1

هارفارد تسلط الضوء على “النموذج المغربي”

هارفارد تسلط الضوء على “النموذج المغربي”

A- A+
  • هارفارد تسلط الضوء على “النموذج المغربي”: كيف تحولت المملكة إلى منصة صناعية عالمية

    شوف تيفي

  • في قراءة تحليلية تعكس التحولات العميقة التي تشهدها الخارطة الاقتصادية الدولية، أفردت كلية “كينيدي” بجامعة هارفارد الأمريكية العريقة دراسة مطولة سلّطت فيها الضوء على المرتكزات الاستراتيجية التي جعلت من المغرب منصة صناعية رائدة ومن بين الأكثر جاذبية في المنطقة والعالم. وباعتبارها إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية العالمية في صياغة السياسات العامة، توقفت الكلية عند التجربة المغربية كنموذج ملهم يعيد تعريف آليات بناء المنظومات الصناعية الحديثة.

    وحسب المقال التحليلي الصادر عن مركز الأبحاث متعدد التخصصات *”Reimagining the Economy”* (إعادة تخيل الاقتصاد) التابع للكلية، فإن النجاح المغربي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة رؤية استشرافية دقيقة ارتكزت على ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز البنيات التحتية العمومية، خلق أسواق واعدة، والاستثمار الذكي في قطاعات المستقبل؛ وفي مقدمتها صناعة السيارات، البطاريات الكهربائية، توربينات الرياح، والطاقة الشمسية الكهروضوئية.

    التقرير رصد نقطة التحول الحقيقية في المسار المغربي، مشيراً إلى أنه منذ عام 2007، انخرطت المملكة في استثمارات ضخمة لتطوير البنيات التحتية، وعلى رأسها ميناء “طنجة المتوسط”، الذي تحول اليوم إلى “أكثر موانئ البحر الأبيض المتوسط نشاطاً” وحلقة وصل حيوية في سلاسل الإمداد العالمية.

    ولم تقتصر الرؤية على الواجهة البحرية، بل واكبتها منظومة لوجستية برية متكاملة شملت شبكة سكك حديدية متطورة مخصصة لنقل البضائع، وتأسيس 119 منطقة صناعية و7 مناطق اقتصادية خاصة. هذه “الهندسة المجالية” أسهمت بشكل مباشر في تسريع وتيرة التنمية الصناعية واختصار الزمن اللوجستي للمستثمرين.

    وفي تحليلها لموقع المغرب الجيوسياسي والاقتصادي، ذكرت المؤسسة الأمريكية أن الرباط عرفت كيف تستثمر “قربها الجغرافي من الاتحاد الأوروبي” بذكاء شديد؛ ليس فقط عبر التفاوض على اتفاقية تجارية تفضيلية، بل أيضاً من خلال ملاءمة معاييرها الإنتاجية والبيئية مع المعايير الأوروبية الصارمة.

    هذه المرونة التشريعية والسياسية مكنت المغرب من نسج شبكة علاقات تجارية دولية واسعة، تتجسد في إبرام اتفاقيات تبادل حر مع أزيد من 60 دولة، ما جعل المنتج المصنع فوق تراب المملكة قادراً على الولوج بسلاسة إلى أسواق استهلاكية ضخمة تضم مئات الملايين من البشر.

    على صعيد آخر، أبرز تقرير هارفارد كينيدي المقاربة المغربية في إدارة الرأسمال البشري والتحفيز الاستثماري. فقد حرصت المملكة على توطيد تعاونها مع القطاع الخاص لربط التكوين بالتشغيل وتطوير مهارات اليد العاملة المحلية لتواكب متطلبات المصانع الذكية. وترافق هذا الاستثمار في “العنصر البشري” مع تقديم دعم حكومي سخي للإنتاج، شمل منحاً وحوافز مالية وضريبية استهدفت جلب الاستثمارات الكبرى في قطاع التصنيع.

    لعل أبرز مؤشرات نجاح هذه الاستراتيجية – حسب دراسة المركز الأمريكي – يتجلى في قطاع السيارات، حيث نجح المغرب في التفاوض على رفع “معدل الإدماج المحلي” ليصل إلى نحو 60 بالمائة. هذا الإنجاز يعني أن الجزء الأكبر من أجزاء السيارة يتم تصنيعه محلياً بأيادٍ وموردين مغاربة.

    هذه البيئة المتكاملة أثمرت إرساء نظام تصنيعي محلي قوي ومركز، بات مدعوماً بشركات عالمية كبرى متعددة الجنسيات اتخذت من المغرب قاعدة أساسية لتصدير منتجاتها نحو مختلف قارات العالم.

    وخلص مركز الأبحاث التابع لكلية “هارفارد كينيدي” إلى أن التجربة المغربية، التي جعلت من البنية التحتية وتيسير الصادرات أولوية قصوى لتعزيز اندماج الاقتصاد الوطني في العولمة، تقدم برهاناً ساطعاً للمجتمع الدولي على أن بناء منظومة صناعية داعمة للتنمية والتصنيع يمكن أن يتحقق بطرق متعددة، مبتكرة، وذات فعالية عالية.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    هارفارد تسلط الضوء على “النموذج المغربي”