وهبي يؤكد التزام المغرب بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وانتشار التسلح

وهبي يؤكد التزام المغرب بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وانتشار التسلح

A- A+
  • أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن التزام المغرب بالمعايير الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح نابع من انخراطه في المنظومة الدولية واحترامه للإطار المؤسساتي الدولي والإقليمي وبالإطار القانوني الدولي لمكافحة الجرائم ذات الصلة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، وذلك وعيا منه بكون هذه الجرائم معقدة تتطلب تكثيف وتوحيد الجهود وتفعيل التعاون الوطني والدولي من أجل حماية نزاهة الاقتصاد والنظام المالي الوطني والدولي.

  • وأوضح وهبي في كلمة بمناسبة تنصيب اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما وكيفية اشتغالها، بحضور كل من ” الرئيس الأول لمحكمة النقض- الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الوكيل العام لدى محكمة النقض- رئيس النيابة العامة، والي بنك المغرب، رئيس الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وممثلو القطاعات الحكومية والهيئات والمؤسسات الحاضرة”، اليوم الأربعاء، (أوضح وهبي) أن مجموعة العمل المالي باعتبارها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، تتولى مهمة دراسة وإعداد وتطوير التقنيات والسياسات في هذا المجال، كما تتولى مهمة تتبع التقدم الذي أحرزته الدول الأعضاء في تنفيذ هذه التدابير.

    لذلك تعمل المملكة المغربية جاهدة، يضيف الوزير، “على ملاءمة منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع التوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي والنتائج المباشرة الإحدى عشر، وذلك بهدف تدارك أوجه القصور، التقنية وتلك المتعلقة بجانب الفعالية، التي أثارتها تقارير المتابعة والمتابعة المعززة التي تخضع لها منظومتنا الوطنية منذ تقييمها الأول سنة 2007 من جهة، والالتزام بخطة العمل التي يتم اقتراحها من طرف مجموعة العمل المالي لتدارك أوجه القصور الاستراتيجية التي تعرفها المنظومة من جهة أخرى.

    وتعزى الجهود الوطنية المبذولة في هذا الإطار إلى تفادي إدراج بلادنا في قائمة اللوائح السلبية لمجموعة العمل المالي، لما قد تكون له من تداعيات خطيرة على النظامين الاقتصادي والمالي الوطنيين، والتأثير السلبي على صورة بلادنا على المستوى الدولي وعلى إمكانية جلب الاستثمارات الخارجية وتطوير المعاملات مع الخارج وانتعاش بعض القطاعات الحيوية. خاصة وأن اللوائح السلبية التي تصدرها مجموعة العمل المالي تعتبر مرجعا دوليا في إطار تقييم المخاطر ذات الصلة بالدول الأعضاء، أو في إطار تطبيق التدابير المعززة تجاه الدول المدرجة في اللوائح من قبل المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي وباقي الدول.

    وكما هو معلوم فإن عملية التقييم المتبادل في جولتها الثانية، للمنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من طرف مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أبانت عن مجموعة من أوجه القصور على المستوى التشريعي والتنظيمي.

    وهكذا، فقد أكد تقرير التقييم المتبادل على ضرورة مراجعة النصوص القانونية الجاري بها العمل، من أجل تحسين درجة الالتزام الفني بالتوصيات الأربعين لمجموعة العمل المالي، حيث تم منح المملكة المغربية درجة “غير ملتزم” أو “ملتزم جزئيا” بالنسبة ل 28 توصية من أصل 40 توصية.

    وهذا ما جعل بلادنا تدرج في مسلسل المتابعة المعززة من طرف مجموعة العمل المالي ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويبقى التعديل التشريعي والتنظيمي هو السبيل الوحيد للانتقال من مسلسل المتابعة المعززة إلى المتابعة العادية، وكذا تفادي تسجيل المغرب ضمن اللوائح الرمادية لمجموعة العمل المالي، مع ما قد ينتج عن ذلك من عواقب وخيمة بالنسبة لاقتصاد بلادنا.

    فمن حيث المنهجية، تم تشكيل لجنة تتكون من ممثلي القطاعات الوزارية المعنية وسلطات إنفاذ القانون وسلطات الإشراف والمراقبة على القطاع البنكي والمالي بتنسيق من وزارة العدل. وقد قامت هذه اللجنة بصياغة مشروع القانون رقم 12.18 المغير والمتمم لمجموعة القانون الجنائي والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، والذي تمت المصادقة عليه بالإجماع.

    وقد كانت هذه اللجنة واعية بضرورة الاقتصار على إدخال التعديلات الضرورية بهدف الملاءمة مع توصيات مجموعة العمل المالي والمعايير المتفرعة عنها، وتدارك أوجه القصور الرئيسية التي أثارها تقرير التقييم المتبادل.

    وبالفعل، فقد عمد القانون 12.18 على تتميم وتغيير بعض المقتضيات سواء في الشق الجنائي أو الشق الوقائي، لعل من أهم هذه التعديلات هو إحداث آلية لتطبيق العقوبات المالية المستهدفة تنفيذا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالإرهاب وتمويله بمقتضى المادة 32 منه، والذي يعد من الالتزامات الأساسية والاستراتيجية التي تنص عليها المعايير الدولية، وتؤثر بشكل مباشر على درجة تقييم الدول، وذلك بعدما كان المغرب يفتقد إلى آلية وطنية لتدبير الحالة المذكورة واتجه إلى سد القصور وفق مقاربات مختلفة ومتدرجة، تارة قضائية وتارة أخرى إدارية في شخص مؤسسة بنك المغرب أو وحدة معالجة المعلومات المالية حسب الحالة.

    ويندرج إحداث اللجنة الوطنية المكلفة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالإرهاب وتمويله وانتشار التسلح، في إطار احترام المغرب لالتزاماته الدولية وملاءمة منظومته مع المعايير الدولية، ولاسيما قرارات مجلس الأمن وتوصيات مجموعة العمل المالي وخصوصاً التوصية رقم 6 و 7 التي تنص على وجوب توفر الدول على الإجراءات والآليات الفعالة لتطبيق القرارات المذكورة وتنفيذ العقوبات ذات الصلة.

    حيث تلزم هذه المعايير كل الدول بضرورة تحديد سلطة مختصة تتولى مسؤولية ما يلي:

    تقديم اقتراحات إلى اللجنة المنشأة عملاً بالقرار 1267؛

    تقديم اقتراحات الإدراج إلى اللجنة المنشأة عملا بالقرار 1373؛

    تقديم اقتراحات إلى اللجنة المنشأة عملاً بالقرار 1988 و1989؛

    السهر على تطبيق العقوبات المالية المستهدفة دون تأخير على الأشخاص والهيئات المصنفة من قبل مجلس الأمن، وتجميد الأموال أو الأصول الأخرى الخاصة بالأشخاص والهيئات المدرجة في لوائح مجلس الأمن ذات الصلة أو في اللائحة الوطنية التي يتعين أن تتضمن أسماء الأشخاص والهيئات التي لها صلة بالإرهاب وتمويله، والتي تقرر الدولة إدراجها أو بناء على قبول طلب إدراج من دولة أجنبية.

    كما أن إحداث هذه اللجنة، جاء استجابة لتوصية صادرة عن المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن والرامية إلى اعتماد آلية قانونية لتنفيذ القرارات وذلك طبقا للتوصية رقم 6 لمجموعة العمل المالي وللنتيجتين المباشرتين 10 و11.

    وتنزيلا لمقتضيات المادة 32 من القانون رقم 12.18 المُغيِّر والمُتمِّم لمجموعة القانون الجنائي والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال و التي نصت على إحداث لجنة وطنية مكلفة بتطبيق العقوبات المالية المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما ، يحدد تأليفها وكيفية اشتغالها بمرسوم ، مع العلم أن إحداث هذه الآلية الوطنية يعد من الالتزامات الأساسية والاستراتيجية التي تنص عليها المعايير الدولية بشأن وجوب توفر الدول على الإجراءات والآليات الفعالة لتطبيق قرارات مجلس الأمن المذكورة وتنفيذ العقوبات ذات الصلة. فقد صادق المجلس الحكومي على المرسوم رقم 2.21.484 الذي صدر بالجريدة الرسمية عدد 7014 وتاريخ 19 غشت 2021 يقضي بتحديد تأليف اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح، وتمويلهما وكيفية اشتغالها وقد تضمن هذا المرسوم المقتضيات التالية:

    – إسناد رئاسة اللجنة الى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل؛

    – التنصيص على تأليف اللجنة وفق تمثيلية متنوعة تضم العديد من القطاعات الحكومية والهيئات والمؤسسات العمومية المعنية؛

    – تحديد كيفية اشتغال اللجنة سواء تعلق الأمر بعقد الاجتماعات أو الدعوة لها، وكذا كيفية التصويت والمشاركة في المداولات، وكيفية نشر وتبليغ القرارات الصادرة عنها؛

    – تحديد طريقة مسك وضبط وحفظ ملفات اللجنة وتقاريرها.

    هذا، وقد سعت وزارة العدل بصفتها مشرفة على اللجنة إلى مراسلة القطاعات المعنية لتعيين من يمثلها داخل اللجنة، كما بادرت إلى تخصيص قاعة لها بمقر مديرية الشؤون الجنائية والعفو، كما تم إحداث موقع إلكتروني لها وأرضية للنظام الداخلي سيعرض على مكونات اللجنة للمصادقة، وكذا مشاريع قرارات لتسهيل عملها.”

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    المغرب لا ينتمي إلى الدول التي طورت استراتيجية الذكاء الاصطناعي خلال سنة 2021