المناظرة يسترجع سياق انعقادها والذي كان حينها “ظرفية مطبوعة بانشغال الرأي العام الوطني بما يعترض الرياضات الوطنية عامة من تقلبات تجسدها النتائج الهزيلة والمخيبة للآمال وهو ما لا نرضاه لبلدنا، ولا يقبله كل ذي غيرة وطنية ولا يمكن أن تحجبه، بأي حال من الأحوال، بطولة وتألق بعض المواهب الفردية”.
حالة عدم رضى ملكية غير مسبوقة، وعدم تقبل تلك النجاحات الفردية غير المبنية على استراتيجية لأنها فلتات لا يمكن اعتمادها في تقييم السياسات العمومية.
في تلك الرسالة الملكية الصريحة وضع جلالة الملك خريطة طريق مذكرا بتعلق المغاربة بالرياضة وشغفهم بها واعتزازهم بما يحقق من إنجازات فيها، ومشددا على وجوب “توسيع نطاق ممارستها، لتشمل كافة شرائح المجتمع، ذكورا وإناثا، على حد سواء، وتمتد لتشمل المناطق المحرومة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. وبذلك تشكل الرياضة رافعة قوية للتنمية البشرية، وللاندماج والتلاحم الاجتماعي، ومحاربة الإقصاء والحرمان والتهميش”.
أوضح جلالة الملك أن الرياضة ليست هدفا في حد ذاتها ولكنها رافعة للتنمية البشرية ولتعميم السلوكات الإيجابية وتشجيع الاندماج والتلاحم وسط المجتمع.
هناك حاجة ماسة في هذه الظرفية للعودة إلى تلك الرسالة الملكية لنرى عمق الرؤية الملكية وبعدها الاستراتيجي منذ سنة 2008 وكيف مزجت بين الصراحة والأمل، وزاوجت بين الإكراهات والفرص، ووازنت بين التشخيص والاقتراح، وركزت على الرياضة الجماهيرية ورياضة النخبة معا، وأوصت بالاهتمام بالبنيات الرياضية. حتما من يعيد قراءة تلك الرسالة سيفهم أن ما نعيشه اليوم ليس مصادفة ولكنه بسبب تدبير مسبق واستراتيجية ناجحة نسجت خيوطها الأولى بعد هذه المناظرة.
حدد جلالة الملك الهدف وهو تشريف المغرب والتشرف بتمثيل المغرب “هدفنا الأسمى من ذلك، إحياء الممارسة الرياضية في مدننا وقرانا وأحيائنا، خاصة الشعبية منها، باعتبارها المعين الذي لا ينضب للرياضيين والمنبت المعطاء لكبار أبطالنا، ممن مارسوا هواياتهم الرياضية بالقدم الحافي. وكان يكفيهم شرف حمل القميص الوطني، ورفع راية المغرب خفاقة في الملتقيات القارية والدولية، على نغمات النشيد الوطني”.
تأكيد آخر في الرسالة الملكية على أن النجاح والتفوق أكبر من مجرد توفير إمكانيات ولكنه مرتبط أساسا بشعور بفخر الانتماء ومسؤولية حمل قميص بلاد بعمق حضاري كبير. نعيش اليوم ثمار تلك الرسالة، حيث صرنا في الصفوف المتقدمة كرويا، وما يزال بإمكاننا حصد نتائج أفضل في رياضات أخرى.
ما يعيشه المغاربة في المنافسات الدولية ليس مجرد اقتناع بفريق كروي أو بكفاءة لاعبين ولكنه إيمان بقدرة هذا المغرب وأهليته لربح رهانات وتحديات كثيرة. وسبب ذلك أن جينات التفوق لا يعدمها المغربي ويلزم فقط توفير ظروف النجاح في حدها المقبول لنرى النتائج المبهرة.
من يتابع منتخباتنا يلاحظ أن الندية والاقتناع بالذات صارا صفة ملازمة للاعبين والطاقمين الإداري والفني، وهذا ما يلزم أن يعمم على سائر المجالات لأنه هو بوابة النجاح.
الشهادات المتواترة في حقنا ليست مجاملة ولكنها اعتراف بما يشاهدونه على رقعة الملاعب. دورنا كمغاربة هو الإيمان بهذا المشروع الرياضي والاقتناع بقدرته على نقلنا إلى مصاف الكبار والاستمرار في هذا الإيمان والاقتناع لأن الاستحقاق الذي ينتظرنا هو كاس العالم القادمة ببلادنا، وحتما فإن ما نشاهده في هذا المونديال عينة مما يمكن أن نقدمه في المونديال القادم على أرضنا وبين ظهرانينا.
نحن في حاجة إلى دعم أكبر لهذا الفريق بكل مكوناته، وانخراط واسع في إنجاح هذا المشروع، وتشجيع كامل لكل المساهمين في تنزيله. وسيكون هو العينة التي تبين أن النجاح ليس وصفة مستحيلة علينا ولكن يلزمنا فقط الجدية والانضباط والحكامة وتنسيق الجهود، والنتيجة بعد كل ذلك ستتحقق بأسرع وأجود مما نتصور.
الرؤية الملكية لم تراهن فقط على الرياضة ولكنها أطلقت أوراشا كثيرة كان محور اهتمامها الأساس هو الإنسان وتنميته، ونتائجها هي التي جعلت المغرب يتجاوز الكثير من المحطات المفصلية التي عاشها العالم دون تأثر بتداعياتها.
غير بعيد عنا نرى مهازل كنا نظن أنها جزء من الماضي ولم يعد لها مكان في عالمنا الحديث. فاق الحمق عند جيراننا كل التوقعات، وعوض أن يهتموا بحالهم ويطوروا وضعهم ولهم من الإمكانيات ما يؤهلهم لذلك نجدهم منشغلين بنا حتى صرنا الشماعة التي يلصقون فيها كل خيباتهم وخساراتهم.
عوض أن يهتم أنصاف المحللين وأشباه الخبراء الكرويين بالبحث عن أسباب الغياب الطويل لبلدهم عن المونديال، وأسباب تقهقر ترتيبهم الدولي، وإخفاقاتهم المتوالية ينشغلون ببث الأكاذيب عن المغرب التي لا تستحق الرد لأن انتظار ساعات فقط كفيل بكشف أنها من صنع خيالات تعيش فعلا في عالم آخر.
نبهت في أكثر من بوح سابق إلى أن الانشغال المرضي بالمغرب عند تيار يتسع يوما بعد آخر وسط الجيران جزء من خطة لتبرير فشل نظام حكم لعقود على استغلال حكيم وسليم لثروات البلاد فيما ينفع البلاد والعباد.
يستثمر حكام الجارة في إثارة الحقد على المغرب وتحميله مسؤولية كل نكساتهم وإخفاقاتهم. صارت البلاطوهات توجه مدفعيتها الفارغة نحو المغرب، والغائب الأكبر هو الالتفات إلى الذات. بقدرة قادر صار المسؤول عن الهزيمة المذلة أمام الأرجنتين هو المغرب الذي يصورون نفوذه وكأنه المتحكم في كل دواليب الفيفا التي لا يحكمها قانون ولا يوجد فيها حكماء وليس فيها حضور لدول ذات قوة وصيت كروي عالمي.
من يتابع أداءنا الكروي يلاحظ كذلك سلوك وأخلاق جماهيرنا في الملعب وخارجه، وهذه كذلك من ثمار الاستراتيجية الكروية التي قدمت في مونديال قطر صورة التلاحم العائلي والتكامل بين داخل الملعب وخارجه، وخاصة الأمهات المرافقات لأبنائهن والراعيات لنجاحهم.
في الجهة الأخرى، لم يساهم الشحن البعيد عن أخلاق الرياضة إلا في تشنجات وأعمال عنف في الساحات بأمريكا قبيل مباراة الجارة والأرجنتين، وهو ما يذكرنا بالشغب والتوحش الذي كان عليه جمهور يفتقد لأبسط ما يلزم جماهير الكرة. وصورة ذلك الذي لم يستحي من التبول داخل ملعب لم يحلم في يوم من الأيام أن يدخله. لهذا يدفع نظام الجارة فاتورة سوء أعماله ويحصد فقط ما زرع، فغير منتظر ممن يزرع الريح أن يحصد غير العواصف.
امتلأت بلاطوهات “التنجيم” و”التنفيس عن الذات” بأشباه محللين مأجورين احترفوا نشر الحقد والكراهية ضد المغرب وتضليل الرأي العام وصرفه عن الأسباب الحقيقية لإخفاقات حكام الجارة، فصاروا مسخرة يتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي -من الجزائريين قبل غيرهم- للتنكيت والسخرية من الحال الذي وصل إليه هذا النظام الذي يستعين بهذه الأدوات منتهية الصلاحية منذ زمن بعيد.
لم يعد للحمق حدود عند هؤلاء المهرجين، ولم يعد لهم أدنى احترام لعقول من لا يزال يتابعهم، والحمد لله أن أمام شعب الجارة الفضائيات والشبكة العنكبوتية التي تغنيهم عن متابعة هؤلاء الذين فقدوا الحد الأدنى من المنطق والمصداقية، أما الحصافة والحكمة فتلك عملة نادرة عند إعلام وببغاوات من ابتلينا بجوارهم ولا قدرة لنا على تغيير الجغرافيا، وابتلينا بسطوهم على تاريخنا بحثا عن هوية يفتقدونها تجعلهم أمة مثل الأمم الأخرى.
يحسب للمغرب عدم إيلائه الاهتمام لمثل هذه الهرطقات، ومراعاته لحسن الجوار ومستلزماته، واستمراره في سياسة اليد الممدودة لأنه يعي بأن المستقبل كفيل بإظهار الحاجة لذلك، وبأن الجزائريين سيستفيقون من هذا المخدر الذي يراد به إصابتهم بفوبيا المغرب.
ما ينقص الجزائريين ليس وجود لاعبين من الطراز العالي فقد كانت لهم دائما كفاءات كروية، ويمكنهم مثل غيرهم من الدول الاستفادة من كفاءات ولدت ونشأت خارج الجزائر، ولكن ما ينقصهم هو نظام حكامة ومشروع مستقبلي جذاب ومغري للاعبين. ما ينقصهم هو تعزيز الانتماء لأمة يعلم حكام الجزائر أنها مفقودة مما يجعلهم “يستحلون” تزوير التاريخ وتزييف حقائقه وقرصنة تراث المغرب ورأسماله غير المادي بحثا عن إثبات أن لهم جذورا في التاريخ.
لم تنشأ في تلك البقعة من أرض الله أمة بالمعنى المتعارف عليه للأمم، وظلت دائما “إيالة” عثمانية، وحتى تسميتها فيها نقاش كبير وهناك من يرجعها إلى بلاد واسعة مترامية الأطراف موجودة أمام الساحل، ولم تظهر معالم الدولة فيها إلا في تاريخ قريب مع نهاية الاستعمار، وهم يعلمون هذه الحقيقة التي ذكرهم بها ماكرون ذات مرة. ومباشرة بعد الاستقلال دخلت الدولة حديثة التشكل في مغامرات استراتيجية متأثرة بتداعيات التقاطب العالمي والحرب الباردة، وهو ما أضاع عليها فرصا وزمنا جعلاها في حالة تخلف بنيوي رغم الإمكانيات التي تتوفر عليها، وفي حالة تفكك عرقي وترابي ما تزال تؤدي ثمنه.
ظلت عقدة المغرب ملازمة لساكن قصر المرادية، وكان الفارق بين البلدين دائما مبعثا لحكام الجزائر لتوجيه جهودهم للنيل من المغرب وتبخيس إنجازاته وفرملة مسيرته عوض الانكباب على حال الجزائر وأوضاع الجزائريين قصد تشكيل أمة وصناعة دولة حقيقية وتثمين ما يعزز اللحمة الوطنية بين مكونات ما تزال لم تلتئم بعد إلا بالضبط والتحكم والقمع، ولا أريد تقليب المواجع أكثر مما هي موجعة اليوم على الجزائريين.
ساهمت هذه الاستراتيجية في تعطيل المنطقة كلها لأن “الحمق الجزائري” بلغ ذروته حين استثمر في صناعة كيان انفصالي واحتضانه على ترابهم وتسليحه وتوفير كل الدعم له ظنا منهم أنه بالرهان عليه سيعطلون المغرب.
الواقع اليوم يؤكد بأن المغرب تفطن مبكرا لتلك السياسة ولم يسقط في فخها، واستثمر في تحصين وحدته وتنمية كل ترابه. مقارنة بسيطة بين ما وصلت إليه التنمية في الأقاليم الجنوبية مع واقع المخيمات في تندوف تؤكد الفرق الشاسع بين الاستراتيجيتين. والمغرب يحصد الانتصارات بشكل متتال، وسنرى محللي البلاطوهات السياسية في القنوات الجزائرية كيف سيفسرون اختيار المغرب لشغل المقعد الأول في قاعة الجمعية العامة خلال الدورة81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في شتنبر القادم، وكيف سيفسرون هذا الحشد الدولي المتزايد لسيادة المغرب على صحرائه، حيث تلقى الانفصاليون ورعاتهم صفعة أخرى خلال الدورة ال62 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة في جنيف حين جددت 40 دولة دعمها لسيادة المغرب الكاملة على صحرائه مؤكدين أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تشكل أساسا جديا وواقعيا للتوصل إلى حل دائم لهذا النزاع الإقليمي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن. وبذلك سدوا الباب على كل من يريد الاصطياد في الماء العكر.
بلغ قطار الكذب والتبخيس وإلصاق الفشل في المغرب محطته الأخيرة، ولم يعد الجزائريون يصدقون تلك الأكاذيب، وما يحدث على القنوات الجزائرية ومواقع التواصل الاجتماعي ليس إلا نوعا من تكثيف الضجيج والتضليل والقصف الإعلامي الذي لن يغير من الحقائق شيئا.
بعد أزيد من نصف قرن اقتنع العالم أن الجزائر طرف رئيسي في نزاع مفتعل هدفه الانتقاص من وحدة الأراضي المغربية، وأصدر مجلس الأمن قرارا تاريخيا يؤكد ذلك ويرى بأن الحل الواقعي والعملي لهذا النزاع هو مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تحت السيادة المغربية.
من أوسلو، وعلى هامش مشاركته في منتدى أوسلو للوساطة والسلام 2026، الذي حضره كذلك المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، دوّن مسعد بولس بأن المنتدى شهد نقاشات قيّمة حول الصحراء مبرزا أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية من أجل الدفع بالعملية السياسية نحو نتائج ملموسة بعد عقود من الجمود ومشددا على أن العمل لا يزال متواصلا في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، ومشيرا إلى أن الحوار البراغماتي والإرادة السياسية وروح التسوية مرتكزات أساسية من أجل حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف المعنية، يساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على الصعيد الإقليمي.
لا شيء على الطاولة غير تفعيل القرار الأممي، ولا جدوى من افتعال أوهام لتأخير المشاورات واختراع مناوشات لتشتيت الانتباه.
ما لفت انتباه كثيرين في المونديال هو الأداء الباهت للسنغال في مباراتها ضد فرنسا وهزيمتها المذلة كذلك. كان الكل ينتظر ردود أفعال طاقمها تجاه التحكيم والتنظيم، واتضح بعد المباراة أن ما قاموا به في بطولة الكان لم يستطيعوا تكراره في المونديال.
أجواء التنظيم والاستقبال والاحتضان كلها زادت المغاربة اقتناعا أن المونديال المغربي القادم سيكون ناجحا وأن للمغرب قدرة على إنجاحه بما اكتسبه من خبرة في تنظيم المناسبات الرياضية.
نجاح آخر في هذا المونديال تخطه المؤسسة الأمنية بحضور وفد مشترك عن المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لتأمين المونديال، كما كان الحال في مونديال قطر والألعاب الأولمبية بباريس. وهو نجاح يعيد إلى الأذهان الاستراتيجية التي تعتمدها هذه المؤسسة لتأمين المنافسات الرياضية وما راكمته من خبرة في ذلك ظهرت بشكل بارز في نهائيات “الكان” الأخير.
لقد قام على هامش المونديال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI كاش باتيل، بزيارة إلى المركز الدولي للتعاون الشرطي (CCPI) بمدينة ليسبورغ بولاية فرجينيا الأمريكية، الخاص بتنسيق جهود الأجهزة الأمنية للدول المشاركة في كأس العالم 2026، وحضر اللقاء وفد مشترك عن المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وألقى كاش باتيل كلمة مقتضبة رحب فيها بممثلي الوفود المشاركة، مشيدا بالتزامهم وانخراطهم الفعال، ومؤكدا أن تعبئة الأجهزة الأمنية للدول المشاركة تشكل مساهمة نوعية وغير مسبوقة في إنجاح هذا الحدث الرياضي العالمي. كما نوه بالنتائج الإيجابية التي تم تحقيقها إلى حدود اليوم بفضل العمل المشترك والتنسيق الوثيق بين مختلف الشركاء، معربا عن تقديره لهذا الالتزام النموذجي الذي يعكس متانة واستدامة الشراكة بين الدول في خدمة التعاون والتنسيق الأمني على الصعيد الدولي.
تزوير التاريخ صار حرفة من يبحث عن رصيد يعلم أن ليس بمقدوره أن يكتسبه، أو يبحث عن محو ماض يلاحقه وينغص عليه وجوده. وهذا هو حال عدلاوة وشيخهم الذي ألفنا صمته الذي أطلقوا عليه أمينا عاما واستكثروا عليه صفة المرشد التي لم يورثها شيخهم المؤسس لأي من خلفائه وكأنه يترك رسالة مشفرة لكل الأتباع أن لا أحد منهم جميعا يستحق تلك الصفة.
ضاق الوارث “الناقص” ذرعا بالعمل وراء حجاب واشتاق ليكون أمام الكاميرا فاختار أحد الحواريين يجيد التمرير له لتسجيل أهداف ترفع من شعبيته وسط صف فقد كل ارتباط بجماعة يكتشف يوما بعد آخر بأن القطار فاتها والركب تجاوزها. ومع ذلك فإنه يخطئ التسديد ولا يصيب إلا نفسه.
شيخ عدلاوة الذي لا يكاد نهج سيرته يملأ سطورا اختار مغامرة البوح كشاهد على عصر امتد لعقود وهو يعلم أنه كان دائما على هامشه حسا ومعنى، ولا خبر عنده بخباياه التي يعلمها قلة قليلة من الممسكين بتلابيب “التنظيم” من حراس المعبد.
ما كان لي أن أقتحم على الشيخ الوقور خلوته، وأفسد عليه حكيه الذي يفتقد الشهية لمتابعته، وهو على كل حال يعرف حدود مكانته وأنه في موضعه بسبب الحاجة إلى الحفاظ على توازنات اضطرته للجلوس على مقعد يقتنع كل عدلاوة أنه كبير عليه. ما كان لي أن أذكره بهذه الحقائق لو لم يعمد إلى تزوير الوقائع وإعادة كتابة التاريخ لتحسين صورة قبيحة ظلت ملتصقة بعدلاوة.
في بوح مزور لشيخ عدلاوة أصابه فيه هذيان سياسي لم يستحي من شيبته وخرق حالة الوقار التي تبدو على هيئته واستبعد كل شروط الرواية المتعارف عليها في علوم الجرح والتعديل وأطلق العنان للسانه متجاهلا حصائد الألسنة التي تكب الناس في النار على وجوههم يوم القيامة.
عاد الشيخ الذي لم يوقر شيبته وصفته إلى مجازر الجامعة التي ارتكبها طلاب عدلاوة في التسعينيات وخلفت أكثر من قتيل ومئات المعطوبين ومنهم من لا يزال يعاني من عاهة إلى يومنا هذا. كان ينتظر أن تكون العودة اعترافا واعتذارا وطلبا للصفح ولكن الشيخ تعمد اعتماد رواية يعلم جيدا أنها غير صحيحة ولم يقم بأي مجهود لتمحيصها ولم يجر هو وغيره من قيادة الجماعة أي تحقيق للتأكد من صحتها منذ عقود، واكتفوا جميعا برواية شبابهم الطائش والمتعطش للانتقام ممن صوروا لهم في مجالس مسح الذاكرة والشحن بأنهم كفار وأعداء الله، وأنهم هم مخلصو الجامعة من الإلحاد والوثنية.
ألصق الشيخ الناقص كعادة عدلاوة التهمة في المخزن واليسار، ونفى أجندة أتباعه باقتلاع اليسار الذين كان يتهمهم حينها بالإلحاد والفسق ومعاداة الإسلام واستعان طلبته في الجامعة بمن لا علاقة لهم بها في مجازر بوجدة وفاس وغيرهما.
لحسن الحظ ما يزال هناك من عايش تلك الأحداث ويمكنه أن يدلي بدلوه كذلك حولها ليؤكد أو ينفي الرواية العدلاوية المهزوزة وغير المنطقية، وهذا ما ينتظر حفاظا على الحقائق أن يطالها التزوير وعلى الذاكرة من أن تؤثر عليها مثل هذه التشويشات.
هذه مناسبة أخرى لتذكير الرفاق بما ينتظرهم من عدلاوة، وبأن ما يبحثون عنه من “كتلة تاريخية” و”جبهة موسعة” هو محض هراء، وأن عليهم استيعاب هذه الحقيقة قبل فوات الأوان.
لقد كان من الاستخفاف بالعقول تفسير حملة التوقيفات في وجدة بعد تلك الأحداث الدامية التي أزهقت فيها روح طالب يساري معروف برد فعل الدولة على رفض البيعة والحوار مع الملك مطلع تسعينيات القرن الماضي.
لا يخفى على عدلاوة الرسالة التي سربها المدغري الوزير السابق للأوقاف والشؤون الإسلامية والتي تحمل توقيع أعضاء مجلس إرشاد الجماعة ومكتوبة بيد الأمين العام نفسه حينها والتي تبدي فيها هذه القيادة استعدادها للعمل في ظل القانون والدستور بمحض إرادتهم، ولكنهم سرعان ما اكتشفوا أن من شأن ذلك أن يفقدهم الأتباع والمريدين الذين لم يهيئوهم لذلك.
هذه من المراحل التي قفز عليها الشيخ الناقص غير الوارث الكامل لشيخه دون أن يقدم بشأنها توضيحات. بماذا وعدت القيادة حينها محاوريها في السجن ولماذا انقلبت على الاتفاق؟
تزوير الوقائع لم يقتصر على تلك الحادثة ولكنه طال حتى حقبة نهاية التسعينيات، حيث مر الأمين العام المغلوب على أمره مرور الخائف بسرعة البرق على رغبة الدولة في فك مشكلة شيخهم فإذا بهم يظنون الدولة في حالة ضعف أو حاجة إليهم وبدأوا يرفعون سقف مطالبهم بما يؤشر على أنهم يريدون الاشتغال خارج القانون ودون اعتبار للدولة في حقل حصري لإمارة المؤمنين التي تشكل عندهم دائما العقدة لأنها تفضح حقيقتهم.
كان حرص عبادي كبيرا على تجنب ذكر الأسماء واختزال التفاصيل والتمويه للهروب من مواجهة الحقائق، ولعله لم يطلع على أن كل تلك التفاصيل معلومة عند أبسط المريدين الذين يبحثون عن الحقيقة في أكثر من جهة ولا يكتفون بما يلقن لهم في الجلسات حين يقفون أمام “نقبائهم” كما يقف الميت بين يدي مغسله.
لقد كان الأولى للأمين العام المغلوب على أمره أن يبقى في دائرة ما يتقنه، وهو تخدير عقول الأتباع والتلاعب بعواطفهم وزخرفة كلامه بمقولات الصوفية التي تجد لها صدى عند المريدين كما هو حال المدمنين على المخدرات.
كان الأولى به أن يحقق القول في وعود مرشده وأمانيه أن يكون قرنه قرن الخلافة التي مات دون أن يراها أو ربما رأى وجهها البشع مع الدواعش، وكان الأولى به أن يحقق القول في خرافة 2006 التي تستلزم وحدها تقديم الاعتذار والتخلي عن تصدر الواجهة بعدما انكشفت حقيقة “المهدوية” التي تسود داخل تنظيم ينتمي إلى عالم آخر غير الذي نعيش فيه.
هي رسالة أخرى للمنتسبين إلى الحداثة واليسار والتقدمية والتنوير أن يتابعوا ما يقوله كبير عدلاوة الذي سبق أن قال بأن الأوبئة عقاب وغضب من الله، وليفهموا أن تغاضيهم عن حقيقة عدلاوة هو ضد المنطق والطبيعة وقواعد السياسة، و الأيام كفيلة بكشف الأخطاء.
خريف الطوابرية متواصل، وقد طال كثيرا عليهم بما يؤكد أنه لن يبزغ لهم ربيع، وتتساقط فيه أوراقهم تباعا وتتعرى حقيقتهم وتنكشف أطماعهم. آخر التسريبات تفضح التائه في كندا الذي يتلقى الصفعات تباعا ويتأكد يوما بعد آخر أنه مجرد عبد “مشرط الحناك” عند سيده الذي يعطيه الأوامر ويوبخه على أي اجتهاد خارج التعليمات. هذا التسريب يؤكد أن هؤلاء لا يحترمون الدولة ورموزها ومؤسساتها، ويستصغرون المغاربة، ويشعرون باستعلاء عليهم، ولا أخلاق لهم. التائه المبتز الذي خضع لصاحب الحجايات على أمل امتيازات اكتشف أنه غريق تمسك بغريق، وأن سيده يعشق العمل في الخفاء ولا قدرة له على الظهور لأنه مصاب ب”هشاشة” تجعل أي صدمة يتعرض لها قاضية على كل أحلامه كما كان يعد المغفلين الذين يصدقونه.
وأخيرا تم توقيع مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية تمنى الجميع التوصل إليها منذ مدة طويلة، ويأمل الجميع أن تصمد ويفعل منطوقها ومضمونها بشكل سريع وكامل.
سيتنفس العالم الصعداء، وتتقلص مؤقتا الآثار السلبية الاقتصادية لاستمرار الحرب. وسيعيش العالم مدة شهرين على أحر من الجمر متمنين أن تصل المفاوضات إلى نتائج تؤبد تأمين مرور البواخر من المنطقة، وتنقل مذكرة التفاهم إلى اتفاق نهائي على بنود واضحة تلجم الأطماع الإيرانية وتهديداتها في المنطقة.
ما يزال لافتا غياب المرشد الجديد الذي يكتفي منذ تنصيبه بالرسائل المكتوبة مما يزيد من الشكوك حول صحته وحالته ومدى قدرته على قيادة البلاد أو أن الممسك بالقرار فيها هم جهات أخرى وهو ليس إلا واجهة. كان لافتا في رسالة المرشد الغائب/المغيب أنه كان له رأي آخر في الاتفاق ولكنه وافق عليه بناء على التعهد الذي قدمه الرئيس.
وليس أبلغ من أن يُختم هذا البوح بخبر رفع آذان صلاة الجمعة من على مأذنة مسجد المركب الإداري الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني من قلب العاصمة الرباط، عملا بقوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ..“ صدق الله العظيم
شكرا سي حموشي..لكم أجري الدنيا و الآخرة
والله أكبر
موعدنا بوح قادم.