1 إعلانات
بتاريخ : 2018-01-03 12:13:25

بقلم: إدريس شحتان

كنت ولازلت دوما أنظر إلى أصحاب الوزرة البيضاء بالكثير من التقدير والاحترام، وأقدر فضائلهم/ن في التخفيف من آلامنا ومقاومة الحياة ومنحنا الأمل في العيش.. وكنت ولازلت أرى في هؤلاء المشتغلين مثل ملائكة الجنة بلباسهم/ن الأبيض، بأناقتهم/ن الطبيعية بلا زواق ولا نفاق، ولكن صعقت مؤخرا وأنا في مطعم "كازاوي"، أتناول وجبة غذائي رفقة صديق لي، فإذا بشابين في نهاية الثلاثينيات من عمرهما، بلباس أنيق وعلب "مارلبورو" في الجيب، جلسا يتكلمان عن المغنيات والمغنيين ثم انتقلا إلى الحديث عن علاقتهما بالجنس الآخر، وأنا أسترق السمع إليهما، خاصة بعد أن تبين لي من حديثهما أنهما يشتغلان في مجال الصحة، وفجأة بدآ يسردان طرائف علاقتهما مع المرضى من الجنس الآخر، وصدمت مما دار بينهما من حوار، فقد روى أحدهما أن رجلا جاء بصحبة زوجته إلى عيادته، وأنه لما نظر إليها ابتسمت فغمزها، فقرر أن يخلو بها، فخلق لزوجها سببا لكي يظل في غرفة الاستقبال إلى أن يكشف على المريضة، التي طلب منها أن تتمدد على سرير الفحص وأخذ يلمسها فوق ما يقتضيه لمس الكشف الطبي، وكان ما كان، حيث تطورت العلاقة بينهما وأصبحت تزوره في العيادة، خاصة في لحظات انصراف الممرضة مساء...


وتناول الثاني الكلمة لينافس صديقه نغمة الفتوحات الجنسية من داخل مهنة الطب، صدمني ما سمعت، ولم أستطع أن أتصور أيمكن أن يكون لدينا أطباء يخونون ثقة المرضى، حيث يتم استغلال حاجتهم إلى الطبيب، ليرضوا نزواتهم الجنسية بعيدا عن أخلاق أبقراط وقسمه حول السر المهني، لم أستطع أن أهضم ما الذي حدث؟ وهل من كان بجانبي بالفعل طبيبان؟ أم مريضان بالشبق والفصام والتباهي عبر استعراض "فانتازمهم" خارج أوقات العمل؟


لا يمكن أن نعمم هذين النموذجين لنوجه التهمة لكل العاملين بالقطاع الصحي، وليس في ذهننا أي تعميم ولو من باب أن "حوتة وحدة كتخنز شواري"، إذ الفساد الأخلاقي لا يخلو من أي مهنة، وعديمو الضمير موجودون في الصحافة والهندسة ومصلحو "الكوكوت مينوت"، والبقالة وموظفو الخدمات ومديرو معامل الزرابي والمحامون و....
لكن بيني وبينكم الطب مهنة خطيرة، وأنا أتساءل اليوم كيف سأثق في طبيب، وكيف سأحمل زوجتي أو ابنتي إلى طبيب لمعالجتهما، دون أن أشك لحظة فيما كان هذا الطبيب يشبه النموذجين الذين لم أستطع أن أستفيد من شيء في حديثهما عن مهنتهما، سوى أشكال إسقاط المريضات في أحابيلهما وابتزازهن جنسيا، ومغامراتهما في القطاع الطبي وفوق "باياص" الكشف عن المرضى؟


لا أريد أن أكون سوداويا، ولا أن أظلم العديد من حاملي الوزرة البيضاء الذين لايخرجون عن إطار الصورة الأولى الحالمة التي وصفتهم/ن فيها بملائكة الجنة، ولكن النموذجان اللذان حكيت لكم عنهما الآن حقيقة لا خيال، وبدون شك لهما أمثال ينتشرون بيننا، بالتأكيد هم قليلون لكنهم يمارسون مهنة الطب وقد يستغلون وظيفتهم بشكل غير أخلاقي، لم أكن يوما أرفض زيارة زوجتي أو ابنتي لطبيب للكشف عنهما بلا عقد ولا "تناوي"، الآن بيني وبينكم صدمني "هاد" الشكل الغريب من المنتمين لمهنة نبيلة وراقية مثل الطب، وما سمعته أنا في مطعم.. سيكون العديد من المرضى قد واجهوه كحقيقة في عيادات طبية أو حتى مستشفيات عمومية أو كلينيكات خاصة، وسيكون أزواج أو آباء قد سمعوا أشياء مخجلة تعرض لها أهلهم أثناء زيارة أطباء مثل النموذجين اللذين عرضتهما عليكم، وأجدد التذكير أننا ما قصدنا الإساءة إلى الجسم الصحي، لكن لا بد من إثارة ما يعتريه من شوائب من مثل الطبيبين جاراي في المطعم المنتعشين من حيث "الفانتازم الجنسي"... إنها الحقيقة الصادمة مع اعتذاري واحترامي لباقي الأطباء الشرفاء وهم الأكثرية لحسن حظنا...

 

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.

3 إعلانات

4 إعلانات


إشترك الآن في القائمة البريدية للقناة و توصل بآخر المستجدات أول بأول