بوح الأحد: قضية بيڭاسوس،سقوط القناع عن حملة مهزوزة لمصادرة حق المغرب في التقاضي

بوح الأحد: قضية بيڭاسوس،سقوط القناع عن حملة مهزوزة لمصادرة حق المغرب في التقاضي

A- A+
  • بوح الأحد: قضية بيڭاسوس، سقوط القناع عن حملة مهزوزة لمصادرة حق المغرب في التقاضي، حريق في بيت العدل و الإحسان بعد نشر الغسيل الوسخ و صدمة تبون المطبع في القاهرة و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي

  • قبل أيام، عقدت محكمة باريس الكبرى جلستها الأولى المخصصة للبث في الشكاية التي تقدم بها المغرب ضد مجموعة من المنابر الفرنسية التي ٱدعت أن المغرب ٱستعمل برمجية بيڭاسوس للتجسس على الرئيس الفرنسي و 14 وزيرا و عدد من الشخصيات الفرنسية.
    الشكاية المباشرة كانت قد تقدمت بها السفارة المغربية و كان من المفروض حسب القانون الفرنسي أن تتقدم المنابر المشتكى بها بعرض للأدلة التي تبرر ٱدعاءاتها بعد عشرة أيام من تقديم الشكاية المباشرة، و هو أمر لم يحدث، لقد ٱختارت المنابر المشتكى بها الصمت حول تقديم الأدلة لهذا ٱنتظر الجميع ٱفتتاح المحاكمة على أمل أن تتقدم المنابر عن طريق دفاعها بالأدلة التي تبرر كيل الإتهامات للمغرب، لكن حدث العكس، دفاع المنابر المشتكى بها ٱختار أن يتخندق وراء كلمات فضفاضة و غير مناسبة من قبيل حرية التعبير و الحق في الإنتقاد و الدفع بعدم قبول الشكاية المباشرة حتى لا تبث المحكمة في الجوهر، لأن المنابر المعنية تفتقر لأبسط دليل يزكي إدعاءاتها الباطلة.
    أن تتهم دولة بالتجسس على السلطة السياسية في دولة أخرى لا يعتبر إنتقادا أو من قبيل حرية التعبير، بل هو ٱتهام و كذب في حق دولة ٱختارت منذ البداية طريق الوضوح و أعلنت عبر بيانات و بكل شفافية زيف الإدعاءات و بطلانها، غير أن دفاع المنابر المتهمة أراد أن يصادر حق المغرب في التقاضي أمام القضاء الفرنسي و ضد منابر فرنسية من خلال الدفع بأن المغرب كدولة أجنبية لا حق له في التقاضي كدولة، و أن القانون الفرنسي يعطي فقط الحق للأفراد كطرف مدني.
    لقد فضحت جلسة الأربعاء 26 يناير بالمكشوف زيف ٱدعاءات المنابر الفرنسية كما سبق للمغرب منذ البداية أن بين بناءا على خبرة علمية مضادة هذه الإدعاءات الكاذبة، فقد كشف مسؤولون فرنسيون أن هواتف الرئيس الفرنسي و بعض الوزراء خضعت للخبرة التي بينت أن هواتفهم لم تتعرض للتجسس.
    دفاع المغرب الذي رافع من أجل حق المغرب في التقاضي من خلال قبول الشكاية لإتاحة الفرصة للمنابر المشتكى بها لتقديم الأدلة التي إعتمدتها لنشر ٱدعاءاتها الكاذبة، علما أنه سبق لبعض الأشخاص أن تقدموا بشكايات منذ أشهر ضد المغرب و أخضعوا هواتفهم للخبرة، لكن النيابة العامة الفرنسية لم تقتنع بجدية هذه الإدعاءات و وضعت شكاياتهم على الرف و المغرب يتحدى الجميع أن يربطوا المغرب بتلفون واحد تم التجسس عليه، و لهذا يطالب المحكمة بالبث في الجوهر لوضع المنابر الفرنسية أمام مسؤولياتها ليتأكد للجميع أنها لا تملك حتى ربع دليل على أن المغرب تجسس على هواتف بعينها لأنه بكل بساطة لم يستعمل يوما برمجية بيڭاسوس في إطار الدفاع عن أمنه القومي، و أنه يملك الإمكانيات البشرية الكافية للحفاظ على أمنه القومي.
    لقد ظهر اليوم بالملموس أن المنابر الفرنسية و غيرها من المنابر الأخرى المنتظمة في إطار فوربيدن ستوريز كانت جزءا من أجندة للإساءة للمغرب لأنه ٱختار أن يمارس ٱستقلال قراره الوطني و الدفاع أولا و أخيرا عن المصالح العليا للبلاد بثباث.
    إن الحكم الذي ستقضي به محكمة باريس في الأخير من شأنه أن يكشف بالملموس مدى ٱرتباط حملة الإساءة التي تعرض لها المغرب ببعض الدوائر الرسمية الفرنسية.
    ولأن الطوابرية لا شغل لهم غير المغرب ولن يبتلعوا بسهولة الضربة التي تلقوها في ملف بيڭاسوس بعد أن تعرت ولاءاتهم، فإن هيومان رايت ووتش كعادتها تعرض الخدمات ولا تفوت فرصة لتصفية حساباتها مع المغرب، حيث خصصت جزءا من تقريرها السنوي لما تراه خروقات الحريات في المغرب. مشكلة المغرب مع هذه المنظمة وغيرها ليس في ما تستند إليه من معطيات ناقصة ومنتقاة بعناية لما يخدم هدفها فقط ولكن في طريقة اشتغالها المتحيزة ومنهجيتها غير المهنية وأجندتها المحكومة بخلفية عدائية للمغرب ومصادر معلوماتها غير المحايدة وعملية المسح والرصد المحكومة باستنتاجات موضوعة مسبقا وعدم وجودها في الميدان لمتابعة تفاصيل التعامل المغربي مع الحريات وعدم تعاملها بنفس الميزان مع دول مشابهة.
    لقد لاحظ المتابعون لتقرير هذه المنظمة هذه السنة بأن “السمايرية” الأوفياء لها خرجوا جميعا للترويج للتقرير والتركيز على أن هذه المنظمة “غير حكومية” وأنها راسلت المغرب للإدلاء برأيه ليُضَمَّن في التقرير ولكن المغرب كعادته يرفض التجاوب. أصبح الطوابرية مدلسون يخفون الحقائق كاملة ويظهرون فقط ما يتماشى ويعزز آراءهم/ أهواءهم. يرفض المغرب التعامل مع هذه المنظمة ومثيلاتها منذ وقت ليس بالقصير لأسباب كان الأولى بهؤلاء الطوابرية بسطها للرأي العام ليكون على بينة. لقد كان المغرب أكثر من مرة ضحية تعامل غير حيادي وغير مهني وغير حقوقي من هذه المنظمة فاتخذ قرارا سياديا بعدم التعامل معها، فطلبها رأي السلطات في قضايا صيغت بمقاربة أحادية ووفق رؤية انفرادية هو نوع من طلب تبييض تقرير غير حقوقي أو طلب تأشيرة على مضمونه من دولة سجلت أكثر من مرة ملاحظاتها على هذه المنظمة وسيكون من العبث التعليق على منتوجها وهي تعترض عليها من الأصل، وقد كان أولى لها أن توضح بنزاهة أسباب عدم تجاوب المغرب مع ادعاءاتها. لا يمكن التسليم إطلاقا بأن هيومان رايت ووتش منظمة غير حكومية وفية لميثاق العمل غير الحكومي بل هي واجهة سياسية لجهات تدفع لها للنيل من المغرب، ولذلك فتقاريرها سياسية وليست حقوقية ومحكومة بخلفية سياسية وتموقع قبلي متحامل للمنظمة تجاه المغرب وتبحث فقط عن وقائع تتعامل معها بانتقائية مقيتة. والحمد لله أن جزءا مهما من النخبة المغربية والإعلام المغربي صار يفهم هذه الأجندة ويتفاعل مع المادة الدعائية لهذه المنظمات بحذر شديد وفحص قبلي وهو ما عزل الطوابرية وجعلهم ينزلون بثقل للانتصار لمضامين تقرير متحيز اكتشفوا أن التجاوب معه ضعيف مما فضح أجنداتهم ضد المغرب وقضاياه. دنيا الفيلالي والتي تسعى إلى استكمال ملف اللجوء في فرنسا وتعزيزه بما يثبت أنها معارضة أصيبت بحالة نسيت معها أنها مغربية وهي تتحدث عن التقرير لتصف جزءا عزيزا على المغاربة ب”الصحراء الغربية”!!! هكذا بدون سبب، وبحثا فقط عن إثبات وضعيتها كمعارضة تلتجئ لصدم المغاربة في جزء من ترابهم متناسية، والأصح أنها جاهلة، أن هناك فرق بين معارضة نظام ومعارضة وطن. الوطن أيتها الهاربة من العدالة ملك مشترك وقطعة من كل واحد منا والأولى لك أن تكوني جندية لفداه والدفاع عن وحدته. الحمد لله أن الوطن في غنى عنك وعن أمثالك من الطوابرية لأن له رب يحميه ورجال ونساء يصلون الليل بالنهار سهرا على وحدته وأمنه واستقراره وسلامة ساكنيه.
    لن تنقضي “بريكولات” الطوابرية ولكن حتما سيعيشون هذه السنة أوضاعا أسوأ من سابقاتها لأن فضائحهم كثرت ومعارضتهم لإرادة المغاربة صارت بادية للعيان.
    كاشفة فاضحة هي الأخبار المتسربة من بيت جماعة العدل والإحسان الذي يتأكد أنه أبعد ما يكون عن الشعار الذي يختبئ وراءه. كاشفة هي تلك التسريبات لحقيقة هذا التنظيم الذي ظل لعقود يزايد بطهرانيته على الغير، وفاضحة لقياداته أمام قواعد الجماعة. لقد قلت في بوح سابق أن هذه السنة ستكون الفضائح العلنية لكل الطوابرية، وها هي السنة بدأت ساخنة بحقائق من “قاع الخابية” لتنظيم مغلق كان يظن نفسه يحكم السيطرة على أتباعه ومريديه ويتحكم في ما ينشر عنه من معطيات لأنه هو مصدر كل المعلومات المتداولة فإذا به يفاجأ أن بعضا، وأشدد على بعض وما خفي أعظم، من غسيله أصبح مادة دسمة للتداول على مواقع التواصل الاجتماعي من طرف أبناء الدار وقدمائها الذين خبروا خبايا “التنظيم” و”شبكات المصالح” التي تتحكم في ماليته و”حقيقة المؤامرات” التي ترهن قراراته والخلفيات التي تحكم كل توجهات الجماعة التي تصنعها أقلية ترى مصلحتها في إدامة الحالة التي عليها الجماعة اليوم. لا حديث هذه الأيام بين أعضاء الجماعة المحظورة إلا عن سلسلة التسريبات والفضائح التي تعري الحقائق المستورة عما يجري وسط جماعتهم وانتهازية قيادييهم. صدمة كبيرة سيكون لها ما بعدها لأن حجم الانحراف ومجالاته وسط الجماعة بلغا مبلغا لم يعد بإمكان أكثر المريدين ثقة في القيادة تجاهله وغض الطرف عنه. يتهامس أعضاء الجماعة بينهم حول هذه التسريبات ويتناقلونها عبر كل وسائط التواصل سرا ويتابعونها خفية مخافة تصنيفهم ضمن خانة “المتشككين” و”ذوي القابلية للتشكيك” أو خوفا من الطرد والتوقيف والفصل الذي صار العملة المفضلة والأسهل تداولا ضد كل المخالفين للتيار الحاكم بأمره وسط الجماعة.
    بدأت تزول الغشاوة عن الأتباع والمريدين الأوفياء، وبدأت الثقة العمياء في القيادة تتزعزع وخاصة وسط فئات الشباب والمتعلمين الذين يكتشفون قيادة كل همها مصالحها، منها من يعتبر الجماعة سوقا لترويج بضاعته وتجارته البائرة، ومنهم من يتعامل مع أعضاء الجماعة كزبائن لشركته المتخصصة في “الكوتشينغ على المنهاج النبوي”، ومنهم من أصبح المُوَرّد الرسمي للجماعة في مادة العسل والزيت والزيتون، ومنهم من يتلاعب بمالية الجماعة التي أصبح صندوقَها أداة للإثراء وحياة البذخ. اكتشف الجمهور المغيب عقلُه أن أموال الجماعة التي تقتطع من أجور المساكين والحرفيين على شكل مشاهرات إجبارية بشكل غير قانوني، وهم أحوج إليها، تبذر على أسفار وامتيازات وأجور “يتبندر” بها حسن ولد محمد بن الجيلالي الذي لم يصرح لحد الآن بمصدر عيشه وصار يتحرج من الحديث عن مكان اشتغاله وفي أي وسيلة إعلامية يشتغل وما هي أعماله الإعلامية المنشورة غير تدوينات تفضح حقده على الأوضاع التي يعيشها وهو يرى نفسه في الحضيض و”غي اللور اللور” بينما أقرانه يتحسن وضعهم. يتهكم أعضاء الجماعة، في جلساتهم المهربة عن التنظيم، عن حسن بناجح الذي أصبح مديرا للمركز الإعلامي للجماعة بدرجة مدون و”ينكثون” بمعايير الترقي داخل الجماعة التي لم يعد معيارها هو الكفاءة والعطاء ولكن صار هو حجم التدوين فكلما دونت أكثر دفاعا عن القيادة وخطها واختياراتها كلما صنفت أكثر ولاء ونالك عطف القيادة وأجزلوا لك العطاء كما هو حال بناجح القادم من حد أولاد فرج والذي كان يصنف نفسه “مديرا للناطق الرسمي” ويعيش اليوم على “عرق” فقراء الجماعة وضعفائها. هذه عينة فقط على حقيقة الفساد الذي يستشري داخل هذه الجماعة والذي صار يفضحه أبناؤها المتضررون منه، وهم يتغامزون بأن بناجح مطالب، لتكون عنده مصداقية، أن يتحرر أولا من قبضة قيادة الجماعة لأن دفاعه عنها واجب مهني وليس اقتناعا ورأيا حرا، فكل أجير يدافع عن مصدر رزقه. لقد صارت هذه عقدة بناجح هذه الأيام وهي ما جعلته “يسخر” بعض حوارييه في الفيسبوك لتصنيفه “شخصية السنة” وكأنه يريد القول للقيادة بأنه يستحق منحة الشهر 13 جراء الخدمات التي أسداها طيلة السنة ونسي أنه كان أجيرا لدى الماتي ورضا الغليظ وأسماء الموساوي زوجة بوعشرين وهم من ينبغي أن يدفع له أو على الأقل “يدبرو ليه” خدمة في المجال الذي يدعي الانتساب له وهو الإعلام. أموال المساكين تصرف كذلك على فنان الجماعة وغلامها صاحب الغزوات الجنسية المصورة والتي تأكدت قيادة الجماعة من صحتها بعد التجائها للخبرة الدولية وتجنبت نشر الفضيحة واتهام المخزن كالعادة. هل يصح في الدين أن تمنح أموال الزكاة لتغطية مصاريف العيش الباذخ لغلام الجماعة في انجلترا كما أفتى بذلك أحد “علماء” الجماعة؟ يتساءل أعضاء الجماعة بسخرية عما قدمه فنان الجماعة من ماله أيام العز كمشاهرة ومساهمة ليحظى بهذه الالتفاتة الريعية المعززة بفتوى؟
    الغريب في أعضاء الجماعة أن غالبيتهم يعرف هذه الحقائق منذ سنوات ويتعايش معها بدعوى أنها حالات فردية ومعزولة ويتحاشى الجهر بالاعتراض عليها ويفضل الانصراف والانسحاب في هدوء. والأغرب أن قيادة الجماعة اطمأنت لما تقوم به منذ سنين وكأنها صارت متأكدة أنها تقود قطيعا مخدرا فقد حاسة العقل ونعمة التفكير وملكة النقد وتملكته البلادة والثقة العمياء. الخروج المفاجئ لقيادات من الجماعة لفضح المستور دليل على التغيرات البنيوية داخل العدل والإحسان وعقلية مريديها، ورسالة لمن هم خارج الجماعة ممن استسلموا لقيادتها ويبيضون سجلها ويسعون للتحالف معها طمعا في قوتها العددية. على هؤلاء، وخاصة اليسار والحداثيين والديمقراطيين، أن يتابعوا الغسيل الذي ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي من أبناء الجماعة ليكتشفوا حقيقة هذا التنظيم الذي يعولون على التحالف معه ويطمحون لبناء “الجبهة” معه. التسريبات تؤكد أنه تنظيم غارق في الظلام ومازال أسير القرون الغابرة، وخطُّه الديني وبرامجُه التربوية لا تنتج إلا مدعين للنبوة والولاية والمهدوية و”تاشوافت” والأساطير حتى صارت الجماعة عبارة عن “بويا عمر” كبير يستحل نزلاؤه الخرافات ويعتبرونها لب الدين ومن لم يعشها فهو محروم ومحجوب ولا خبر عنده بحقيقة الإسلام. هل مع هؤلاء نبني مغرب الألفية الثالثة؟ وهل مع هؤلاء نربح رهان العولمة؟ وهل مع هؤلاء نكتشف إسلام العلم والعقل لنكون فعلا أمة “اقرأ”؟
    من يتابع تسريبات أبناء الجماعة يكتشف حقيقة الخطاب الحدي والمتطرف والنمطي الذي “يتربى” عليه أعضاء الجماعة منذ عقود. خطاب لا مكان فيه للرأي الآخر ومحشو بمنطق الثنائيات الحدية: حق/باطل، مؤمن/كافر، أبيض/أسود. قد يتفهم البعض موقف الماتي وماما خديجة والمراهق فؤاد لأنهم يبحثون عما يستقووا به ويستندوا إليه، ولكن كيف يمكن تفهم موقف تنظيمات سياسية وحقوقية تغازل جماعة خرافية لا ترى فيهم غير حطب لإشعال حريق في البلاد كلها ليحققوا حلمهم وخرافاتهم. سيكتشف هؤلاء جميعا أنهم يستنجدون بغريق ويستقوون بمن سينقلب عليهم قبل غيرهم حين يرى أنه يمكن الاستغناء عنهم.
    قد نرجع مستقبلا لكشف حقائق هذه الجماعة المحظورة وخطورتها على المغرب وغير المغرب طالما أنها صارت تتبنى بشكل واقعي فكرة التنظيم الدولي والجماعة العابرة للقارات وولاء أعضاءها في الخارج لقيادة الجماعة أكثر من ولائهم للدول التي يعيشون فيها.
    لا طعم لبوح هذا الأسبوع إن لم نختمه، ليكون مسك الختام، بآخر صدمة تعرض لها تبون من مصر. والحقيقة أنها صدمة وفضيحة/شوهة بكل المقاييس. راهن تبون على زيارته الأخيرة لمصر، وهي الأولى منذ آخر زيارة قام بها بوتفليقة سنة 2008 أي بعد 14 سنة، لجلب تعاطف مصري وإثبات المكانة الإقليمية لبلاده على الصعيد العربي فاكتشف الحقيقة التي غيبها عنه دبلوماسيَّه الأول لعمامرة.
    تجرع تبون خلال هذه الزيارة العلقم بتأكيد مصر لموقفها الثابت من قضية الصحراء المغربية ووقوفها إلى جانب الحق المغربي في سيادته على صحرائه إسوة بمواقف الأشقاء العرب. وهذه كانت الصدمة الأولى.
    واكتشف أن كل المجهودات التي يمكنها إنجاح تنظيم القمة العربية بالجزائر مع ضمانات نجاحها ذهبت سدى، وهو ما يعني أن لعمامرة كان فقط يتجول بين الدول، وليته كان يتسوق ويشتري لنفسه ملابس تليق بالمنصب الذي يحمله كرئيس لدبلوماسية الجزائر بدل البدلة المبهدلة التي لا تفارقه، وفشل في حشد الدعم لهذه القمة التي تبين خطأ تقديرات النظام الجزائري في الرهان على عقدها خلال شهر مارس فجاء التأجيل رسميا. يبدو أن تبون لم ينجح في الاستقواء بمصر لبرمجة تاريخ محدد قريب لتعويض هذا التأجيل الرسمي الذي أعلن عنه قبيل الزيارة. ويبدو أن رهان لعمامرة وإدخاله لملف الصحراء وملف سوريا واشتراط حضورها كان مغامرة غير محسوبة وأتت بعكس المتوقع ووضعت حكام الجزائر أمام حقيقتهم عربيا. وكانت هذه هي الصدمة الثانية.
    والصدمة الثالثة التي أصابت تبون المريض هي اكتشاف حجم العزلة التي تعيشها الجزائر إقليميا وقاريا ودوليا. هذا النظام لم يعد يحصد غير الهزائم وكل ملف يحشر أنفه فيه يتعرض للخسارة بينما المغرب يعيش الانتصارات المتتالية. فرق كبير بين دبلوماسية المغرب الهادئة والتي يحركها البحث عن المصالح المشتركة مع كل الأطراف وبين دبلوماسية لعمامرة التي يحركها الحقد على المغرب وإلحاق الضرر بالمغرب ويستعمل فيها أساليب عتيقة تعود لزمن الحرب الباردة. بصراحة لو كنت مكان تبون، ولا أتمنى لنفسي مجرد التفكير في ذلك، لأقلت على الفور لعمامرة.
    والصدمة الرابعة كان مصدرها هو تبون والمصاب بها هم من صدَّق انتصاره، هو وأركان نظام شنقريحة العسكري الحاكم الحقيقي، لفلسطين ومناهضتهم للصهيونية وإسرائيل. لقد زايد نظام العسكر باحتضان حوار فلسطيني فلسطيني لكسب مكانة إقليمية فاكتشف أن ذلك لم يضف لرصيده شيئا. وعوض القيام بخطوات منسجمة مع خطابه المناهض للتطبيع زار تبون قبر السادات مرفوقا بإكليل من الزهور ومترحما على السادات متناسيا أنه هو أول مطبع وقع اتفاق السلام مع إسرائيل وحاصل على جائزة نوبل مناصفة مع مناحيم بيڭن. وهذا يذكرنا بصب تبون ونظامه لجام غضبه على المغرب وصمتهم عن تطبيع دول عربية أخرى مع إسرائيل. مشكل تبون ليس مع إسرائيل أو مع التطبيع معها لأنه لو طلب منه ذلك لأتى يحبو على ركبتيه، ولكن مشكلته هي المغرب. وستبقى هذه العقدة ملازمة له لأن مفتاحها هو سلامة الصدر التي لا يستطيعها من تسود قلبُه بالحقد على جاره ووصل به العداء الوهمي حد مقاطعته بدون سبب بينما جاره يمد يديه لحسن الجوار ويطمئنه كلما أتيحت المناسبة أنه لن يطعنه من الخلف. هنا يكتشف الأشقاء العرب الفرق بين ملك عظيم اسمه محمد السادس يتصرف بالحكمة والاتزان وبين دمية مدنية عند نظام عسكري لا يجد راحته إلا في ظل التوترات والحروب.
    والصدمة الخامسة كانت فضيحة كشفت زيف الشعارات التي رفعها حكام الجزائر منذ ستينيات القرن الماضي، وهي محاربة الاستعمار والامبريالية والتوسع وغير ذلك من الشعارات الرنانة. كيف لرئيس الجزائر أن يزور مصر بعد 14 سنة ويزور أثناءها قبر السادات الرئيس “المطبع” ورئيس “زمن الانفتاح” ولا يزور قبر جمال عبد الناصر؟ هل هو سهو ونسيان أم رسالة مقصودة لدوائر القرار الدولي؟ أين هو الانسجام بين القول والفعل؟ لا شك أن الجزائريين تلقوا هذه الإشارات بشكل واضح وفسروها بشكل صحيح. الجزائر مقبلة على انفتاح كبير على اقتصاد السوق وعلى أبواب القطيعة مع البومدينية وشعارات التحرر والاشتراكية ومحاربة الاستعمار و…
    هذه هي حقيقة الطوابرية ومحركيهم، وهذه هي أعمالهم التي تفضح حقيقتهم وتجعل المغاربة متوجسين من مخططاتهم لأنهم صاروا واعين بمآلات ما يخططون له إن انساقوا وراءهم ووراء ما يبشرون به لأنهم يعلمون أنهم يبشرون بالخراب ويفرحون كلما حل الخراب ببلادهم التي يحقدون على كل جميل فيها، وخاصة استقرارها وأمنها واجتهادها لتكون بلدا لجميع المغاربة محتضنة بشكل سلس اختلافاتهم وتنوعهم في خيط ناظم رفيع تتولى الملكية عبر قرون الحفاظ عليه حتى لا ينفرط عقده. ووحدهم حماة الجدار سيتصدون لكل من يريد المساس بهذا العقد الذي نرثه أبا عن جد ويسلم عبر الأجيال للأحفاد ومعه عبارة : هذا هو المغرب العظيم الذي يسكنه على مر التاريخ عظماء.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    طقس الثلاثاء: جو حار نسبيا بالجنوب الشرقي