1 إعلانات
بتاريخ : 2018-05-16 15:05:22

بقلم: إدريس شحتان

 

في مبادرة محمودة، عقد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بمقر إقامته اجتماعا مع مدراء نشر الصحف التابعين للجهاز التنفيذي لمكتبي الفدرالية المغربية لناشري الصحف والفدرالية المغربية للإعلام، وذلك يوم الجمعة الماضي. لم يحدث ذلك منذ زمن بعيد على عهد الوزراء الأولين عبد الرحمان اليوسفي.. إدريس جطو وعباس الفاسي.. لقد شكل عبد الإله بن كيران الاستثناء الذي نحب ألا يتكرر، لقد كان رئيس الحكومة السابق قادرا لوحده على التواصل دون وساطة وسائل الإعلام، وأغلق عليه بابا حديديا في التواصل والاتصال مع وسائل الإعلام وإن كان الأكثر حضورا على المستوى الشخصي من خلال الحوارات والتصريحات.


إن التبادل الحر للمعلومات والمواقف والآراء بين الصحافيين باعتبارهم وسطاء بين صناع القرار والجمهور يؤدي وظيفته في تعزيز التواصل، بالإضافة إلى إقامة توازن قوي داخل المجتمع، بين احترام حق المواطنين في تلقي المعلومات وبين إكراهات السياسيين.. وهو ما يؤدي إلى تصحيح علاقة الإعلام بالحكومة وتأطيرها في حدود المهنية، لكن للأسف ما يزال بعض مسؤولينا الحكوميين يتعاملون مع وسائل الإعلام بتعالي.. ويعتبرون أن المعلومة ملكاً لهم وحدهم، لا يحترمون طبيعة عمل الصحافيين، ويستقوي بعضهم بالموقع الرسمي لحجب المعلومة. ولا يكاد يمر يوم إلا ويواجه الصحافيون عقبة الحصول على المعلومة.


لا يكفي أن يكون للحكومة ناطق رسمي باسمها، ولا يمكن نكران أهمية مبادرة الناطقين الإعلاميين في الوزارات والمؤسسات الحكومية، ودورهم في توفير المعلومة للصحفيين ووسائل الإعلام.. ولكن اللقاءات المباشرة بين الإعلاميين والفاعلين الحكوميين خاصة، أكثر مردودية وفعالية، ليس من جهة حق الصحفيين في الحصول على المعلومات فقط، ولكن من أجل بناء ثقة مهنية متبادلة بين الطرفين، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تعزيز التواصل وإبراز الصورة الحقيقية لإنجازات الوزارات والمؤسسات وإيصال الرسالة المعنية إلى المواطنين.
المهم حتى ولو تأخر هذا اللقاء بين الحكومة والصحافيين عن موعده، فإنه تم يوم الجمعة الماضي، وكما يقول المغاربة "وقت ما جا الخير ينفع.." خاصة أن سعد الدين العثماني وعد بتكراره ووضعه ضمن أجندته، نتمنى ذلك...

بعد ساعة ونصف من التأخير ونظرا لسبب طارئ يتعلق بمهمة رسمية، حضر سعد الدين العثماني إلى مقر إقامته حيث كنا ننتظره، تعرفنا كصحافيين على رئيس الحكومة عن قرب، إن الأمر يتعلق بتلك الأبعاد الإنسانية الضرورية في كل عمل مهني، خاصة في مجال الصحافة حيث يقع الاحتكاك المباشر بين الصحافيين والفاعلين السياسيين خاصة من المسؤولين عن تدبير الشأن العام، الذي يسمح بالتدفق الحر للمعلومات وبمسؤولية أكبر للصحافي في معرفة ما يجب نشره، وما يعتبر خارج التسجيل، حيث تتكون لدى الإعلاميين خلفية كبرى (باك جراوند) لفهم أعمق للأحداث والوقائع التي تدور في محيطه.


تطرق رئيس الحكومة لمواضيع عديدة، لكن المقاطعة التي فرضت نفسها على الإعلاميين والسياسيين، أخذت الحيز الأكبر، حيث صحح العثماني مجموعة من التصريحات لوزراء أو لبلاغ الحكومة ذاتها، والتي اعتبر أنها خضعت للتأويل من طرف وسائط الاتصال الجماهيري، وعرض رئيس الحكومة للأزمة التي نشبت بين الحكومة والقناة الثانية على خلفية تقرير إخباري نشرته في أخبار الظهيرة ليوم الخميس قبل الماضي، حيث نفى سعد الدين العثماني أن يكون قد رفض الإجابة على أسئلة القناة الثانية، بل إنه طلب من طاقمها الانتظار إلى حين انتهاء المجلس الحكومي، "إلا أنهم تعمدوا تصويره كما لو كان "هاربا" من الجواب"، مبرزا أنها المرة الأولى التي تطلب فيها القناة رد رئيس الحكومة قبل انعقاد المجلس الحكومي. وغيرها من المواضيع الهامة منها ما تكلفنا بنشرها، ومنها ما نتحفظ عن ذلك حتى تتضح الصورة لكي لا نسقط في فخ التنجيم..
على العموم تبقى خطوة سي العثماني مهمة وضرورية في أفق تكريسها وتوسيعها مستقبلا... وما راج من كلام بعد ذلك يبقى جزئيات بسيطة تدخل في خانة حرية التعبير.. هذه ميزة هذا البلد السعيد.. كلها يلغي بلغاه...

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.

3 إعلانات
4 إعلانات


إشترك الآن في القائمة البريدية للقناة و توصل بآخر المستجدات أول بأول