قمة الفشل.. الجزائري

قمة الفشل.. الجزائري

A- A+
  • قمة الفشل.. الجزائري

    من أصل 31 قمة عربية منذ دورتها الأولى عام 1946 بالإسكندرية بمصر إلى ما قبل الحالية بتونس عام 2019، احتضن المغرب سبع قمم اتخذت فيها قرارات تاريخية من مصالحة عربية وما يرتبط منها بالقضية الفلسطينية، وكانت تشكل دوما متنفسا للنظام العربي، فيما احتضنت الجزائر أربعة قمم بما فيها القمة الحالية 32، في القمة العربية بالعاصمة الجزائر عام 2005، خرج النظام العربي أكثر تمزقا وقادته أكثر تباعدا، لذلك يمكن أن نقارن بين قمم عربية تسعى لوحدة الصف وتقريب وجهات النظر بين القادة العرب، وبين قمم تزكي الشروخ القائمة وترسخ التباعد والتناحر..

  • حين كتبت قبل شهر من الآن عن فشل قمة الجزائر الحالية لم أكن أرجم السماء بحجارة الغيب، بقدر ما كانت كل الأمارات تدل على أن الجبل تمخض فولدا فأرا، بإعلان القادة الوازنين عن غيابهم في قمة الجزائر، وكل يحمل أسبابه ودواعيه، من بينهم ملوك وأمراء ورؤساء المملكة العربية السعودية، الإمارات، الكويت، الأردن، البحرين وعمان، وأخيرا الإعلان عن غياب الملك محمد السادس عن قمة الجزائر.

    ماذا تعني قمة عربية، ظل يطبل لها رمطان العمامرة كأنها فرصة العمر الأخيرة بالنسبة إليه، في غياب قادة الدول العربية المؤثرة؟ أي أفق لقمة عربية بدون السعودية والأردن والمغرب والإمارات على سبيل المثال لا الحصر؟

    لقد سبق أن تساءلت ونحن على بعد شهر من القمة العربية بالجزائر أن “الذي يفكر في وحدة الصف العربي، يجب أن يكون مع وحدة الشعوب والأمم واحترام حدود الدول العربية، بدل تجزيئها وتقسيمها وتشجيع حركات الانفصال داخلها ورعايتها ومدها بالمال والسلاح عدا الدعم السياسي والإعلامي.. وهو للأسف ما تقوم به الجزائر عشية ونهارا؟
    من يراعي مصلحة العرب، لا يمكنه أن ينشئ علاقات مع دول مناهضة لوحدة الصف العربي، وأن ينتصر لإيران ولتركيا على حساب المصلحة العربية.. وللأسف هذا عينه ما يقوم به حكام الجزائر الشقيقة، من لا يزال يضع العصا في عجلة تجمع إقليمي وازن من حجم الاتحاد المغاربي، الذي يؤكد على التعاون المشترك بين بلدانه الخمس والذي تجرم بنوده استغلال أراضي إحدى الدول لشن هجوم على أي طرف منه، بل يؤكد ميثاق الاتحاد المغاربي على أن الاعتداء على دولة عضو بالاتحاد يعتبر اعتداء على مجموع الدول الخمس المشكل له، من لم يسمح بنسج علاقة سليمة مع دولة عربية جارة وأفشل ولا زال تجمعا إقليميا كاتحاد المغرب العربي، لا يمكن أن نعول عليه في تقريب وجهات النظر بين مختلف مكونات الصف العربي الذي وصل إلى ضعف وتشرذم غير مسبوق».

    إن أول من يحرص بعناد على إفشال قمة الجزائر العربية هم كابرانات الجزائر أنفسهم، وما حدث للوفد المغربي في قمة الجزائر وما حصل للصحافيين المغاربة بمطار الهواري بومدين مناف بشكل كبير لتوفير أجواء مناسبة لنجاح قمة عربية مفترض أن تكون قد سبقتها مصالحات عدة بين قادة عرب لا تستطيع أن تجمع بعضهم على مأدبة غذاء، فبالأحرى قمة عربية في زمن انهيار النظام العربي.

    إذا لم تكن النيات سليمة والتخطيط الاستراتيجي للمصالحة العربية، فلا نجاح لأي قمة حتى برفع شعار القضية الفلسطينية التي لا أحد من الفلسطينيين يصدق دعايات النظام الجزائري الذي يحاول الركوب على حق يريد منه باطلا، من لم يلتفت قليلا إلى الشرق حيث جاره المغربي، الذي أغلق عليه الجو والبر والغاز ولو استطاع لمنع عنه الهواء والشمس والماء، لكن الحمد لله رب الأكوان أن ليس للكابرانات سلطان على هذه المقومات الحيوية للحياة، فكيف سينجح قمة عربية للإخاء ومصلحة الشعوب العربية؟

    راه من الخيمة خرجات القمة العربية مايلة، أقصد قمة الفشل.. الجزائري!

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي