على هذه الأرض ما يستحق التعايش

على هذه الأرض ما يستحق التعايش

A- A+
  •  

    حدثان بارزان بصيت دولي عرفتهما المملكة بشكل متزامن، واحد وقع بمراكش أرض المرابطين وسبعة رجال، المدينة الكونية الساحرة، التي اهتزت مرتين بضربتين إرهابيتين، الأولى في حادثة أطلس إسني في يوليوز 1994، والثانية عام 2011 التي هزت مقهى أركانة المطلة على ساحة جامع الفنا الذي صنف ضمن التراث الإنساني العالمي، وفي كل مرة كانت المدينة الحمراء تخرج أكثر قوة، وأكثر تماسكا مما كانت عليه من قبل، والثاني وقع في الرباط العاصمة، مدينة الموحدين التي ترقد بسلام على ضفاف الأطلسي وينتظرها مستقبل زاهر، بدأت معالمه تطل اليوم مع الطرقات الموسعة والأنفاق المحفورة والجسور الموصولة، والمشروع الطموح أمواج.

  • الحدث الأول يتعلق بالاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد داعش الذي احتضنته مراكش وجاء بدعوة مشتركة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج وكاتب الدولة الأمريكي أنطوني بلينكين، وحضره ممثلو أزيد من ثمانين بلدا ومنظمة دولية. حيث أكد المشاركون في الاجتماع على الحاجة إلى تعزيز تملك الدول الإفريقية لسياسات واستراتيجيات فعالة في مجال مكافحة الإرهاب، حيث يعكس استقبال مدينة سبعة رجال لهذا الحدث الدولي الهام، الثقة التي تحظى بها المقاربة المتفردة التي طورها المغرب في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف. الالتزام الثابت للمغرب بالتنسيق الوثيق مع شركائه لاستئصال التهديد الذي تشكله داعش، وذلك بهدف تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وكذا التصدي للإرهاب والتطرف في القارة.

    قيمة الاجتماع الثامن للتحالف، أنه الأول من نوعه في بلد إفريقي، بعد ثمانية اجتماعات وزارية عقدت في باريس (2015) وروما (2016) ونيويورك (2017) وبروكسل (2018) وواشنطن (2019) وافتراضيا في يونيو 2020 ومارس 2021 بالإضافة إلى روما في 28 يونيو 2021. وأنه انعقد على بعد أيام من ذكرى 16 ماي الإرهابية التي هزت الدار البيضاء. وعلى بعد أيام من ذكرى التفجير الإرهابي الذي هز مقهى أركانة، هو هذا المغرب الذي يحول المصائب التي تستهدف استقراره وتنميته وأمنه إلى حجارة للبناء، إلى تصليب أرضية استقراره وأمنه وتنميته.

    الاجتماع الوزاري الدولي ضد داعش بمراكش هو اعتراف كوني بنجاح المغرب في معركته ضد الإرهاب والتطرف، وفي منهجيته المتكاملة لمواجهة التيارات التكفيرية والدموية العنيفة، وأنه أرض للسلام والتعايش، هذه بصمة المغرب التي تميزه عن دول الجوار وفي المحيط الإقليمي والعربي/ الإسلامي.

    أما اللقاء الثاني فيتعلق بالمؤتمر العالمي حول المعايير الدولية لتوظيف الأديان في السياسة للإضرار بحقوق الإنسان وزرع التطرف، بدعم واحتضان من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، فقد حضرت وفود من دول عالمية من باكستان واللوكسمبورغ وإيطاليا وهولاندا والسويد والعراق واليمن وأثيوبيا وأنغولا والولايات المتحدة الأمريكية… ومن مختلف الطوائف الدينية بما فيها الكنسية البطريركية، في فندق حسان بالرباط، حيث أثنوا على المفهوم النبيل الذي أعطاه الملك محمد السادس لإمارة المؤمنين التي تضم كل مؤمني الديانات، وشكروا المغرب الذي يتميز بالتسامح والاعتدال في قدرته على ضم هذا الاجتماع الذي لايستهدف أي دين ولا أي دولة بعينها، وإنما يسعى إلى دفع المنتظم الدولي لسن قوانين أممية تجرم استخدام الأديان في السياسة، تشجيعا للتطرف وإضرارا بحقوق الإنسان في الاختلاف والتعدد وحرية المعتقد، وأن تُمارس السياسة بأدواتها المدنية التي ترسخ أبعاد الديمقراطية والمواطنة…

    إنه المغرب الذي ننتسب إليه ويحق لنا أن نفتخر بالانتساب إلى تربته وسمائه، فعلى أرضه ما يستحق التعايش المشترك، والاختلاف والتعدد بين الديانات والإثنيات واللغات، في احترام تام لأصولنا التي يشهد التاريخ على نهجنا المعتدل وقدرتنا على التعايش مع الآخرين المختلفين عنا باحترام لمعتقداتهم وخصوصياتهم، إنه مغرب الأمن والاستقرار الذي يسهر نساؤه ورجاله على أن لا نحرم هذه النعمة التي أصبحت اليوم علامة دولية وأصلا تجاريا مغربيا، دون أن نكف لحظة واحدة عن التدافع السلمي من أجل أن نكون أفضل مما نحن عليه في اتجاه التقدم وحفظ الكرامة والتنمية والديمقراطية التي لا رجعة فيها، والتي أثبتت الوقائع أنها لم تكن شعارا براقا تستعمله السلطة لذر الرماد في العيون، بل نهجا يقتنع به المغاربة على هذه الأرض التي تستحق التعايش والتسامح والدفاع عنها بروح وطنية عالية.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    حيمود و بنجديدة يتنافسان على جائزة مهمة