1 إعلانات
بتاريخ : 2018-07-11 13:54:34

بقلم: إدريس شحتان 

 

عشرة دراهم ديال الكونيكسيون، بورطابل ذكي حتى ولو كان مستعملا أو لوحة إلكترونية وشوية ديال الجبهة وتعرف تنقر على الحاسوب، فقط..

وآراك للتنياش، المثقفون باعو الماتش، البرلمانيون تياكلو فلوس الشعب وعاطينها غير للنعاس، السياسيون ما بقاوش وكولهم تابعين مصلاحتهم، الاقتصاديون.. كروش الحرام فاسدون وشرهون ولا يملأ بطونهم حتى التراب، الفاعلون المدنيون عيّاشة ومستافدين مزيان من أموال الدولة وتيكذبو على عباد الله، المحللون والمفكرون عايشين فبرج عاجي وغير تيخربقو ولا تيقلبو على بلاصة يستافدو منها، الصحافيون طماعين وأصحاب أظرفة وتيقلبو على خبيزة باش يتمعشو... ووحده هذا الفارس"الأسد المغوار" مختبئ في بطانيته وبين يديه هاتفه المحمول أو حاسوبه، "دون كيشوت" يحارب طواحين الهواء وقطيع الغنم الذي يعتبره جيشا عرمرما، وهو النقي الطاهر الذي لم يجُد الزمان بمثله، والكل فاسد وشفار و...و... وهو الذي سيملأ الدنيا عدلا بعدما ملئت جورا.. مع العلم لو تسنى له أن يكون موظفا بسيطا في مصلحة تلصيق التنبر- مع كامل احترامي لأصحاب هذه المهنة النبيلة - لكان يفرك التنبر القادم على جبهته بقطعة خبز ليعيد بيعه للمواطن.

ما تحدثت عنه لا يوجد في جزيرة الوقواق، بل هو بهذه المملكة السعيدة، ليس كل الفايسبوكيين ورواد التواصل الاجتماعي على هذا الحال، ومن هذا النمط، أنا صحافي وأتلقى يوميا سيلا من الانتقادات، الكثير منها مفيد ويعبر عن وعي وحس نقدي جد عال، وتساعدني على تجاوز أخطائي وتقويم أسلوبي وتصحيح رؤيتي للأشياء، ولكن أقصد بكلامي أولئك المعارضين سكر زيادة، الذين لا يرون السماء بألوانها القزحية، ويتعمدون وضع نظارات سوداء حتى حين يحل الظلام.

هل بالفعل المثقفون والكتاب المغاربة الوازنون عربيا ودوليا، والسياسيون والنقابيون والنشطاء الحقوقيون وحتى المسؤولون من صناع القرار، والمحللون والخبراء والإعلاميون... باعو الماتش حقا وكلهم أصحاب "هميزة" وباحثون عن الفتات وطماعون انتهازيون.. كم أصبحت المعارضة رخيصة وغير مكلفة، حتى الآراء المتزنة التي تقيم الأوضاع بحكمة وتقوم بمبادرات هنا وهناك لوجه هذا الوطن، حتى وإن اختلفنا حول تقييمها وكانت لنا آراء معارضة إزاءها، يتصدى لها المعارضون سكر زيادة بالتبخيس والتخوين والإسفاف وممارسة نوع من الترهيب الفكري.

هذه المعارضة السهلة والرخيصة لا تُجدي نفعا ولا تقدم خدمة لا للعمل السياسي الذي يوجد فيه ناس نزهاء.. وليس كل من يمارس السياسة هو غير نظيف ومستفيد من الريع بالضرورة، صح النوم يا وله.. كما أن ليس كل من يدافع عن الدولة بمؤسساتها هو مرايقي وعيّاش.. المغرب في حاجة إلى مجتمع حيوي وإلى نقد بناء، حتى لو كان مؤلما وموجعا، فكما قال الشاعر أحمد فؤاد نجم: "المديح سهل ومريح أما الكلام المر فيوجع لكن ما بيضر"، هذا ما يحتاجه المغرب تلك الآراء المختلفة المؤلمة لكن الصادقة التي لها غيرة على الوطن وتراعي مصالحه الحيوية وتفكر بعمق في مستقبل أمة..

هذا المغرب العظيم الذي مهما جار علينا فهو عزيز وأهله مهما قسوا كرام، نقومه بكلام نابع من القلب بنقد يبني ولا يهدم، ذلك أن الظلم من ذوي القربى هو أشد مضاضة من السيف المهند، فاتقوا الله في وطنكم كما قالها اليوسفي يوما لأعضاء حزبه وقالها الملك محمد السادس للمنتخبين والسياسيين، فالهدم سهل والضرب في المؤسسات وتلويث سمعة الأشخاص بالبهتان سهل ومريح وفيه إبراز للبطولة الزائدة، أما المسؤولية والبناء فصعبة ومكلفة.

فحذار من تهديم البيت الذي نسكنه والذي اسمه ببساطة الوطن.. المغرب... "موروكو" حافظوا عليه على الأقل لتترحم علينا الأجيال القادمة...

 

 

 

 

 

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.

3 إعلانات

4 إعلانات


إشترك الآن في القائمة البريدية للقناة و توصل بآخر المستجدات أول بأول