بوح الأحد: لعنة بيغاسوس تصيب الأفاكين أمام المحاكم الأوروبية

بوح الأحد: لعنة بيغاسوس تصيب الأفاكين أمام المحاكم الأوروبية

A- A+
  • بوح الأحد: لعنة بيغاسوس تصيب الأفاكين أمام المحاكم الأوروبية، الجزائر تستعرض الخردة لإعلان الحرب على المغرب بحضور ناقصي الشرعية و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي

  • لعنة بيغاسوس أصابت هذا الأسبوع طوابريا من درجة كبيرة. إغناسيو سمبريرو الذي يعيش أرذل العمر مهنيا بعدما كان يظن نفسه عميد الخبراء في الشؤون المغاربية، وأصبح شغله الشاغل إرضاء عساكرية الجزائر واستفزاز المغرب لعله ينال الحظوة ويستفيد من العطاء السخي الذي يخصصه قصر المرادية للأبواق التي ارتضت أن تردد رجع صدى الماكينة الدعائية الصدئة لنظام العسكر. سمبريرو العاشق للأضواء، عكس ما ينبغي أن يكون عليه الصحافي المهني الذي تتحدث عنه أعماله قبل تصريحاته، انخرط هو كذلك في موجة التلبيس والتدليس والتضليل ضد المغرب ركوبا على قضية بيغاسوس فرفع دعوى أمام القضاء الإسباني يتهم فيها المغرب بالتجسس عليه وباستخدام هذا البرنامج في إسبانيا ضد مسؤولين بارزين في الحكومة ضمنهم رئيس الحكومة.
    لنلاحظ قبل كل شيء أن سمبريرو اختار موضوع الدعوى وتوقيتها والجهة المعنية بها بمحض إرادته ولم يتشاور مع المغرب في ذلك، وهذا حقه على كل حال ولكن الوضع الطبيعي أن يتحلى بنفس المنطق تجاه من يرفع ضده دعوى قضائية إن رأى نفسه متضررا من سلوكاته. وبعد أن أقر القضاء الإسباني في ماي الماضي إغلاق القضية التي رفعها ضد المغرب لعدم وجود أدلة ورفض المدعي العام مواصلة التحقيق في شكايته التي اتضح أنها كيدية وبدون أدلة، ارتأى المغرب بطريقة حضارية ممارسة حقه وجره إلى القضاء الإسباني بتهمة إلحاق الضرر بصورة المملكة على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي ومطالبته بالتراجع عن اتهاماته والتعويض عن الضرر الذي ألحقه بصورة المملكة. هل في هذا اللجوء إلى قضاء لا يشكك سمبريرو في نزاهته مشكلة؟ هل يتصور أن يغضب سمبريرو من هذا الإجراء الذي يكفله القانون لكل متضرر؟ وهل كان يستبعد سمبريرو فرضية مقاضاة المغرب له بعد تبين حقيقة ادعاءاته التي كان يعلم قبل غيره أنها عارية من الصحة.
    للأسف، هذه الواقعة كشفت مرة أخرى طينة هؤلاء الطوابرية وفضحت الشعارات التي يرفعونها، حيث أصيب سمبريرو بعد اطلاعه على خبر الدعوى بإسهال التدوين وبدأ يستجدي التضامن والتعاطف ويصرح بكلام غير منطقي كله لوم للمغرب الذي كان فعله قانونيا وحقوقيا وحضاريا ولا يهدف إلا إلى رفع الضرر واستصدار الاعتذار من شخص أعطى لنفسه حق إصدار الاتهامات بدون دليل.
    يذكرنا سلوك سمبريرو برفاقه في فرنسا الذين أصابهم الذعر والفزع بعد الدعوى التي رفعها المغرب في باريس ضد الاتهامات الباطلة باستعمال بيغاسوس للتجسس على فرنسيين وغيرهم. فعوض أن يستغلوا مناسبة الدعوى للإدلاء بما عندهم من أدلة تورط المغرب فضلوا الاختباء وراء شكليات تجاوزها الزمن. والنتيجة أن هذا الهجوم القانوني للمغرب فضح الجميع، وبين أنهم مجرد بيادق في لعبة كبيرة لم يعد خافيا من يحركها ويمولها وهدفه منها.
    لماذا يستنكر سمبريرو لجوء المغرب للقضاء؟ هل هو رغبة في مصادرة حق المغرب في التقاضي؟ أم هو عدم الثقة في القضاء الإسباني؟ أم هو معرفته بكذبه ويقينه بأن الحكم سيفقده ما تبقى لديه من رصيد عند نظام العساكرية؟
    بهذا الاستنكار لحق المغرب في مقاضاته يؤكد سمبريرو أنه شخص بعيد عن الشعارات التي يدعيها، ولا يتحرى في اتهاماته للغير وهو ما يفقده أبسط شروط الصحافي المهني، وأنه مجرد نمر من ورق وتنمره لم ينفعه مع المغرب الذي أكد طيلة السنتين الماضيتين أنه لا يخشى هذه الفبركات لأنه يعرف خلفياتها وصار خبيرا بدوافع محركيها ويتقن كيفية الرد عليها وله من القدرات التوقعية والتدبيرية ما يستطيع بواسطتها تحويل نيرانها إلى موقديها قبل غيرهم. وها هي لعنة بيغاسوس تصيب الطوابرية واحدا تلو الآخر. والقادم أشد عليهم لأنه لا يصح إلا الصحيح.
    لسمبريرو أن يبحث عن تضامن فارغ من أشخاص يشبهونه وشهاداتهم فيه مُجَرَّحة لأنهم طوابرية مثله يحركهم الحقد على المغرب الذي منع عليهم العطاء الذي ألفوا العيش به من أمثال علي لمرابط الطامع في التفاتة مخزنية تعيده لأيام زمان، ويزداد حمقه كلما ووجه بالتجاهل مما يحوله إلى حاقد على قارعة الطريق مستعد لفعل أي شيء لتأمين استمراره.
    من يريد التضامن مع سمبريرو عليه عدم الانسياق وراء تضليله، وانتظار حكم المحكمة في دعوى احترمت فيها كل المساطر القانونية، وعليه قبل كل ذلك أن يشكر المغرب الذي اختار هذا الطريق لكشف الحقيقة، كل الحقيقة،”لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ”. وعلى سمبريرو أن يستوعب حقيقته ومآله وما انتهى به حاله حيث أصبح جزءا من الماضي ولم تعد تنفعه صفة الخبير في الشؤون المغاربية لأن الزمن انتهى عنده منذ أزيد من عقد وحتى تلك التوابل التي اشتهر بها من قبيل علاقاته مع مصادر مطلعة وقربه من المحيط الحاكم لم تعد تضفي رائحة ومذاقا على ما يقترفه من كتابات لا تمت للمهنية والرأي بأي صلة لأنه صاحب قلم أجير لنظام عسكري لن يرعى فيه إلا ولا ذمة ولن يتركه حتى يمرغ مصداقيته في التراب، إن بقي له رصيد من المصداقية.
    وبمناسبة الحديث عن نظام العساكرية في الجزائر، لا يمكن أن نفوت حدث هذا الأسبوع والمتمثل في تخليد الذكرى الستين لاستقلال الجزائر. لقد حاول شنقريحة وتبون إضفاء طابع استثنائي على المناسبة لاسترجاع مكانة إقليمية أصبحت في حكم المؤكد أنها مفقودة، ولكن حصلت الكارثة التي كان لها وقع الصدمة على كل من كان يشك في حالة الهوان التي قاد العساكرية البلاد إليها.
    دولة حصلت على استقلالها منذ ستين سنة وترقد على ثروة بترولية مهولة ما تزال تتلمس طريق التنمية لتوفير الأساسيات لشعب مسكين يعاني الفاقة والقمع. أجيال جديدة من الجزائريين مضطرة كرها أن تقبل حكما عسكريا يتولاه جيل قديم في تفكيره وأساليبه ومنهجية حكمه. جيل أسير البومدينية يريد أن يأسر جيل الألفية الثالثة بشعارات حرب التحرير والاستقلال دون تقديم بدائل تنموية.
    أكبر صدمة تلقاها عساكرية شنقريحة هي فشل تنظيم الألعاب المتوسطية التي كانت مؤشرا على حجم التطور الذي عرفته البلاد خلال ستين سنة. موجة من الانسحابات من المسابقات وحالة احتجاجات غير مسبوقة ضد التنظيم والإقامة والإطعام والملاعب، واعتراضات بالجملة على غياب المنافسة الشريفة واللعب النظيف بتدخل المنظمين في بعض المسابقات. لقد مرغ العساكرية سمعة البلاد والشعب في التراب وقدموا لهم أسوأ هدية بمناسبة ذكرى الاستقلال لأنهم فضحوا البلاد أمام العالم بتنظيم سيء لا يرقى إلى مستوى التظاهرة المتوسطية.
    ولأنه نظام لا يستوعب التحولات الجارية في العالم ويحن إلى زمن الحرب الباردة والمزايدات فقد ارتكب خطيئة سياسية لا تغتفر بتنظيم استعراض عسكري للتباهي فإذا بمن يتابعه يكتشف تواضع عساكرية هذا النظام والعدة التي يتسلح بها مقارنة مع حجم الإنفاق العسكري مما جعل جزائريين يتساءلون عن مصير ميزانية الدفاع الضخمة وضرورة محاسبة من يتولى إدارتها لأن رائحة الفساد أزكمت الأنوف.
    لقد أصاب الحقد شنقريحة وتمكن منه عمى البصيرة بدرجة كبيرة جعلته يتناسى نفسه ويتصور نفسه عريسا يُزَف من جديد حين سمح بتوشيحه على وقع الزغاريد وليس بموسيقى عسكرية كما هو معمول به في العالم كله. والحقيقة أن شنقريحة ما كان يحلم في وضع عادي أن تتم ترقيته إلى فريق أول، وهي أعلى رتبة في الجيش، لأنه يعرف قبل غيره أنه لم يقدم للمؤسسة العسكرية إنجازات تذكر من طرف الجزائريين، سواء هو أو غيره من الموشحين من طرف رئيس أجير لديهم يشكل واجهة مدنية لحكم عسكري في عمقه وطريقة تحكمه في رقاب الجزائريين. ولقد كان لافتا الطابع الاستفزازي لهذه الترقيات لعموم الجزائريين ضحايا العشرية السوداء حين تضمنت قائمة الترقيات أسماء من الحقبة السوداء ملطخة أياديها بالدماء من أمثال عبد القادر حداد الذي تمت ترقيته إلى رتبة جينرال، وهو الذي سبق له أن اشتغل في إدارة الأمن الداخلي وعرف حينها بلقب ناصر الجن قبل أن يهرب إلى اسبانيا أيام الكايد صالح ولم يعد إلا بعد وفاة هذا الأخير وإعادة الاعتبار إلى الحرس القديم من أمثال خالد نزار وتوفيق مدين. هل بهذه الترقيات تخلد ذكرى الاستقلال؟ وهل هكذا يكافأ الحراك الذي سماه تبون مباركا يوم كان في حاجة إليه قبل أن ينقلب عليه؟
    الذكرى الستون للاستقلال كانت مناسبة اكتشف فيها العالم جنون قادة الجزائر وعقدة المغرب التي تلازمهم منذ ستينيات القرن الماضي. اتضح لكل من تابع الاستعراض العسكري أن المغرب هو المستهدف من كل فقراته، وأن الاحتفال كله رسالة حرب من جانب واحد موجهة إلى المغاربة. ليتأكد عساكرية الجزائر أن الرسالة وصلت وخير رد عليها هو التجاهل وانشغال المغرب بما ينفع المغاربة لأن تلك التهديدات لا تساوي شيئا، وسياسة الجنون التي ينتعش فيها شنقريحة الفاشل في كل شيء لن يسقط المغرب في إنعاشها لإرضاء نزوات مرضية لدى نخبة فاشلة لم تراكم إلا الخسارات في كل الملفات التي دبرتها طيلة ستين سنة.
    الطابع العدائي للنظام الجزائري تجاه المغرب لم يقتصر على الاستعراض العسكري، بل أصبح سياسة ممنهجة في كل المجالات. ولأن من شر البلية ما يضحك، فقد كانت المأساة الحقيقية هي الدورية التي تسربت من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى رؤساء الجامعات وتضمنت منع الأساتذة الجامعيين من نشر أي مقالات أو أبحاث علمية في المجلات المغربية، وكذا المشاركة في مؤتمرات وندوات علمية ينظمها المغرب، والأغرب هو مطالبة الجامعيين الجزائريين بالانسحاب من عضوية اللجنة العلمية للمجلة المغربية. لا يتصور وصول الحقد إلى هذه الدرجة إلا في نظام شمولي قروسطوي يتصور استمراره رهينا بخوض حرب شاملة ضد جاره المغرب على كل الواجهات. وما قيل حول المؤتمرات والمناسبات العلمية يمكن نسخه كليا على منع صحافيين رياضيين مغاربة من تغطية الألعاب المتوسطية، وهو ما جعل اللجنة الدولية لهذه الألعاب تطالب الجزائر بالاعتذار للمغرب بسبب هذا التصرف الخاطئ. والخلاصة أن العنوان الأبرز لتلك الألعاب الذي سيبقى عالقا في أذهان الجميع هو أنها كانت شوهة وفضيحة بكل ما تحمل الكلمة من معاني.
    لقد فضحت احتفالية الذكرى الستين عزلة الجزائر إقليميا وقاريا ودوليا، إذ رغم كل الجهود التي بذلت والدعوات التي وجهت لوحظ حضور باهت لقادة الدول, وهذه كانت ضربة قاضية قوضت كل جهود الدبلوماسية الجزائرية وأكدت ما رددته في هذا البوح أكثر من مرة حول النتائج العكسية التي تحصدها كل جهود لعمامرة الذي يحصد الفشل في كل خطواته. ترى كم رئيس دولة حضر هذه الاحتفالية؟ وكم رئيس حكومة تجاوب مع هذه الدعوة؟ وهل يمكن اعتبار حضور ممثلي سفارات الدول الأجنبية إنجازا في حجم هذه المناسبة والطريقة التي سوقت بها؟ والخلاصة أن جهودا كبيرة بذلت وأموالا طائلة أنفقت ونتائج هزيلة تحققت في مناسبة كان الرهان عليها كبيرا فاكتشف العساكرية وواجهتهم المدنية أنهم في عزلة عالمية.
    كالعادة يلجأ تبون إلى القضية الفلسطينية للمزايدة والتغطية على فشله، ولذلك سارع باستدعاء فصائل فلسطينية ورعاية لقاء ثنائي بين عباس وهنية وهو يعلم أن لا أثر له على الميدان وأن محاولات أكثر جدية من محاولته عجزت عن لم شتات صف فلسطيني لم يقتنع بعد قادته بالحاجة إلى توحيد صفوفهم ليقدموا التنازلات الضرورية لتحقيقها. ما يزال تبون يظن أن دغدغة العواطف يمكنها التأثير على الجزائريين، وما يزال يتعامل مع الأجيال الجديدة بمنطق قديم، وسيكتشف بعد حين حجم الهوة التي تفصل بينه وبين هذه الأجيال لو أتيح للحراك الشعبي فرصة للاحتجاج، وحينها سيسمع الشعار الخالد مدويا “تبون مزور جابوه العسكر ماكانش الشرعية والشعب تحرر هو لي قرر دولة مدنية”.
    اللافت للانتباه في هذه الاحتفالية هو خلوها من مطالبة فرنسا بالاعتذار على جرائمها ضد الجزائريين، حيث اكتشف الجزائريون أن هذا ملف للمزايدة فقط يوظف موسميا كلما كانت العلاقات الثنائية متوترة ويتجاهل كلما كانت هناك رغبة في خطب ود القادة الفرنسيين. وسيبقى الغائب الأكبر في هذه الاحتفالية هو الشعب الجزائري الذي كان مغيبا عن هذه المناسبة، ولم يتفاعل معها وكأنها لا تعنيه، أو أن الطريقة التي لا تستهويه، أو أن أولوياته في واد وأولويات العساكرية في واد آخر.
    لقد كان لافتا للانتباه أن منصة الاحتفالية كانت مفتقرة إلى زعماء العالم، وتصدرها قيس سعيد الذي بدا سعيدا وهو يسمع تبون يزف له خبر فتح الحدود البرية مع تونس أمام السيارات الخاصة والمسافرين ابتداء من منتصف هذا الشهر. ترى ما سر هذا الود بين الزعيمين؟ وما هي أهدافه؟ وما هي حدوده؟
    وبالمقابل، بدا لافتا غياب الرئيس الموريتاني الذي فضل الحج على احتفالية تبون وشنقريحة.
    لقد تمسك غريق بغريق، ووضع البلدين متشابه، وقيس يمر من أسوأ اختبارات ولايته، وكل المؤشرات ترجح أنه لن يعدو كونه رئيس انتقالي ومؤقت ودوره تهيئة أجواء سياسية لخلفه الذي لن يخرج عن المؤسسة الأمنية أو العسكرية الموجهة لكل مجريات الأحداث. بنعلي جديد ينتظر قيس سعيد ليعبد له الطريق نحو قرطاج. ولذلك فطريقة صياغة الدستور وطريقة عرضه وتسويقه تبين أن قيس سعيد لا يعدو كونه “محلل” لمرحلة قادمة برئيس جديد سيؤسس حكمه على فرضية فشل النظام البرلماني وهي الخلاصة التي عليها اليوم شبه إجماع في تونس زكته بدعة الرئاسات الثلاث التي جعلت السلط الثلاث أشبه بالجزر المتباعدة والحوار بين رؤسائها حوار طرشان، وقد يعدل مستقبلا من صيغة الدستور المعروض للاستفتاء لينسجم أكثر مع مقومات النظام الرئاسي كما هو متعارف عليه عالميا وليس كما طرحه قيس سعيد والذي ينسب بهتانا للنظام الرئاسي.
    قد يمر الاستفتاء بإقرار دستور قيس سعيد طالما أنه لم يحدد سقفا ونصابا معقولا لقبوله كما فعل ديغول أو كأن يشترط أنه لن يرضى بنسبة مشاركة وتأييد أقل مما حصل عليه في الانتخابات الرئاسية التي قادته إلى قصر قرطاج، ولكن دستورا بهذا المحتوى والطريقة لن يصنع وضعا مختلفا في تونس، ولن يحل المعضلة الاجتماعية، ولن يتغلب على الأزمة الاقتصادية، ولن يقلص الفوارق الفئوية والمجالية، ولن يصلح العلاقات بين مكونات المشهد التونسي الغارق في الانقسامات، وسيتضح أن هذه كلها قنابل وألغام في طريق قيس سعيد ستساهم في فشله وستبرر التخلص منه تحت مباركة دولية لأن للمنتظم الدولي أولويات أخرى لا تدخل تونس في قائمتها.
    التقارب بين نظام تبون وقيس كان يمكن استساغته والترحيب به لو كان خطوة ممهدة لإعادة بناء الاتحاد المغاربي ولكنه للأسف يتقدم خطوات في تسميم الأجواء المغاربية ويهيء الأرضية لانتشار الإرهاب وإضعاف دول المنطقة والعلاقات بينها.
    لقد كانت تونس آخر المعاقل المهدمة لمناصري الربيع العربي، وكم سنكون سعداء إن خرج منهم محايدون يعترفون بهذه الحقيقة، ويقارنون إنجازات الربيع العربي وإخفاقاته مع التجربة المغربية التي أمنت استقرارا واستمرارية وتطورا ديمقراطيا وتماسكا مجتمعيا والتفافا حول نظام سياسي كانت له القدرة على تدبير تموجات مرحلة الربيع العربي بحكمة ونأي بالنفس عن التنافس الحزبي ليكون محط إجماع كل القوى المجتمعية.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    أسعار المحروقات تنخفض إلى مادون 90 دولار للبرميل