1 إعلانات
بتاريخ : 2018-06-27 12:15:01
بقلم: إدريس شحتان
 
 
لازال القانون رقم 24-92 المتعلق بإحداث نظام المعاشات لفائدة أعضاء مجلس النواب، والذي تم تمديده إلى أعضاء مجلس المستشارين بمقتضى القانون رقم 99.53، يثير جدلا واسعا في الساحة السياسية والإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل وضعية اقتصادية واجتماعية مشوبة بالاحتقان، العديد ممن تناولوا الموضوع فعلوا ذلك من باب المزايدة السياسية ليس إلا، ليبرزوا أنهم مرتبطون بالقاع الاجتماعي، فيما آخرون يظلون منسجمين مع قناعاتهم الفكرية والإيديولوجية والسياسية، ووحدهم البرلمانيون المستفيدون من هذا الريع مستميتون في الدفاع عن مصالحهم وما يعتبرونه حقا واستحقاقا ومكافأة على "نضالاتهم" في القبة التشريعية.. وعلى رأسهم نواب حزب العدالة والتنمية الذين قدموا أنفسهم كحماة أشداء للمال العام ومناهضين شرسين ضد الفساد..
 
نحن لا نريد الركوب على قضية لنبرز أننا أكثر شعبية من الشعب، ومن أجل الإثارة والمزايدات الفارغة، لذلك فإن العديد ممن قد يغضبهم رأيي في هذا الباب أتمنى ألا يقرؤوا هذه الافتتاحية، ليرتاحوا ويريحوا، ذلك أن موضة إبراز أنك تدافع عن الشعب حتى بدون وجه حق، لا تقل خطورة عن استنزاف المال العام تحت ريع الخدمة.
 
مشروعية واستحقاق أي راتب من المال العام هي مرتبطة بطبيعة الوضعية الاقتصادية للجهة المانحة، فقانون المعاشات الخاصة بالبرلمانيين تدار من طرف الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين التابع لصندوق الإيداع والتدبير.. وهو مؤسسة عمومية ويوجد في أزمة مالية، وهو ما يستدعي عدم تعميق الأزمة بإثقال كاهل الصندوق أو البحث عن حلول على حساب المواطنين، بل إن مصادر الحلول يجب أن تأتي من البرلمانيين أنفسهم.
والسؤال الجوهري: هل "مقترح قانون معاشات البرلمانيين" دستوري؟
 
يقوم نظام المعاشات على اقتطاع إجباري في حدود 2900 درهم شهريا بالنسبة للبرلمانيين مقابل 2900 درهم تدفعها الدولة، ويحدد المعاش الشهري للبرلمانيين في ألف درهم يستفيد منها أي نائب أو مستشار برلماني بمجرد نهاية ولايته التشريعية (كما في الصيغة القديمة قبل أن تخفض إلى 700 درهم شهريا لكل نائب أو مستشار برلماني)، هذا الأمر فيه ضرب لمبدأ الدستور القائم على المساواة بين المواطنين، فهل كل مواطن قضى خمس سنوات في مهنة ما يتقاضى مثل هذا الراتب شهريا كمعاش؟ فهناك من قضى 60 سنة وهو في خدمة الدولة ولم يخرج بمعاش من هذا القبيل، فبالأحرى أن يلج شخص البرلمان ويتقاضى بعد نهاية ولايته معاشا مدى الحياة، هذا غير دستوري أبدا ولكم في قانون الوظيفة العمومية مجال واسع لتتبينوا أسباب عدم شرعية مقترح قانون معاشات البرلمانيين.
 
ثم إن الوصول إلى البرلمان لا يمر عبر المقاييس العلمية لولوج أي مهنة من شواهد واختيار وامتحان كتابي وشفوي و.. و.. لأن البرلمان ليس وظيفة عمومية بل صفة سياسية ذات بعد تعاقدي أخلاقي، وبالتالي فالقانون ذاته يتحدث عن تعويضات البرلمانيين لا عن أجورهم، أي أنه يقوم بدل الراتب الأصلي الذي يتقاضاه البرلماني في وظيفة ما وتوقف بسبب انتخابه كبرلماني، وهذه الصفة ليست أبدية ولا مطلقة بل محدودة في الزمن.. ففشل برلماني في الحصول على مقعد في ولاية تشريعية ثانية أو عدم اختيار الناس للبرلماني لسبب من الأسباب مثلا تعتبر تأديبا، فبأي حق تجازيه الدولة بالمعاش والتقاعد المريح، وكم من جيوش ستأتي إلى البرلمان كلها يجب أن تتقاضى ما يمكن اعتباره أجرا وليس معاشا للتقاعد لا يحق للمرء إلا بعد إحالته على المعاش، أي بعد أن يبلغ من العمر عتيا، أما أن يكون شاب في 28 سنة من عمره ويستفيد أبد الدهر من هذا المعاش فهذا ريع واستنزاف للمال العام.. ثم كيف يتقاضى منتخب معاشا عن نهاية صفة أو مهمة تكتسي طابعا تطوعيا لخدمة من منحوه ثقة الدفاع عن مصالحهم داخل المؤسسة التشريعية؟.
 
لكن ليس من حق الدولة عبر صناديق التقاعد أن تحرمه من واجب الانخراط الشهري الذي كان يقتطع منه بشكل إجباري، فهذا ظلم وسلب للمال بغير وجه حق، فلذلك يجب إلغاء مقترح القانون الحالي وتغييره بما ينسجم مع نظام العدالة في التعويضات والرواتب.. ولنفكر في بدائل تنسجم مع وضع البلد الاقتصادي وهشاشة المالية العمومية، ونحن على ثقة أن البرلمانيين النزهاء سيكونون في طليعة دعم مثل هكذا قانون، أما "زيادة الشحم في بطن المعلوف" فحرام في بلد تعاني أغلب ساكنته من الهشاشة ويقاوم للخروج من هذا الإنهاك العام لموارده المالية... هذا رأيي ولكم واسع النظر..
 
 
 

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.

3 إعلانات

4 إعلانات


إشترك الآن في القائمة البريدية للقناة و توصل بآخر المستجدات أول بأول