1 إعلانات
بتاريخ : 2018-01-10 09:42:42

بقلم: إدريس شحتان

دأبت جبهة بوليساريو في السنوات الأخيرة على تهديد المغرب بالعودة إلى لغة السلاح، آخرها بمناسبة عبور رالي باري- دكار لمنطقة الكركرات التي سعت بوليساريو لإيهام المجتمع الدولي بكونها من المناطق المحررة كما توهم مقاتليها.. العالم كله يعرف الواقع الجيوستراتيجي للمنطقة، وقيادة بوليساريو قبل غيرها تعرف ميزان القوى العسكري الإقليمي، وموقع القوات المسلحة الملكية الذي أضحى أول أو ثاني قوة عسكرية في إفريقيا - حسب التقارير الدولية للمؤسسات المختصة - وهو ما يجعل هذا التهديد فاقدا لمصداقية التحقق على أرض الواقع لا في الحاضر ولا في المستقبل..

فلماذا تلجأ قيادة بوليساريو لهكذا تهديد؟

كلما تأزم الوضع الداخلي للجبهة بين ما تسميه المتشددين والمعتدلين، لوحت بخوض حرب ضد المغرب والعودة إلى السلاح، كورقة سياسية دوما ظلت ترتد عليها كما حدث في أزمة الكركرات، التي قام فيها المغرب بعملية تمشيط ذات بعد استراتيجي، وانسحب وأخلى المنطقة بعد تحقيق تدخله العسكري لأهدافه المرسومة والذي فرض وضعا جديدا، ووجه مجلس الأمن تحذيرات شديدة اللهجة للبوليساريو، من جهة أخرى تحس الجبهة أن القوى العظمى في العالم لديها اليوم أولويات كبرى غير التي كانت زمن الحرب الباردة، وأن واقعا جديدا أصبحت عليه المنطقة مخالف للشروط التي سمحت بولادة هذا الجسم الغريب في قلب الصحراء المغربية.

غاب نظام القدافي الذي دعم ومول وسلح البوليساريو بما لا يتوفر عليه جيش نظامي لدول حديثة في إفريقيا، واشتدت أزمة الخلافة الجزائرية، وألقى انخفاض أسعار البترول بظلاله على الاقتصاد الجزائري، وتفجرت فضائح الدعم الإنساني الموجه من الاتحاد الأوروبي إلى محتجزي تندوف مما لم يبق مستورا.. فشحت الموارد وتقلص حماس مناصري تقرير المصير بعد أن تغيرت معطيات الواقع، وتم كشف الكثير من المغالطات التي كان يتم ترويجها حول المغرب عندما ترك الساحة فارغة للخصوم.. وها هو رالي "باري دكار" يعبر الكركرات بسلام، وهاهي تهديدات بوليساريو الفارغة تتبخر مثل فقاعات الصابون..

فوق هذا، قاد الملك محمد السادس سياسة دبلوماسية بالارتباط بعمقه الإفريقي وربح رهان معارك أساسية جعلت المملكة تخوض معارك وحدتها الترابية في مواقعها الأصلية، وأضحى الكل يكتشف وجود أمة كبرى اسمها المغرب لها ثقلها الحضاري وعمقها التاريخي، وزارت بعثات من مختلف الجنسيات الصحراء المغربية ووقفت على حقائق من عين المكان، ومستوى التطور الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية.. ونسي العالم شيئا اسمه بوليساريو، لذلك تسعى قيادة الجبهة إلى لفت انتباه الدول الكبرى لوجودها، أكثر ما هي جادة في ما تعنيه بالعودة لحمل السلاح..

كانت قيادة بوليساريو تسعى لتطمين الأتباع الغارقين في بؤس المخيمات بلا أمل ولا مستقبل، ما دامت الجزائر لم تقرر في مصير الجبهة الذي لم يعد - رغم عملية الاحتضان والتوجيه واللعب بورقة المخيمات- أولوية الأولويات، إن الأمر أيضا يتعلق بشبه يأس تام بعد أن وجهت "الدكاكة" الدبلوماسية ضربات موجعة لجميع خطط بوليساريو ومحتضنته الأساسية، والتي لو لم تكن بوليساريو على ترابها، لانتهى الموضوع في وسط الثمانينيات ولم يمتد حتى الآن..

لكن مع ذلك فقد عبر عنها بكامل الوضوح السيد بوهلال الممثل الدائم للمغرب بالأمم المتحدة: "إنما للصبر حدود".. فحذار من اللعب بالنار خصوصا مع الكبار..

 

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.

3 إعلانات
4 إعلانات


إشترك الآن في القائمة البريدية للقناة و توصل بآخر المستجدات أول بأول