1 إعلانات
بتاريخ : 2017-12-19 22:14:40

بقلم: إدريس شحتان 

 

بالرغم مما سطره عقد البرنامج  من أهداف وما منحه من دعم وامتيازات وإعفاءات تتغيى تحديث وإعادة تأهيل المقاولات الصحافية، النهوض بأدائها المؤسساتي، تنمية مواردها البشرية وضمان استقرارها المهني والاجتماعي. فإن مرور 12 سنة من التجربة أفرز اختلالات بنيوية مزمنة ما فتئت تسائلنا جميعا كمهنيين وكقطاعات مسؤولة عن الاتصال والتواصل بالمغرب..

تجربة أكثر من عقد من دعم الصحافة الورقية ومؤخرا الإلكترونية، جعلت أصواتا تتعالى بعدم إنصافها فيما يخص الحصص المحصل عليها، ومقاولات صحافية هشة تستنكر ما تعتبره حيفا في حقها من حيث الدعم الممنوح لها أو المقصية منه، هذا الوضع يؤكد ضرورة إعادة النظر في أدوات ومعايير صرف هذا الدعم من أساسه، لقد ظهرت متغيرات جديدة فهناك فاعلون جدد مؤثرون في حقل الصحافة خاصة على مستوى "الديجيتال"، يجب بالضرورة إعادة النظر في دعم المقاولات المهنية المشتغلة في المجال الإلكتروني، ولابد أيضا من إنصاف وإعادة الاعتبار لكل من ظلمهم العقد البرنامج في خماسيته الأولى أو الثانية، وأيضا يجب ألا يظل البعض حكما وفي نفس الوقت طرفا..

إن إثارتنا لموضوع دعم الصحافة المكتوبة والإلكترونية، هو نقاش مهني صرف، يتسامى عن المس بالأشخاص، وإنما التفكير في تغيير العديد من الآليات التي لم تعد منصفة في حقل تأهيل المقاولات الإعلامية التي تعاني من هشاشة مسترسلة، خاصة مع تراجع المقروئية وانحصار الصحافة الورقية التي أصبحت تعيش مشكل وجود، بسبب ارتفاع كلفة إنتاجها أمام تراجع مداخيلها، فمبيعات صحيفة ما قد لا تغطي أجر صحافي واحد يشتغل وفق التعاقد المهني، إنها الحقيقة المسكوت عنها..

إن الهشاشة البنيوية هي السمة التي تهيمن على حقل الصحافة المكتوبة، والتي تؤكدها كل المعطيات المعروفة في المشهد الإعلامي المغربي، حيث تظل الصحافة المكتوبة محدودة الانتشار ( لا تتجاوز نسبة المبيعات سوى 0.6 في المائة من عدد السكان )، وهو أمر كارثي يطرح أسئلة مقلقة ويفرض التفكير الجاد في إبداع حلول ناجعة غير منع القراءة المجانية وتغريم أصحاب المقاهي من اقتناء الجرائد.

مقابل ذلك فرض الإعلام الإلكتروني ذاته بقوة.. إننا نعيش العصر الذهبي للفورة الرقمية، أي أننا أمام فاعلين جدد في حقل الصحافة يجب ألا تظل مقاولاتهم خارج الدعم العمومي أو "يُقَطَّر لها فقط"، ليس تقديرا للخدمة العمومية التي تساهم بها، ولكن لأنها بدورها تشكو من الهشاشة برغم النظرة الاختزالية والتبسيطية التي توجه إليها باعتبارها أقل كلفة، ولا تتطلب أي دعم مالي، وهذا لا يمكن أن يقول به إلا "مناور" أو جاهل بالمجال وبتكلفته الباهظة مع وجود منافسة جد قوية، تتجاوز بكثير التنافسية المحدودة بين الصحف الورقية ..

 إن مشروع المرسوم الجديد المنتظر في حقل الصحافة بين وزارة الاتصال والفاعلين المهنيين، لا يجب أن تنحصر في آليات الدعم ومعاييره، بل يجب أن تتدارك غياب مخطط التكوين المستمر، ومخطط التدبير للمسار المهني للصحافة وذلك على مستوى عدد كبير من المقاولات الصحفية، بهدف الرفع من مستوى قطاع الصحافة المكتوبة والإلكترونية وتأهيل المقاولة الإعلامية..

إننا أمام مهنة تتعرض دوما لتحديات كبرى، وتتطلب منا شجاعة متواصلة للإجابة عليها بالشكل المطلوب، أقصد السليم بلا حزازات، ولا دفاعا عن الحصيصة، والهمزة... للحفاظ على شرف مهنة نبيلة اسمها الصحافة في مجتمع لا يضع القراءة على رأس أولوياته اليوم، وطغت عليه ثقافة "البوز"... مجرد رأي ولكم واسع النظر..

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.

3 إعلانات

4 إعلانات


إشترك الآن في القائمة البريدية للقناة و توصل بآخر المستجدات أول بأول