بوح الأحد: عودة شبح الحجر الصحي وبعض المحامين يحنون إلى زمن البلطجة في الجامعات

بوح الأحد: عودة شبح الحجر الصحي وبعض المحامين يحنون إلى زمن البلطجة في الجامعات

A- A+
  • بوح الأحد: عودة شبح الحجر الصحي الشامل و بعض المحامين يحنون إلى زمن البلطجة في الجامعات، الإدارة الأمريكية تصدم الطوابرية من جديد و حماة الجدار يواصلون العطاء إيمانا بالمغرب الذي نحب و أشياء أخرى.

    أبو وائل الريفي

  • على وقع الإغلاقات الشاملة والجزئية والتقييدات على حركة المواطنين وارتفاع حالات الإصابة بالمتحور أوميكرون ومخاوف من انهيار المنظومة الصحية وخسارات اقتصادية كبيرة، يحتفل العالم بنهاية السنة لتتزايد المخاوف من انتشار موجة وبائية جديدة، وهذه مناسبة أخرى للتذكير بأننا ما نزال في منطقة الخطر ويلزمنا كمغاربة التعامل معها بحذر ويقظة والانخراط في حملة التلقيح التي تعتبر، إلى حد الآن، أحسن ضمانة لتفادي مضاعفات خطيرة في حالة الإصابة ولتجنب حجر صحي لم نخرج بعد من تداعياته الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. لذلك لم يستسغ جزء مهم من الرأي العام تلك “الهلوسة” غير المبررة التي أصابت فئة من المحامين بشكل مفاجئ ضد اعتماد جواز التلقيح وانتهاجها لخطاب “غير مسؤول” وأشكال نضالية غير متحضرة كان أول المتضررين هو سمعة المحامين وهيبة المهنة، والتشبيه هنا لتقريب الفهم وليس للإسقاط الحرفي لأن للمحامين مكانة اعتبارية في كل مجتمع ودولة لا يمكن تجاهلها.
    كان يمكن لهيآت المحامين التعبير عن موقف رافض لاعتماد جواز التلقيح كشرط لولوج المحاكم كما هو مكفول لها قانونيا وحقوقيا دون التعسف في اعتماد لغة غريبة عن هذه الفئة واستهداف ثلاث مؤسسات دستورية، لها مكانتها في الهرم المؤسساتي للدولة، ووصف مذكرتها ب “العدوان الثلاثي”. هل يتفق كل المحامين على هذا التوصيف؟! وهل يوافقون على تلك الشعارات الراديكالية التي رفعت أمام المحاكم من طرف فئة لها أجندة سياسية وتستغل كل حدث لتحقيق مصالحها وفق حسابات لا علاقة لها بجواز التلقيح نهائيا؟! وهل يرضى المحامون لأنفسهم وضعية امتيازية عن غيرهم من المواطنين وكأنهم من فصيلة بشرية تتمتع بمناعة استثنائية تجعلهم بمنآى عن حمل المرض أو نقله إلى الغير؟! يتحدث المحامون على أنهم ملقحون ويتوفرون على جواز التلقيح ويرفضون الإدلاء به. وهذا منطلق جيد لنقاش هادئ كفيل بالوصول إلى نتائج مُرضية إن توفرت النية الحسنة، ولكن هناك أقلية غير ملقحة وتريد فرض أمر واقع على الجميع بما يهدد الصحة العامة ويجعل المحاكم بؤرا وبائية. فهل وصلنا إلى مرحلة دكتاتورية أقلية تبيح لنفسها فرض رأيها بشعارات لا تحترم المؤسسات وتقتحم أبواب المحاكم كما هو منشور في فيديوهات كثيرة؟!. مع كامل التقدير للمحامين ومع كل الاحترام لهذه المهنة يمكن القول أن المحامين أخطأوا اختيار التوقيت والموضوع والشكل وقدموا صورة مسيئة للمهنة وأضروا بمحامين كبار بصموا تاريخا مشرفا حفظ لهذه المهنة “هيبتها” و”وقارها” ولم يفرطوا فيهما معا. والمحامون أدرى من غيرهم بأن لي ذراع السلطات العامة يضر بسيادة القانون ودولة المؤسسات، وهم أول متضرر من ذلك لأنهم جزء من منظومة العدالة. والأيام القادمة كفيلة بكشف ما خفي حول خلفيات ودوافع هذه الاحتجاجات غير العقلانية والتي لا تتناسب شعاراتها وأشكالها مع مطالبها المعلنة.
    وعلى وقع الإشادة والتنويه، يختم المغرب هذه السنة باعتراف أمريكي بمجهوداته في محاربة الإرهاب من خلال تقرير الخارجية الأمريكية حول مكافحة الإرهاب في العالم الذي يعد شهادة من جهة ذات مصداقية واطلاع تنوه فيه بنجاح المقاربة المغربية وبتفوق المغرب في محاربة الإرهاب. وكما هي العادة ضرب الطوابرية “الطم” ولم يُسمع لهم صوت وشعروا أن مجهوداتهم التبخيسية راحت سدى ولم تنفع في التأثير على الإدارة الأمريكية الديمقراطية التي علقوا عليها آمالا كبيرة في موضوع حقوق الإنسان. لماذا أصابهم الخرس؟ الجواب أنهم يحزنون لفرحنا ويفرحون لما يضر المغرب. وهذا سر عزلتهم عن المغاربة وعدم نفاذ خطابهم إلى المغاربة. تقرير الخارجية الأمريكية مناسبة للتذكير بعناصر القوة الاستخباراتية المغربية والمتمثلة في العنصر البشري وقدرته على امتلاك المعلومات وتحليلها واستخلاص المهم منها مبكرا، وفي الروح التعاونية لهذه المؤسسة مع كل الجهات التي تحارب الإرهاب وتقاسمها لهذه المعلومات استباقيا معها مما مكنها من تفادي ضربات إرهابية كان بإمكانها إن نجحت أن تعطي الثقة والأمل للجماعات الإرهابية. ولم يعد خافيا على أحد الدور المغربي في إحباط عمليات إرهابية في فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا وإيطاليا وأمريكا و غيرها من دول المعمور، كما تبرز القوة المغربية في قيادة هذه المؤسسة التي تعطيها قوة تدبيرية واستشرافية وتواصلية جعلتها مطلوبة في الساحة العالمية كمدرسة استخباراتية متميزة تشتغل باستراتيجية استباقية وتكاملية ووقائية تواجه بها الإرهاب بكلفة أقل ونجاعة أكبر وتُفكك بشكل استباقي الأخطار بأخف الأضرار وتستحضر تداخل الحقول الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والدينية لمواجهة الظاهرة الإرهابية. فتحية لهؤلاء الجنود من حماة الجدار والذين صاروا عاملا لتزايد الطلب على التجربة المغربية وعنوانا للتفوق المغربي دوليا وعاملا من عوامل تقوية الدبلوماسية المغربية.
    وغير بعيد عن هذا النجاح، لا يمكن تجاهل بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني حول الحصيلة السنوية لعملها. من يطلع على تلك الحصيلة يلاحظ نجاحا من نوع آخر وسط هذه المؤسسة التي كانت منذ عقود موضع السؤال من طرف المواطنين. ست سنوات كانت كافية لإحداث ما يشبه ثورة وسط هذه المديرية والفضل يرجع، كما في حصيلة عمل المخابرات، إلى من تقلد مسؤولية هذه المديرية في ظروف صعبة. الحرص على النجاح والإخلاص والتفاني في العمل والتوفر على رؤية واضحة وطريقة التدبير المؤنسنة وامتلاك القدرة على تنزيل تلك الرؤية بسلاسة وتدرج واستشعار أهمية إخضاع المؤسسة لضوابط تحترم كرامة المواطنين هي نقط قوة عبد اللطيف حموشي، بل إنها صارت علامة مميزة لشخصه وأسلوبه في القيادة والتخطيط والتنفيذ. في ظرف ست سنوات صار المغرب أمام مؤسسة مواطنة تنتقي للعمل فيها أجود الشباب بمعايير تكافؤ الفرص والاستحقاق وبصرامة ضد كل محاولات الغش واستغلال النفوذ، كما أصبح المغاربة أمام مؤسسة تواصلية بامتياز تمكن المغاربة من المعلومة حول كل ما يهمهم حول هذه المؤسسة، وصارت المؤسسة الأمنية أول خاضع للقانون ولا يعفى المتورط فيها في مخالفة من العقاب مهما كانت رتبته، وصار أفرادها يشعرون بالاحتضان الاجتماعي والاعتراف بمجهود كل من ضحى من أجل راحة وأمن المواطنين. صار المغاربة أمام مؤسسة تشكل جزءا منهم وفي خدمتهم رغم أن تنزيل مخطط تجديد هذه المؤسسة لم يكتمل لأن المدة غير كافية للوصول إلى كل الأهداف. ميزة عبد اللطيف حموشي هي قربه من المغاربة وقدرته الفائقة على تشخيص احتياجاتهم، وقدرته على اختيار فريقه بحس وطني وبمنطق النجاعة التدبيرية ونظافة الذمة. ولذلك تمنى بنكيران يوما لو كان في المغرب عشرة من أمثاله ليتغير المغرب كثيرا نحو الأفضل. اعتاد الرجل الصمت لأن أفضل ناطق باسمه هو عمله وحصيلته في الداخل والخارج.
    لكل ما سبق، صارت المؤسسة الأمنية بكل تشكيلاتها عنصر قوة للمغرب. وطبيعي أن تصبح أكثر المؤسسات استهدافا للنيل من قياداتها والعمل على المس بصورتها. لن تنجح كل هذه المحاولات و لو خارج المغرب لأن النجاح لا يمكن حجبه ودول العالم تبحث عن التشبيك مع الدول الناجحة والاستفادة من تجاربها، ولن تنجح محاولات التبخيس والتشويه داخل المغرب لأن المغاربة يلاحظون الفرق بين أداء هذه المؤسسات الآن وفي الماضي كما يرون الفرق بين الأمن والاستقرار الذي ينعمون به مقابل الاضطرابات التي يعيشها غيرهم. وهذه مناسبة لدعوة الطوابرية إلى فهم حقيقة ما يحدث من تحولات في العالم وفي المغرب حتى لا ينطلي عليهم الكذب حول الدولة البوليسية والبوليس السياسي والسلطوية وغير ذلك من قاموس الشتائم الذي لا يتلاءم مع المغرب ومع أداء هذه المؤسسات. هذا الخطاب يزيد من عزلة الطوابرية ويفضحهم أمام المنتظم الدولي، ورهانهم على النجاح في ضرب المغرب بهذا الأسلوب البئيس. ورهانهم على ملف زيان هزيمةٌ بالضربة القاضية قبل المباراة لأنهم يحتضنون شخصا متورطا في جرائم يندى لها الجبين، ولذلك فتبني هذه الملفات هو نوع من التضامن الأعمى بمنطق “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”. لماذا لا يخرج الطوابرية أمام المغاربة ويشرحوا حقيقة هذا الملف بالوقائع المادية التي تبرئ النقيب “الجعواق و المجعور”؟ طبعا ليس لهم “الوجه” الذي يواجهون به المغاربة وأقصى ما يمكنهم هو أن يعبروا بشكل مكتوب أن زيان “يعتبر من طليعة الحقوقيين في المغرب”. هكذا “بلا حشمة بلا حياء” يبيضون تاريخا أسود لزيان في ملاحقة من كانوا يعتبرونهم أمس مناضلين وطنيين. للأسف صار الطوابرية “صباغة” و”جيارة” يوزعون صكوك “الوطنية” ويلصقون “التيكيت الحقوقي” لمن يريدون. وهذه وحدها تحتاج من المنظمات الحقوقية كلمة حق تجاه نسبة زيان لهم وجعله في طليعتهم. وإلى ذلك الحين على الطوابرية وزيان معهم أن يعوا بأن هذه الأشكال البهلوانية لن تفيد المحامي المجعور و الجعواق وغيره الذين أمامهم طريق واحد للدفاع عن أنفسهم وتبرئة ساحتهم، وهي ساحة المحاكم الكفيلة وحدها بفحص الأدلة وترتيب الأثر القانوني عليها. وعلى المعطي / قنديشة أن يشرح للمغاربة سبب رفضه تولية زيان للدفاع عنه إن كان يصنفه في طليعة الحقوقيين، كما على الحماموشي النهجوي وفؤاد المتصابي شرح أسباب هذا الانقلاب في النظرة لزيان، وعلى المتخلفين عن زيارة الدعم السيكولوجي للنقيب المصبع من أمثال ماما خديجة وحسن بناجح الإدلاء برأيهم حول هذا اللقب.
    وعلى وقع الانتصار والاعتزاز بالذات، يتلقى المغاربة بوادر عودة العلاقات المغربية الألمانية بعد مبادرة الخارجية الألمانية تجاه المغرب التي تضمنت رسائل سياسية تصحيحية لما سبق من سلوكات معادية بدون سبب. هذه المرة أصدرت الخارجية الألمانية بيانا أكدت فيه عمق العلاقات بين البلدين معتبرة أن المغرب شريك محوري وحلقة وصل مهمة بين الشمال والجنوب على الأصعدة السياسية والثقافية والاقتصادية ومؤكدة على أهمية الإصلاحات التي يعرفها المغرب ودوره في الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة مشيرة إلى عدم تغير موقفها من قضية الصحراء ومساندتها للمبعوث الأممي على ضوء القرار 2602 وأن خطة الحكم الذاتي تشكل “مساهمة مهمة” من المغرب لحل الخلاف حول الصحراء. وكعادته، فالمغرب ليس من هواة التأزيم وقطع العلاقات، ولذلك تفاعل بشكل إيجابي مع هذه الإشارات مؤكدا أن هذه المواقف البناءة والإيجابية تتيح استئناف التعاون الثنائي وعودة عمل التمثيليات الدبلوماسية للبلدين بالرباط وبرلين إلى شكله الطبيعي. هذه مناسبة يتعرف فيها المغاربة أكثر على أن المغرب دولة لا ترضى بغير الندية والتعامل بالمثل منهجا للعلاقة وأن للمغرب كذلك طرقه للدفاع عن مصالحه الحيوية ضد كل من يستهدفه. وهي مناسبة ل “الكاري حنكو وراسو” للغير ليفهم أن “المغطي بديال الناس عريان” وأن المغرب ودع إلى غير رجعة منطق الخضوع للابتزاز من أي جهة كان وأن لا أحد يمكنه لي ذراع المغرب. مثل هذه الملفات بهذه النتائج تثلج صدور المغاربة وتمنحهم جرعات أمل والفخر بالانتماء إلى هذا الوطن والثقة في مؤسسات الدولة وفي المقاربة الاستراتيجية للملك للعلاقة مع المنتظم الدولي. والحمد لله أن المغرب لم يخسر في كل الملفات لأنه يدافع عن حق مشروع ويدافع عنه بطرق مشروعة ويملك عناصر قوة يوظفها بعقلانية ولا يوسع رقعة الخلافات مجانيا ويترك تدبير الخلافات للوقت الكفيل بإقناع الغير بعدالة مطالبه. أول تغيير انتخابي عاشته ألمانيا صحح الأوضاع وأعادها إلى سابق عهدها. ونتمنى أن تتطابق الأقوال مع الأفعال.
    وعلى وقع “الشوهة” والفضيحة يودع حكام الجزائر هذه السنة، وقد فشلوا في تسييس انتصار كروي وتسويقه لإلهاء الشباب الجزائري عن مطالب حراكه الشعبي. للأسف، حتى في هذه لم ينجح تبون وشنقريحة وفضحوا أنفسهم بما ارتكبوه من جرائم في تلك الاحتفالات التي بينت حالة التخلف التي قاد إليها الحكم العسكري البلاد منذ عقود. طريقة الاستقبال ومكانه والعوامل المحيطة به وتسابق الرئيس للسطو على ميدالية وصورة شنقريحة مع الكأس، كلها فضحت حالة الفراغ التي يعيشها نظام الحكم في الجزائر، ولكثرة الهزائم التي مني بها هذا النظام لم يعد يعرف كيفية الاحتفال المتحضر والراقي، وثالثة الأثافي أن المناسبة فضحت حقيقة هذا النظام حين حرص شنقريحة أن يكون هو من يستلم الكأس من عميد الفريق وليس الرئيس تبون. هذه كانت كافية لفضح من يحكم الجزائر حقيقة. تبون ليس إلا واجهة لإضفاء صبغة مدنية على نظام حكم عسكري. وأموال الشعب ومداخيل الغاز والبترول لم تصرف لتطوير مقدرات الدولة بل ذهبت لجيوب مرتزقة البوليساريو وأنفقت لإضعاف المغرب ولكنها لم تنجح في تحقيق أهدافها.
    يبدو أن تونس اليوم مختطفة وتعيش حالة شرود وتشتاق لأدوار المراهقة السياسية وتعزل نفسها بشكل تدريجي عن محيطها وشعبها وتستجيب لرغبات مجنونة تحكم بعض حكامها المتماهين مع حكام الجزائر، وهو ما يتضح مما سمي ب “إعلان قرطاج” حيث تداول قيس وتبون بخصوص أهمية اعتماد نظرة طموحة نحو إرساء فضاء إقليمي جديد جامع ومندمج ومتكامل يقوم على القيم والمثل والمبادئ المشتركة. حالة التيه السياسي التي تعيشها تونس تتعمق يوما بعد آخر وقد تصل درجة يكون المغرب معها مجبرا على الرد بالمثل كما يفعل مع باقي الدول، وحتما ستكون هي المتضرر لأن “سبع أيام ديال الباكور” مع حكام الجزائر لن تطول و” كون كان الخوخ يداوي كون داوا راسو”. و بالمقابل تتميز موريطانيا بفهم عميق لمخططات الجزائر التي تسعى إلى عزل المغرب و بناء فضاء مغاربي بدون دولة المغرب لأنها تعرف أن لا مستقبل لمغرب عربي بدون المغرب الذي يعتبر النواة الصلبة لأي تجمع إقليمي قابل للحياة.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي