بوح الأحد: قضية زيان، الدولة دولة، إعفاء الوزراء و النقباء السابقين و الشيوخ..

بوح الأحد: قضية زيان، الدولة دولة، إعفاء الوزراء و النقباء السابقين و الشيوخ..

A- A+
  • بوح الأحد: قضية زيان، الدولة دولة، إعفاء الوزراء و النقباء السابقين و الشيوخ من العقوبات الحبسية و عبدة الشيطان فهل أحرق زيان كل سفنه؟ ٱنهيار النفوذ الفرانكوفوني و توابث ملك.

    أبو وائل الريفي
    قطع الوكيل العام للملك باستئنافية الرباط الشك باليقين في البلاغ الذي أوضح حيثيات إلقاء القبض على محمد زيان وإيداعه بالسجن، وبيّن أن الأمر قانوني محض وتنفيذ عادي لمنطوق القرار الاستئنافي الصادر في حقه بالنظر إلى عدد وطبيعة التهم المتابع بها زيان ومدة الحكم وتمادي زيان في أفعاله التي تجعل الحبس متناسبا مع ما يتابع به واستهتاره بالعدالة. منطوق المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية ينص بوضوح على أنه “يمكن للمحكمة بناء على ملتمس من النيابة العامة إذا كانت العقوبة المحكوم بها تعادل سنة حبسا أو تفوقها، أن تصدر مقررا خاصا تأمر فيه بإيداع المتهم في السجن أو بإلقاء القبض عليه”. ومعلوم أن القرار الاستئنافي في حق زيان يفوق السنة بكثير وهو تأييد لحكم ابتدائي يقضي بإدانته بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 5000 درهم بالإضافة الى تعويضات مدنية للمطالبين بالحق المدني. أين المشكل إذن في إجراء قانوني وفق هذه الحيثيات الواضحة؟
    يفترض في زيان، وهو محامي ونقيب ووزير سابق، أن يكون أول الممتثلين لهذا القرار بصفته المهنية أولا ولأنه عاش مثل هذه التجارب سابقا من موقع صاحب المصلحة في سجن آخرين بمقتضى هذه المادة ولم يثر إطلاقا اعتراضا عليها أو طالب بتعطيلها. يتذكر الجميع أن زيان كان يرافع دفاعا عن الحكومة ضد نوبير الأموي عام 1992 حيث اعتقل نوبير من قاعة المحكمة بعد قرار محكمة الاستئناف مباشرة وامتثل للقرار وأمضى في السجن 14 شهرا حتى نال عفوا ملكيا. هل نسي زيان هذه الواقعة؟ وهل نسي من يدافعون اليوم عنه من مناضلي أمس هذه السابقة؟
    يبذل طوابرية اليوم مجهودا بدون نتيجة لإضفاء صبغة سياسية وانتقامية على تنفيذ الحكم القضائي على زيان. لن تسعفهم الوقائع ولن يساعدهم القانون ولن ينفعهم الكذب ولن تخدم أجندتهم الأكاذيب التي يروجونها انتصارا لمنطق لي عنق النص القانوني حسب مصالحهم وترسيخا لمواطنة استثنائية يريدون أن ينعموا بها في هذا البلد وكأنهم مواطنون من درجة غير عادية.
    روّج الطوابرية من البداية لعامل السن وكأنه مبرر لتعطيل القانون ضد زيان مُشْهرين أن الرجل ثمانيني العمر. هل صار السن مبررا لتعطيل القانون؟ ولماذا لم يُذَكّروا زيان بعمره المتقدم حين كان ينتشي بأفعال المراهقين مع من هن في عمر حفيداته؟ لماذا لم ينبهوه لتصريحاته التي كان ينتشي فيها بفحولته أمام العلن ويطلق العنان لكلام غير مقبول ذوقا وأخلاقا وقانونا؟ لماذا لم يلجموا فم الشيخ المتصابي وهو يتباهى بقدراته حينها؟ ألم يعط زيان الانطباع دائما أنه ما زال في ريعان الشباب وهو يتباهى بقدرته على سياقة السيارة وعلى…(يستحيي المرء أن يذكر ما كان يقول الشيخ المراهق)؟ على الكل أن يعي بأن القانون شرع ليطبق على الجميع على قدم المساواة والاستثناءات التي قد ترد عليه يتم التنصيص عليها في القانون نفسه، ولا وجود لعامل السن ضمنها. ما عليهم إلا الامتثال للقانون ومن حقهم أن يتابعوا حالته الصحية وظروف حبسه ومدى توافقها مع شروط الحبس كما هي متعارف عليها حقوقيا وقانونيا. وكان الأولى أن يلوموا شيخهم بشكل استباقي على خرجاته غير المحسوبة التي كانت تعطي الانطباع الأكيد أنه يتمتع بصحة جسدية عادية بفعل تحركاته وخرجاته. أركز على الجانب الجسدي لأن الجانب النفسي والعقلي فيهما نظر والأولى أن يعرض على طبيب متخصص لأن أعراض المراهقة المتأخرة وجنون الأنا والتقوقع في الماضي بادية على الشيخ المراهق وقد تتطلب نقله إلى مستشفى للأمراض العقلية وليس السجن.
    روج بعض الطوابرية لصفة زيان المهنية باعتباره محاميا ونقيبا سابقا كمبرر لعدم اعتقاله، بل منهم الإرهابي المهزوم حجيب الذي يريد الاصطياد في الماء العكر حين يربط حبس زيان باحتجاجات المحامين. ينسى الإرهابي أن زيان محسوب فقط على المحامين ولا يشعر هذا الجسم بانتمائه إليه. زيان يعلم هذا جيدا وهو الذي وقف وحده في محاكمة الأموي في وجه أكثر من ألف محام كانت تدافع عن الأموي رحمه الله ولم تجد يومها الحكومة محاميا غير زيان للترافع نيابة عنها.
    لماذا أصاب الزهايمر يساريي الأمس الذين تنكروا لكل هذه الفظائع التي ارتكبها زيان؟ المحامون منشغلون بمؤتمرهم في الداخلة ويناضلون من أجل ما يرونه مطلبا محقا وهم أعقل من أن ينخرطوا في قضية خاسرة يتعارض مطلبها مع القانون وشرف مهنة المحاماة، وهم أوعى بأن حبس زيان إجراء قانوني عادي لا يمكن تسييسه ولو بشكل تعسفي باختراع تأويلات سياسية.
    روج كذلك الطوابرية لصفة زيان الحقوقية باعتباره وزيرا سابقا لحقوق الإنسان. وهذه وحدها تستحق الشفقة على هؤلاء الذين أصبح زيان رمزا حقوقيا عندهم، وهم أدرى بأنه كان طيلة مساره أبعد عن هذا المجال، وساهم بقسط وافر في الزج بمناضلين في السجون. والأهم أن سابقة الاستوزار ليست إطلاقا ظرف تخفيف أو إعفاء من تطبيق القانون بل هي ظرف تشديد في حقه.
    ولأن القانون واضح، حاول الطوابرية اللعب بورقة الدين بتقديم زيان عابدا وزاهدا، وهو ما طبع خطاب زيان في الآونة الأخيرة، وهو يظن بأن كثرة الاستشهاد بالآيات والأحاديث وتزيين خطابه الخاسر بمفردات دينية كفيل أن يضعه في خانة العباد والزهاد. الغريب أن زيارة المكلفين بإنفاذ القانون لزيان في مكتبه كانت قبيل صلاة المغرب ولكن زيان الجاهل بأبجديات الدين سارع إلى حمل سجادته والتظاهر بأنه في الصلاة. المعلوم عند الفقهاء أن هذا الوقت تحرم فيه الصلاة، بل المأثور عن الرسول، كما هو في صحيح البخاري ومسلم، أن صلاة هذا الوقت هي صلاة الشياطين والمنافقين لأن الشمس تشرق وتغرب بين قرني شيطان و”حينئذ يسجد لها الكفار”. هل يمكن للإرهابي حجيب وللعدلاويين الذين يناصرون زيان أن يكذبوا الأحاديث الواردة في هذا الباب؟ وهل يمكنهم أن يصلوا هم في هذا الوقت على الملأ أمام الناس؟ ألم ينه الرسول من قام يصلي أمامه بعد العصر قائلا ثلاث مرات بأنها صلاة المنافقين؟ الفضائح تتالى على زيان من كل حدب وصوب.
    انكشف زيف التدين عند زيان وانفضح أمر غيابه غير المبرر عن جلسة الاستئناف التي تهرب عن حضورها بدون مبرر ورفض بمختلف الحيل التوصل بالاستدعاء وتسلم التبليغ بتاريخها. ولا بد أن نشير، على سبيل المقارنة، أن المرحوم الأموي كان يحضر الجلسات ونفذ عليه القرار وهو داخل المحكمة، وهذا يبرز الفرق بين السياسيين الحقيقيين وبين أشباه الساسة وأنصافهم. هل يقبل من محام، وهو جزء من أسرة العدالة، أن يتمرد على الحضور للجلسة ويستهتر بأحكام وقرارات القضاء؟ لماذا كان زيان حريصا على حضور الجلسات في المرحلة الابتدائية ويختمها في الشارع بتصريحات لا علاقة لها بالقضية أمام ميكروفونات الصحافة؟ هل سبب ذلك هو هجران الصحافة له بعدما علمت أن ليس عنده ما يقوله وأنه فقط يستخدم وسائل الإعلام لصناعة البوز والهروب إلى الأمام؟
    وانكشف كذلك خبث زيان وأنانيته حين استبعد أن تتم متابعته أو متابعة أحد أقاربه مهما كانت أفعالهم بمبرر ما قدمه من “خدمات” للدولة. قالها بكل صفاقة في وجه الإرهابي دون أن يعقب عليه” أنا كنت كنظن إذا مت قبل ما يولي محمد السادس ملك راني ضامن الاستقرار لأولادي ماكاينش اللي غادي يمس ليا ولادي وأنا ميت. ودابا راهم مسوا ليا ولادي ماشي واحد ولا جوج وأنا حي أرزق. أنا كنت خاطئ في هذه كنت كنظن الملكية وأنصارها غادين يحميو ليا ولادي. وإذا كاع أخطؤوا أو ارتكبوا شي مصيبة غادي يشوفوا شي طريقة باش يحنو عليه”. هذه هي حقيقة الطوابرية، وهذا هو تفكيرهم. هم يظنون أنفسهم فوق القانون ومواطنين من درجة استثنائية.
    قضية زيان قانونية وحسمها لن يكون إلا في قاعة المحكمة وليس خارجها وخصمه فيها هم ضحاياه وعناصر متابعته موجودة في القانون والوقائع بشأنها مثبتة بكل الأدلة. ليس أمام زيان ودفاعه إلا الابتعاد عن “التنوعير الفارغ” والترافع بالقانون بعيدا عن المزايدات السياسية التي لم تعد تخيف أحدا. يعلم زيان أن مرحلة النقض أمامه وعليه استغلالها للدفاع عن براءته إن كان مقتنعا بها أو الرضى بقدره لأنه لا يجني إلا ما حصدت نفسه الأمارة بالسوء وشهواته التي عجز عن التحكم فيها، وهو الذي ظن أنه صار فوق القانون متوهما أنه قدم خدمات “جليلة” للدولة في الماضي.
    كان زيان الرعواني يعلم خاتمته، ولذلك استبق الحكم بخرجة دعائية مع الإرهابي حجيب تحدث فيها بحقد في كل شيء إلا موضوع متابعته الحقيقي. يستغل الإرهابي حجيب زيان ليصور نفسه مهما وصاحب انفرادات، وهو أسلوبه في الآونة الأخيرة التي يكثر فيها من الكذب والفبركات محاولا تقديمها كمعلومات. إنه جنون العظمة الذي يريد من خلاله حجيب أن يشعر نفسه مهما وهذه مأساة الطوابرية. يريدون ادعاء مكانة لم يجدوا لديهم إمكانية للوصول إليها بطرق عادية مثل سائر المغاربة. صار حجيب يتنبأ باعتقال زيان ويسوق له أنه مع الملكية كمحاولة لاستدراك أخطائه السابقة بما يؤكد ما قيل بأنه يبحث عن الاعتقال بسبب الرأي. والحقيقة أن متابعته ليست على ذلك وقرار اعتقاله بيد القضاء وحده. لقد اخترع الإرهابي معادلة جديدة وهو يقول بأن زيان ملكي ولكنه لا ينتمي للنظام السياسي الحالي. كيف تصح هذه المعادلة؟ هل هو ملكي من يصرح بأن “البلداء يحكمون المغرب”.
    يمكن لزيان أن يتحدث في كل ما يريد، ولكن ليتأكد أن سمعته السيئة وماضيه وسوابقه يقفون سدا دونه ودون المغاربة الذين يعلمون جشعه وغرقه في الامتيازات والريع قديما ولن ينفعه إعادة قراءة وقائع التاريخ ولي عنق حقائقه ليظهر بطولات وزعامة يعلم الجميع أنها غير صحيحة، وليتأكد أنه لن يتابع إلا بما يتوافق مع القانون بوقائع لا يمكن التشكيك فيها. حديث زيان عن الفوسفاط والذهب والريح وغير ذلك مجرد فقاعات وأكاذيب لن تنطلي على المغاربة. وقد بلغ به تضخم الأنا درجة صار يرى نفسه المؤهل الوحيد لترؤس لجنة تقصي حقائق حول ادعاءات التعذيب ويرى أن هذا وحده الكفيل بجعل خلاصاتها مقبولة ونزيهة من طرف العالم!!!
    نفخت كتيبة الطوابرية في زيان وأوهموه أنه صار زعيما واستحلى الشيخ الأحمق، التواق إلى زعامة لا مقومات عنده من أجلها، هذه الأكذوبة وقدموه قربانا لخدمة مصالحهم، ولن يستحق منهم سوى بيان وتضامن وسينصرف كل إلى حال سبيله بعد أن يشعروا جميعا بأن المغاربة لا يهمهم زيان وهرطقاته. بماذا سينفع زكريا النصاب وحجيب الإرهابي والدمية دنيا والمعطي مول الجيب ورضى لغليظ حاليا زيان؟
    سيستمر الطوابرية في دفع زيان لمزيد من التطرف، بل منهم من قد يشجعه على الموت ليضيفه لقائمة الشهداء كما يفعل هذه الأيام الإرهابي حجيب.
    قلت في أكثر من بوح سابق بأن على من يريد الخير لزيان أن ينصحه بالتركيز على القانون وحصر قضيته داخل قاعة المحكمة وإعداد أدلة براءته بشكل قانوني، ولكن اتضح أن المحيطين بزيان كانوا يستعملونه فقط فأر تجارب لتحصين مواقعهم، ومنهم من كان يسترزق به لرفع نسب مشاهدات روتينه وخاصة بعد السقوط المدوي لمتابعي أكاذيبهم.
    وقع الطوابرية في أكبر خطأ حين توهموا أن مؤسسات الدولة قد تتردد في تطبيق القانون على بعض من يظن نفسه مؤثرا أو يستقوي بصفة مهنية أو يستظل بمظلة حقوقية أو سياسية أو يختبئ وراء حماية خارجية أو يتوفر على حصانة خاصة. وأخطأوا حين ظنوا أن مقررات وتوصيات ذات طابع استشاري، يخطئون قراءتها بشكل موضوعي ويرتبون عليها آثارا لا تحتملها إلا مخيلاتهم المريضة، ستضع الدولة في موقع ضعف وخوف. على هذه الأقلية الاستيقاظ من هذا الوهم واستيعاب حقائق اليوم. لا أحد فوق القانون، ولا تساهل في تطبيق القانون، ولا أحد بإمكانه ابتزاز مؤسسات الدولة ليفعل ما يريد، ولا أحد يمكنه فرض أجندته وإرادته على الدولة. لا مواطنة استثنائية في مغرب اليوم، ولا امتيازات خارج ما يمنحه القانون لكل المغاربة. ولا يمكن الخضوع للابتزاز داخليا أو خارجيا. ولا سلطة رقابية إلا لما ينص عليه الدستور والقانون. ليكن هذا واضحا عند الجميع.
    تعي مؤسسات الدولة حقيقة مخططات إضعاف الدول التي تشتغل عليها جهات خارجية ما تزال محكومة بإرثها الكولونيالي، وتستوعب هذه المؤسسات حقيقة كل التقارير التي تستهدفها وتعي خلفيات مدبجيها ومراميهم، ولذلك فهي لا تعطيها أكثر مما تستحق ولا تتفاعل معها إلا في الحد الأدنى الذي يلزم أحيانا التواصل من أجل التوضيح، والأهم أن هذه المؤسسات تضع خطوطا حمراء أمام أصحاب هذه التقارير وبيادقهم. الضوء الأحمر هو سيادة المغرب واستقلالية قراره. لا يمكن منح هؤلاء امتيازات في التراب المغربي رهبة منهم. وحده الميزان في العلاقات مع الغير هو مصلحة المغرب ومكاسبه من أي علاقة ثنائية يلزم أن تخضع لشراكة متكافئة مطبوعة بالاحترام المتبادل.
    على الطوابرية تحيين طريقة تفكيرهم والنظر في مرآة العالم بعيدا عن نظارات أسيادهم التي لا تريهم إلا ما يريدون هم رؤيته. حينها فقط يمكنهم فهم الحقيقة كاملة. ليس هناك ما ومن يمكنه ابتزاز الدولة وثنيها عن تطبيق القانون وإلزامها بما يتعارض مع مصالح المغاربة.
    وبمناسبة تحيين طريقة التفكير. ألم يتابع الطوابرية نشاط جلالة الملك الأخير وترؤسه جلسة العمل التي خصصت لتطوير الطاقات المتجددة والآفاق الجديدة في هذا المجال؟ لماذا أصيبوا بالصمت؟ لماذا لم يتحدثوا عن صحة الملك كما العادة؟ لماذا لم يستنتجوا أن الملكية تشتغل بانسجام مع مقتضيات الدستور وأنها حاضرة في مجال اختصاصها بدون تأخر من خلال التتبع المنتظم لتقدم برنامج تطوير الطاقات المتجددة الذي يعتبر ورشا سياديا واستراتيجيا يرتبط بالسيادة الطاقية للمغرب؟
    كان الأولى للطوابرية كذلك التعليق على الاستقبال الملكي للأمين العام للأمم المتحدة كوتيرس وسط الأسبوع بعد مشاركة هذا الأخير في المنتدى التاسع لتحالف الحضارات بفاس.
    لقد شكل تنظيم هذا المنتدى بالمغرب، كأول بلد إفريقي ينظم فيه، مؤشرا إضافيا على مجهود المغرب في النهوض بقيم الانفتاح والتسامح والحوار واحترام الاختلاف والسلام، واعترافا بمنجزات المغرب في محاربة التطرف. لقد أكد هذا المؤتمر ريادة المغرب في تدبير التعايش ودور إمارة المؤمنين في الحفاظ على العيش المشترك كما أكدت ذلك الرسالة الملكية التي عبر فيها جلالة الملك بأنه بصفته أميرا للمؤمنين كافة، من كل الديانات، فهو الضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية في كل تراب المملكة المغربية. لماذا لا يتطرق الطوابرية لإنجازات المغرب في التصدي لخطابات الكراهية والأعمال الإرهابية بمقاربة متكاملة؟
    إنه الحقد الذي يسكن قلوبهم ضد كل ما هو جميل في هذا الوطن.
    لا يمكن ختم هذا البوح دون الحديث عن كلام ماكرون في قمة الدورة 18 لمنظمة الفرنكوفونية وهو يدعو إلى تعزيز استخدام اللغة الفرنسية التي تشهد تراجعا، ويطلب من المنظمة تبني مشروع لاستعادة مكانة اللغة الفرنسية، في ظل تراجع عدد مستخدميها، لا سيما لدى شعوب منطقة المغرب العربي.
    هذا التصريح اعتراف آخر بحالة التقهقر التي تعيشها فرنسا عالميا، ولا تكترث له الجهات المتسببة فيه والتي تخسر مواقع تاريخية في عمقها التاريخي. لم يعد الأمر يقتصر على هزائم سياسية أو عسكرية أو اقتصادية تتلقاها فرنسا ولكنها صارت تفقد جزءا من قوتها الناعمة في هذا العالم الذي تعزز فيه قوى أخرى مناطق وجودها. فرنسا تخسر قلاعها التاريخية بشكل متسارع، وسياساتها تسرع انحدارها بشكل غير مسبوق، وساستها منشغلون بحسابات ضيقة ولم يتخلصوا من عقليتهم القديمة. هل تعتقد مراكز النفوذ التقليدية في فرنسا أن شعوب المنظمة الفرنكفونية تتعامل مع هذا الانتماء كمعطى جامد؟ أم يحسبون أن هذه الشعوب لا ترى العالم إلا بمنظار فرنسي؟ أم يظنون أن هذه الشعوب لا يمكن أن تتحول إلى اختيارات مغايرة؟
    إنهم يخطؤون التقدير وسيدفعون الثمن، وبشكل عاجل.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    الأغلبية و المعارضة تحتجان على رئيس بلدية الحسيمة و تقاطعان دورة فبراير