1 إعلانات
بتاريخ : 2018-06-19 09:08:03
بقلم: إدريس شحتان

ها نحن قد وصلنا إلى مرحلة حاسمة في مسار أحد مطالبنا الرئيسية كصحافيين، بانتزاع مطلب المجلس الوطني للصحافة الذي حددت اللجنة المشرفة على عملية انتخاب ممثلي الصحفيين المهنيين وناشري الصحف، يوم الجمعة 22 يونيو المقبل، كتاريخ لإجراء الانتخابات الخاصة به.

وكان قانون المجلس الوطني للصحافة الذي يحمل رقم 90.13 قد صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 7 أبريل 2016، لكن مقتضيات هذا القانون لم تدخل حيز التنفيذ سوى سنة 2017، ويهدف هذا القانون إلى تطوير حرية الصحافة والنشر والعمل على الارتقاء بالقطاع، وتطوير الحكامة الذاتية لقطاع الصحافة والنشر بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية كما تنص على ذلك المادة الأولى منه.

ويناط بالمجلس الوطني للصحافة القيام بمهام التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر، منح بطاقة الصحافة المهنية، ممارسة دور الوساطة والتحكيم في النزاعات القائمة بين المهنيين، ثم النظر في القضايا التأديبية التي تهم المؤسسات الصحفية والصحفيين المهنيين الذين أخلوا بواجباتهم المهنية وميثاق أخلاقيات المهنة والنظام الداخلي للمجلس.. أي أن المجلس الوطني للصحافة هو نوع من التنظيم الذاتي للمهنة، مفروض فيه أن يضم في تركيبته وحسب القانون المنظم، 21 عضوا، منهم: سبعة أعضاء  ينتخبهم الصحفيون المهنيون فيما بينهم، وسبعة أعضاء آخرين ينتخبهم ناشرو الصحف فيما بينهم، بينما سبعة أعضاء آخرين يتكونون من ممثل عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ممثل عن المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، ممثل عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ممثل عن اتحاد كتاب المغرب، ناشر سابق تعينه هيأة الناشرين الأكثر تمثيلية وصحفي شرفي تعينه نقابة الصحفيين الأكثر تمثيلية، بالإضافة إلى تعيين الحكومة لمندوب لها لدى المجلس يعهد إليه بمهمة التنسيق بين المجلس والإدارة، ويحضر اجتماعات المجلس بصفة استشارية، هذا ويراعى في تأليف المجلس السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة، حسب ما تنص عليه المادة الرابعة من نفس القانون.

نحن أمام زبدة من النخبة من شتى الاختصاصات المهنية والقضائية والإدارية والقانونية/ الحقوقية، يفترض فيها الحكمة والمعرفة بالمجال الإعلامي وخبرة الممارسة وفق ما تتطلبه هذه المهنة النبيلة، لسنا هنا في مقام من يوزع الدروس على الزملاء والمهتمين بتطور مهنة الصحافة والفوضى التي يعرفها المجال، ولا يهمنا هنا حتى الانتقادات الموجهة للوائح المتنافسة، فنحن أمام أول تجربة وطنية في مجال تنظيم الجسم الصحافي المنقسم على ذاته إلى شيع و قبائل، وككل تجربة أولى لا بد أن تقع أخطاء، وأن يصاحب العملية تشويش عن سوء قصد أو حسن نية سواء.. " وحتى واحد ما تزاد من كرش مو معلم"، وليست الصحافة والصحافيين معجونين من طينة استثنائية خارج ما يوجد عليه البلد ونخبه.. وأرى أن كل الصحافيين المغاربة ممن توفرت فيهم شروط العضوية كما حددها القانون المنظم خاصة بالنسبة لفئة الصحفيين المهنيين وفئة ناشري الصحف ممن يتوفروا على الأقدمية في الممارسة المهنية لا تقل عن 15 سنة، ولم تصدر في حقهم عقوبات تأديبية أو مقررات قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به من أجل ارتكاب أفعال لها علاقة بمجال اختصاص المجلس، وأن يكونوا متمتعين بحقوقهم الوطنية والمدنية.. هم مؤهلون لرفع التحدي وقيادة السفينة، وبالنسبة لنا لا يمكن إلا أن نبارك.. سير الله يسخر بلا حقد ولا حسد، وأيدينا ستبقى مفتوحة لكل من يريد خدمة هذه المهنة بإخلاص.

ولكن من حقنا أن نطمح أن يكون هذا المجلس، جاء استكمالا لأوراش الإصلاح التي فتحتها وزارة الاتصال، وفق مقاربة تشاركية، هيئة مهنية مستقلة وديمقراطية حقيقية وتتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال في تدبير شؤونها التنظيمية والمالية، وأن يكون هدفها بالأساس هو التنظيم الذاتي للجسم الصحفي، والسير نحو تحقيق تلك الصحافة التي يستحقها المغاربة، صحافة الخبر والمعلومة، صحافة تحترم أخلاقيات المهنة وتقوم بدور تنويري في المجتمع، وهو ما يفترض أن يضطلع أعضاء المجلس الوطني للصحافة بمهام غاية في الأهمية كالوساطة والتحكيم، وأن يعملوا على تعزيز احترام أخلاقيات المهنة والارتقاء بالممارسة الصحفية وكذا تتبع حرية الصحافة..

ليس بوسع هذه الافتتاحية كما قلت سابقا أن توزع الوصايا ولا أن تطعن في لائحة مرشحة لصالح أخرى، نريد تنافسا شريفا، وانتخابا وفق مبادئ الاستحقاق والنزاهة والكفاءة قبل كل شيء، ونريد لمن يتسلم مشعل هذا المجلس ألا يخذل المهنيين ولا المهنة، إن ورش البناء صعب وطريقه شاق أما الهدم فمتيسر للكل وبجرة قلم، وسنكون هنا مثمنين لأي مبادرة أو قرار يخدم الصحافة التي نريد، وسنكون حراسا أيضا إذا ما زاغ القطار عن السكة أن ننبه وندق الجرس.. ولنتوكل على الله.

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.

3 إعلانات

4 إعلانات


إشترك الآن في القائمة البريدية للقناة و توصل بآخر المستجدات أول بأول