1 إعلانات
بتاريخ : 2018-07-04 12:25:59

بقلم: إدريس شحتان 

 

ما يحفز الشعوب على التقدم والتعاضد والرغبة في السير إلى الأمام ليس هو أرقام التنمية الاقتصادية ومردودية الاستثمارات الكبرى والحركية التجارية النشيطة وارتفاع الحد الأدنى من الأجور فحسب، ما يمنح لأمة الطاقة الضرورية للإنتاج والإبداع والتضحية والمبادرة أيضا ليس هو الوعود التي يطلقها السياسيون مع كل مناسبة انتخابية دون أن تكون لهم القدرة على نقلها إلى الواقع حين يحوزون ثقة الناخبين، ليس تزوير الأرقام الباردة واحتقار ذكاء الناس...  وما يُيئس ساكنة بلد ليست المحن التي تعبره مهما اشتدت وقست، فالمجتمع الحي هو سلسلة أزمات مفتوحة، ونجاح عقلاء الأمة واتحادهم على إعلاء مصلحة الوطن، ما يجعل المغاربة يفقدون الأمل ليست حوادث السير لحركية أمة عبرتها الكثير من المطبات ونجت منها بسلام، وإنما هو فقدان الثقة في المستقبل.


ما يمنح المجتمعات وقود الحركة والرغبة في السير إلى الأمام هو الثقة في المستقبل، أي خلق الأمل لدى المغاربة بأن غدهم سيكون أحسن من يومهم، وأن حاضرهم أحسن من ماضيهم، ومستقبلهم سيكون خيرا منهما معا.. أجدادنا لم يطردوا أكبر قوة استعمارية في العالم باقتصاد بلدهم القوي، أو بثروتهم المادية وبارتفاع معدلات أجورهم ورواتبهم.. ولكن بذلك الالتحام الأسطوري وبذلك الإيمان المنقطع النظير في أن وطن الاستقلال سيكون مستقر أحلامهم، وأن مغرب الحرية وسط الفقر والتقشف خير من الرخاء في ظل مستعمر غاصب، أجدادنا وآباؤنا نجحوا في طرد المستعمر وهم الذين كانوا شبه حفاة وعراة، كانوا يحزمون سراويلهم بالقنب وبشريط الدوم، وبندقية قديمة بطلقات معدودة، ويواجهون قوة أوروبية جد متطورة في الفكر والعتاد... وخلقوا أساطير وملاحم خالدة وأمجادا لا تنسى أبدا.. وأبهروا بفقرهم وبداوتهم، بجهلهم وبدائيتهم ... العالم كله، لأن إيمانهم كان ثريا بالثقة في المستقبل، وروحهم مفعمة بأن الغد لهم لا للقوى الغاشمة التي تدعي إدخالهم إلى جنة الحضارة.. فاسترخصوا أرواحهم من أجل الحلم الذي لم يره الكثيرون منهم، لكن كانوا سعداء بأن إخوانا لهم وأبناء سيأتون من بعدهم سيفتخرون بما أنجزوه فعاشوا فينا بخلود الأنبياء.

هذا هو ما يلزم المغاربة اليوم، في ظل الأزمة التي نعبرها جميعا، أن يستعيدوا ثقتهم بقيمة الوطن وبأن أي أزمة لا يمكن أن تفقدنا بأية حال من الأحوال، الثقة في أن المغرب ليس فقط الجزء الفارغ من الكأس، ليس كله انحراف وبطالة وفقر وأمية.. فعلى هذا البلد ما يستحق الانتباه، لنا مالنا وعلينا ما علينا، لكن ثمة دوما كوة من الضوء هي ما يجب أن يستقطب انتباهنا، وليس حوادث السير العابرة والتي تبدو في بعض المنعطفات مثل قدر أعمى، لدينا في هذا البلد شعب مهما قيل عن فقره وكدحه وتخلفه حتى، يحمل دوما طموحا للسير نحو الأفضل لذا على صناع القرار ألا يعتبروا ارتفاع منسوب المطالب هو دليل "ضسارة" أو ردة، لأن مطالب مجتمع ما لا تعرف ارتفاعا في منسوبها إلا في أجواء الانفتاح السياسي، ولدينا مؤسسات قوية في مقدمتها المؤسسة الملكية التي تعتبر سندا ودعما قويا للتحديث والديمقراطية لأنها ظلت دوما تنتصر لقيم التحرر والانفتاح والتقدم قولا وفعلا، وإدارة ممتدة لقرون عديدة في قلب الدولة والمجتمع، واستقرار وأمن نحسد عليه في هذا الخراب العربي، لدينا أنفة وكبرياء "تامغرابيت" التي لا تفرط في كمشة تراب من هذا البلد وطموح الرؤيا بتفاؤل، هذا ما نحتاجه اليوم، أن نستعيد ثقتنا بالمستقبل كمغرب وكمغاربة... صدقوني إننا بلد عظيم وشعب جبار.. لا ينقصنا سوى الثقة في قدراتنا والإيمان بطموحاتنا والتفكير في الوطن الذي سنتركه لأجيالنا القادمة... هذا رأيي ولكم واسع النظر..

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.

3 إعلانات

4 إعلانات


إشترك الآن في القائمة البريدية للقناة و توصل بآخر المستجدات أول بأول